عاشت فضاءات مكتبة أبي الحسن الشاذلي يوم امس الجمعة: 5/12/ حركية غير معهودة ، فرضتها الطبيعة الادبية/ الابداعية في بعدها الاستراتيجي و التكويني والتواصلي للنشاط المبرمج من جهة و الغايات الكبرى التي تستهدفها جمعية الحياة من وراء هذه الدينامية ، حتى تغدو مثل هذه التظاهرات النشيطة و المبادرات الحيوية تقليدا متوارثا في الزمان و المكان بين ابناء المدينة من جهة اخرى. انه السبب الموضوعي الذي دفع بوفود غفيرة ، من مشارب فكرية وعلمية و مجالات مهنية متنوعة – وفي طليعتهم أساتذة الميدان و الشعراء و رجال الاعلام و جمعيات المجتمع المدني و طلبة كلية الاداب و العلوم الإنسانية – الى الاعراب عن سعادتهم في الحضور شكلا و مضمونا و فكرا و جسدا .
*ببلوغرافيا مراحل النشاط:
أ- ببلوغرافيا النشاط:
خصص هذا النشاط الراقي للاحتفاء بالمؤلف الاخير للكاتب و المبدع القاص السي محمد البغوري، و يتعلق الامر ب” عطر القراءة و اكسير الكتابة” و ذلك لسببين رئيسيين و مقنعين:
1- كونه يطلع القارئ على الوضع الادبي و الثقافي ببلادنا .
2- كونه يشكل الرقم القياسي في الحورات مع ثلة من النقاد والكتاب المغاربة.
ب-تأطير اللقاء:
عرف اللقاء تأطيرا أكاديميا عالي الرمزية على كل يد كل من:
1-الاستاذ الجامعي: عبد العزيز الحلوي، الذي أتحف الحضور، باسفاره الجميلة داخل جغرافية النص الابداعي بدءا بدلالة العنوان وغلاف المؤلف -عتبات النص- ومرورا بمفهوم السؤال الثقافي والتثاقف و الانتاج الدبي….. وانتهاء بشهادة ظريفة في حق الاستاذ البغوري، الدي شئنا ام ابينا يبقى احد الاقلام اللامعة في كتابة النص القصصي و المجال الابداعي بشك عام.
2-الناقد المغربي محمد المسعودين الذي تحدث باسهاب كبيرعن تجربة صديقه السي البغوري في ميدان الكتابة و التأليف، وعن اهمية مؤلفه الاخير، الذي حقق سبقا تاريخيا كما و نوعا في تنزيل النصوص الابداعية. داعيا له بالمزيد من العطاء و التوفيق.
3-الكاتب الجليل: محمد الكلاف، الذي بقدر ما كانت كلمته مختصرة، كانت دالة و هادفة و مشوقة ، حيث اعتبرالفترة الذهبية و العافية التي ينعم بها الادب المغربي اليوم ، يرجع سببها الأول و الأخير الى الرعيل الجديد أمثال السي البغوري الذي لا يتوانى أمام مواكبة المستجدات الثقافية و المعرفية عموما و ما تطرحة شروط القراءة و الطبع من تكاليف مادية و معنوية.
4-الباحث في علوم اللغة: الحسين وبا، الذي اعتبر في مدخل مداخلته، أن السؤال الثقافي و الحوار الثقافي و التنوع الثاقي أضحىت قضايا كبيرة تتصدر أجندة الحكومات السياسية و تكتسح مساحات كبيرة منشغل و انشغالات رجال الاعلام والمنظمات و الهيئات الجمعوية في العالم، بمعنى أن الحوار الثقافي صار استراتيجية عالمية لا يمكن تغافلها و لا السكوت عنها. بعدها انتقل الاستاذ الباحث الى تقسيم مداخلته الى ثلاث زوايا مركزية، شكلت في اعتقاده و تصوره الشخصي العنوان التالي: “محمد البغوري نص ابداعي بامتياز” و قد جاءت هذه الزوايا على الشكل التالي:
أ-السيرة الذاتية للسي محمد البغوري.
ب-السيرة العملية و الابداعية للسي محمد البغوري.
ج- انفتاح السي محمد على ثلة من الاقلام السيالة و الاسماء السامقة في عالم الكتابة و الابداع بشكل عام.
في الختام، اعتبر الاستاذ وبا، ان الخيال الواسع الذي يستحضره السي البغوري في تصوير احداث النص ووصف شخصياته بكل ابعادها البدنية و النفسية و الاجتماعية ، باستحضار دلالات و اشارات هامة الى الزمان و المكان وباستعمال احيانا اللغة المجازية – قنفذ أملس على سبيل المثال بمجموعته القصصية الصادرة عام 2013- من جهة ، و الاساليب الخبرية و الانشائية بشقيها الطلبي و الغير الطلبين،لديل قاطع على ما يتقاسمه القاص محمد البغوري من قواسم مشتركة مع أسماء كبيرة في عالم الفن الأدبي الحكائي /الوصفي/ الحواري و لدليل فاحم على الطموح الذي يخامر هذا الرجل نحو الاستمرار و النجاح.
ج-التسيير و الحضور:
كان تسيير اللقاء محكما و الحضور وازنا ومثيرا للإعجاب و السعادة، و قد زادت جماليته تتلألأ داخل رحاب القاعة، لما انخرطت أسماء كثيرة في بسط أسئلتها الهادفة و الوجيهة على الاساتذة الحاضرين.
ترى الى أي حد حقق النشاط اهدافه المرجوة؟ و الى أي مدى ستظل التظاهرات الثقافية تقليدا تتوارثه اجيال مدينة مرتيل؟
ذ: الحسين وبا
باحث في علوم التربية























عذراً التعليقات مغلقة