فيما يُجهل العدد الحقيقي للمشاركين في مسيرة النقابات الأربع الأحد 29 نونبر 2015، إلا أنها تبقى تأكيدا لخروج الطبقة الشغيلة بجميع مكوناتها، احتجاجا على الحكومة التي تسعى إلى الإجهاز على المكتسبات وضرب القدرة الشرائية للمواطنين وذلك بالإقدام على تمرير مجموعة من القوانين الهدف منها “الإصلاح” على حساب الموظف والمواطن البسيط.
ففي مسيرة الأحد التي انطلقت من ساحة النصر بمدينة الدارالبيضاء، صدحت حناجر المحتجين بشعارات تطالب بمحاربة الفساد ورحيل عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة والتراجع الفوري عن قرارت الحكومة اللاشعبية واللاجتماعية؛ وعلى رأسها ما يتعلق بقضية التقاعد الذي تسعى الحكومة إلى الانفراد بهذا الملف الشائك دون إشراك النقابات، فيما رُفعت شعارات أخرى ضد ارتفاع الأسعار مطالبة بالكرامة والعدالة الاجتماعية والعيش الكريم والحق في الشغل. وتميزت المسيرة بحضور فئات متضررة من القرارات الحكومية كالأساتذة المتدربين حيث حضروا بقوة موجهين انتقاداتهم لوزير التعليم بشأن المرسومين المشؤومين حسب تعبيرهم، وبدا الحضور الكثيف للعاطلين جليا والذين وزعوا بلاغا من داخل المسيرة يطالبون فيه بالحق في الشغل، ويرفضون مضامين مشروع القانون المالي التقشفي الذي يعمق البطالة وسط حاملي الشهادات، مطالبين في بلاغهم بسحب كل “الإصلاحات” التراجعية حسب تعبير البلاغ، التي تمس المكتسبات التاريخية للطبقة العاملة وعموم الجماهير الشعبية كإصلاح أنظمة التقاعد والنظام الأساسي للوظيفة العمومية وصندوق المقاصة وقانون الخدمة المدنية الإجبارية للأطباء، والمرسومين التراجعيين الخاصين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، والتشغيل بالعقدة.
في المسيرة ذاتها رُفعت شعارات امتزجت بلغة الطبول والأغاني الحماسية وأغاني المسيرة الخضراء والقدس وفلسطين ورُفعت الأعلام الوطنية والفلسطينية وصور تشي غيفارا وبنبركة وجمال عبد الناصروشكري بلعيد وعبد الكريم الخطابي..، فيما لجأ بعضهم لأسلوب التشخيص الجسدي والحركي للتعبير عن احتجاجهم.
عرفت مسيرة الأحد حضور مجموعات من عمال شركات النظافة والحراسة ببزات العمل عبّروا من خلال شعاراتهم على وضعياتهم المتأزمة في ظل صمِّ المسؤولين آذانهم اتجاه مطالبهم المادية والاجتماعية.
ولعل ما لوحظ على مسيرة الأحد هو الإجراءات الأمنية المشددة لم يسلم منها الصحفيون والمصورون الذين مُنعوا غير ما مرة من تجاوز الأذرع البشرية المكونة من فرق التنظيم ولجان المراقبة الصارمة، شكلها مناضلو المركزيات الأربع لمنع أي تسرب خصوصا في مقدمة المسيرة، حيث عرفت لحظة وصول زعماء النقابات تدافعا كبيرا واشتباكات امتزجت بلحظات من العنف المتبادل والمشادات الكلامية، حاولوا فيها بجهد احتواء اختلالات الوضع التنظيمي.

























