جديد لقاء الوزير مع النقابات التعليمية لموسم 2014-2015

تعليم نت27 سبتمبر 2014
جديد لقاء الوزير مع النقابات التعليمية لموسم 2014-2015

دعا السيد رشيد بن المختار، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني، خلال لقائه بالهيئات النقابية التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية، يوم 16 شتنبر 2014، بمركز الندوات والملتقيات الوطنية بالرباط، إلى ضرورة التحلي بروح المسؤولية الجماعية ورفع منسوب الثقة بين كل الأطراف المعنية بالشأن التربوي، طالما أن الجميع، لا يستهدف إلا المصلحة العليا للبلد والوصول إلى الحلول الحقيقية للمشاكل المطروحة على المنظومة التربوية.
ونوه السيد الوزير، خلال هذا اللقاء، الذي خصص لتقديم نتائج أشغال اللجان المشتركة بين الوزارة والنقابات، بالرؤى والتصورات التي عبرت عنها الهيئات النقابية في التقارير المقدمة، وكذا في مداخلات الكتاب العامين، مذكرا بضرورة العمل بمنهجية منظمة وواضحة وبإيجابية يمكن من خلالها تحقيق التقدم والتراكم واجتناب التكرار والإغراق في التفاصيل والجزئيات. وحول بعض المواضيع التي وردت كانشغالات آنية للنقابات، أكد السيد بن المختار على أن هناك بعض المشاكل حلولها تستلزم قرارات ليست دائما بيد وزارة التربية الوطنية لوحدها، بل تقتضي تنسيقا مع قطاعات وزارية أخرى أو مع الحكومة. كما أعرب، من جانب آخر، عن تعاطفه مع نساء
ورجال التعليم، وتقديره لتفانيهم وجهودهم التي يبذلونها في سبيل تأدية الرسالة التربوية المنوطة بهم، قائلا: “أنا لم أمنع أي أستاذ من متابعة دراساته العليا، فهذا قراره الشخصي وحقه الذي يتحمل فيه مسؤوليته، لكن من جهة أخرى الأستاذ مطالب بالالتزام بتعاقده المادي والأخلاقي إزاء التلاميذ”، مضيفا أن ما يهم هو ضمان حق الطفل المغربي في التمدرس والحيلولة ما أمكن دون المساس بهذا الحق تحت أي ذريعة من الذرائع.
وإعمالا لنفس المبدأ التربوي، المتمثل في حق التلميذ في التعلم، قال السيد الوزير بأن الصيغة التي ورد بها القرار الذي اتخذته الوزارة بالاحتفاظ بالأساتذة البالغين سن التقاعد إلى نهاية الموسم الدراسي، جاءت تحت ضغط السرعة وإكراه الزمن، وأن هذا الإجراء كان من باب التدبير الاستعجالي الضروري لإنقاذ الموسم الدراسي وتفادي سنة بيضاء بالنسبة للتلاميذ، مضيفا أن الوزارة لا تعوزها القدرة على توقع الخصاص وتداركه بالتكوينات الجديدة، ولكن المشكل يقع على مستوى آخر هو مدى توفر المناصب المالية لسد هذا الخصاص الذي يطرح سنويا، بالإضافة إلى ارتفاع عدد الطلبات على التقاعد النسبي. وبعد الاستماع إلى بعض مستجدات ومؤشرات الدخول المدرسي برسم سنة 2014 ـ 2015، التي قدمها السيد عبد الحق الحياني، مدير الاستراتيجية والإحصاء والتخطيط، نزولا عند رغبة النقابات، قدم السيد شفيق أزبة، مدير الموارد البشرية، عرضا حول نتائج أشغال اللجان الثلاثة المشتركة: لجنة إصلاح المنظومة التربوية، ولجنة النظام الأساسي الخاص بنساء ورجال التعليم وميثاق أخلاقيات المهنة، وكذا اللجنة التقنية الخاصة بالملفات المطلبية، واستعرض الخطوط العريضة للخلاصات والمقترحات التي انتهى إليها عمل هذه اللجان في كل محور من المحاور التي تم تدارسها بين ممثلي الهيئات النقابية والمديرين المركزيين لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني. وأعطى السيد المدير، في هذا الصدد، للحضور نظرة عامة عن المحاور الأربعة التي كانت موضوع نقاش وتدارس بين المشاركين في اللجنة الأولى حول الإصلاح التربوي، انطلاقا من محاور هي: العرض التربوي، والعرض المدرسي، ثم الموارد البشرية، والحكامة، وصولا إلى محورين اثنين كانا من اقتراح وتقديم الهيئات النقابية تم النقاش فيهما حول مسألة القيم ووظيفة المدرسة. ففي المحور الأول أشار السيد المدير بان النقاش انصب على عرض وتشخيص جملة من الإشكاليات التربوية همت المناهج والبرامج، والتقويم والامتحانات، والكتاب المدرسي واللغات والمدرسة الابتدائية، وقد خلص الجميع، إدارة ونقابات، إلى قناعة بأن الورش البيداغوجي أولوية أساسية يجب إيلاؤها مركز الصدارة في التفكير الجماعي لكل الفاعلين خاصة بالنسبة للابتدائي حيث اتضحت ضرورة المبادرة والإسراع للقيام بالإصلاحات اللازمة للجانب الخاص بالبيداغوجيا والمناهج والبرامج.
وحول محور الحكامة أبرز السيد المدير بأن هذا الموضوع تمت مقاربته من خلال تشخيص مختلف الجوانب المرتبطة بضعف الممارسات الجيدة، وقدمت بشأنه اقتراحات ركزت بالأساس على الجوانب المتعلقة باستقلالية المؤسسات وإرساء نظام الجودة وإعادة النظر في مفهوم الشراكة والإشراك والتشارك، فضلا عن مراجعة الآليات والهياكل وإرساء نظام للمراقبة والتتبع والتقويم.
أما بالنسبة للجانب الخاص بالموارد البشرية والتكوين فأشار إلى أن المناقشات في هذا الموضوع خلصت إلى ضرورة مقاربة هذه الإشكالية بما تتطلبه، من توفير للشروط الإدارية والاجتماعية والمهنية لنساء ورجال التربية والتعليم فضلا عما تقتضيه من توفر الإرادة السياسية الحقيقية للدولة لإصلاح المنظومة التربوية والارتقاء بها.
وأجمل السيد أزبة الاقتراحات التي قدمتها النقابات، في محور وظائف المدرسة ومنظومة القيم في محددات ومرتكزات تتكامل أو تتقاطع على خلفية الرؤى التي تحملها الهيئات النقابية في تصورها للمشروع المجتمعي المنشود وللموقع والدور المنوط بالمدرسة ضمن هذا المشروع.
في مستوى ثان، وبالنسبة للجنة النظام الأساسي وميثاق أخلاقيات المهنة، أبرز السيد المدير أنه تم استعراض حصيلة عشر سنوات من تطبيق النظام الأساسي الخاص بموظفي التربية الوطنية وخلص النقاش إلى أن هذا النظام لم يعد مواكبا لما يجري في الساحة مما يطرح ضرورة إعادة النظر في المقتضيات القانونية المنظمة للحياة المهنية والإدارية لموظفي الوزارة من خلال استحضار الغايات والأهداف الكبرى لمنظومة التربية والتكوين وفق مقاربة جديدة مندمجة وشاملة تؤسس لنظام جديد يتضمن الحقوق والواجبات أما في ما يخص نتائج اشغال اللجنة التقنية الخاصة بالملفات المطلبية فقد قال السيد المدير بأن اللجنة تداولت في شأن مجموعة من الملفات من بينها ملف السلم التاسع وتم الاتفاق، في هذا الصدد، على وضع أساتذة التعليم الابتدائي وأساتذة التعليم الثانوي التأهيلي والملحقين التربويين والملحقين الاقتصاديين في مرحلة الانقراض وفق المنهجية التي جرى بها العمل في إطار النظام الأساسي لسنة 2003  بالنسبة للموظفين المصنفين في السلمين 7 و8، الذين كانوا في طور الانقراض. كما أشار، في نفس السياق، إلى أن لقاء جمع السيد وزير التربية الوطنية والتكوين المهني بالسيد محمد مبديع، وزير الوظيفة العمومية، أطلعه خلاله على بعض المشاكل المطروحة والمستعجلة خاصة ما تعلق منها بالسلم التاسع، وإحداث الهيأة المكلفة بالإدارة التربوية وملف المكلفين بالتدريس في الثانوي التأهيلي، وكان هناك تجاوب بخصوص كل الجوانب القانونية والتنظيمية على أساس أن تناقش الجوانب المالية مستقبلا مع وزارة الاقتصاد والمالية.
وبالنسبة لملف الأساتذة المكلفين أوضح مدير الموارد البشرية، أن المديرية هي حاليا في طور إجراء عملية إحصاء بتنسيق مع النيابات الإقليمية لمعرفة عدد أساتذة الابتدائي والإعدادي المكلفين بالتدريس في غير أسلاكهم مشيرا إلى أنه تتم حاليا دراسة إمكانية فتح الباب أمامهم لاجتياز مباراة التخرج من مسلك التأهيلي. في حين اقترحت وزارة الوظيفة العمومية معالجة ملف الأطر المشتركة في إطار النظام الأساسي المقبل، حيث سيكون بوسع هذه الفئة الدخول إلى هذا النظام والاستفادة من امتيازاته، كما اقترحت، من جانب آخر، التعامل مع حاملي المتريز بنفس المنهجية التي تم التعامل بها مع المجازين، وإحالة ملف المتفقدين على
لجنة النظام الأساسي لإيجاد الحل المناسب لملفهم. وخلص السيد شفيق أزبة إلى الإشارة إلى أن مذكرة فض النزاعات كانت موضوع لقاءات مطولة في هذه اللجنة، مستطردا أن بعض الأمور لاتزال عالقة وعلى رأسها قضية التدبير التشاركي للحركات كما أن اسم هذه المذكرة قد تم تغييره من مذكرة لجن فض النزاعات إلى
مذكرة العلاقة ما بين مصالح الوزارة والنقابات. واختتم عرضه بالتذكير بأن هناك ملفات متبقية ستشتغل عليها اللجان فيما بعد وتهم الفئات والمواضيع التالية: الأساتذة المبرزين، تدبير الزمن المدرسي، الاقتطاعات، التفرغ النقابي، الامتحانات المهنية والكفاءة التربوية، الأساتذة العاملون بأوربا وأساتذة البعثات ومدرسة.كم، ومؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، ومؤسسة الأعمال الاجتماعية للتعليم، ثم ملف التفتيش.
وعقب الاستماع إلى العرضين المقدمين تقدم السادة ممثلو الهيئات النقابية بمداخلات توقفوا من خلالها عند بعض الإشكالات المستجدة التي تزامنت مع الدخول المدرسي الحالي والتي اعتبروا أن فيها مساسا بحقوق رجال ونساء التعليم، كحرمان الأساتذة من الاستفادة من التقاعد النسبي، وتمديد سن التقاعد إلى آخر السنة بمرسوم، وحرمان بعضهم من متابعة دراساته الجامعية، ومن اجتياز مباراة الالتحاق بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين.
ودعت بعض النقابات بمناسبة انطلاق الموسم الدراسي إلى ضرورة عرض تقييم لحصيلة البكالوريا وتنظيمها بالنسبة للموسم الفارط وتقديم معطيات حول البكالوريا الدولية. كما دعت إلى تصحيح بعض الاختلالات التي شابت الحركة الانتقالية سواء الصحية منها أو الاجتماعية والعمل على تنظيمها مستقبلا في إطار حكامة تشرك النقابات في الإعداد والمراقبة ووفق ميثاق يؤطر العلاقة بين الطرفين مركزيا وجهويا ومحليا. وتطرقت النقابات في مداخلاتها أيضا إلى قضية
الترقية ووضعية أصحاب السلاليم الإدارية 7 و8 و9، والأساتذة المكلفون خارج سلكهم الأصلي، ومسألة تدبير الخصاص والفائض على مستوى الموارد البشرية، كما طرحت بعض الجوانب المتعلقة بما وصفته بضعف الحكامة وغياب الأفق البيداغوجي للمنظومة التربوية، و استفحال الاكتظاظ وقضايا التكوين والتكوين المستمر.
وحول الإجراءات المتخذة في شأن تدبير الملفات الصحية أوضح السيد مدير الموارد البشرية، في جوابه على بعض الاستفسارات، أن الوزارة يمكن أن تعتمد في هذا الموضوع على نفس الطريقة ونفس الآليات التي تم اتباعها في السنة الماضية وذلك بعرض المعني بالأمر على أنظار لجنة المجلس الصحي، على أساس أن يتم الإعلان عن النتائج في نهاية السنة، وهو ما توقفت عنده بعض النقابات مطالبة بألا يتم التعامل مع هذه الملفات ضمن مقتضيات الحركة الانتقالية العادية على أساس أن هذه الملفات مختلفة وذات طبيعة استعجالية وإنسانية يجب التعامل معها بطريقة آنية وفورية، في حين التمست نقابة اخرى أن ينظر في إمكانية وضع الملفات جهويا إذا كان لابد أن يكون الكشف والعرض على اللجنة الصحية مركزيا وذلك مراعاة للحالات المرضية وتيسيرا على المعنيين من مشقة التنقل
لمسافات بعيدة.
ونوهت بعض النقابات بتجاوب الوزارة مع النداء الدولي، في إطار حملة التعليم للجميع، حول الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، كما نوهت بروح المكاشفة والإيجابة التي لمستها في مسلسل المشاورات من أجل إعداد مشروع تربوي جديد. يشار إلى أن هذا اللقاء حضره السيد يوسف بلقاسمي، الكاتب العام للوزارة، والسيد عبد العالي أقربة، مدير الشؤون القانونية والمنازعات، والسيد فؤاد شفيقي، مدير المناهج، والسيد يوسف الأزهري، مدير المركز الوطني للتجديد التربوي والتجريب، والسيدة فاطمة وهمي، المديرة المكلفة بتدبير مجال التواصل، وأطر من المديريات المعنية.

عن فضاء الشركاء العدد 115

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة