على هامش المرسوم الشيطان وتوأمه

تعليم نت25 يناير 2016
على هامش المرسوم الشيطان وتوأمه

ذ. عزيز هادي
ولد المرسوم الشيطان فقرروا، الذبح والنحر لأجله، أما المدعوون فتم إكرامهم على سبيل الاقتداء بمن قبلهم.
قال صديقي: إن طغيان المعاصي أسلم من طغيان الطاعات.
قلنا: أي نعم، لقد توسمنا غير هذا الذي حدث في عهد الحقوق والحريات.
فهلموا معنا إلى بعض الكلام في شأن ” العصا لمن عصى”
الهراوة خيار معتوه:
لسنا نجادل في أن سياسة الدولة فوق الجميع، وأن الأمن والسلم من النعم التي قل نظيرها. ولكننا تعلمنا أن التدابير الحضارية عنوان على رقي المجتمع وانخراطه في مشروع صناعة الانسان ورعايته وتدبير عقله وفكره.
ولما كان هذا الجميع هو صاحب الحل والعقد، كونه من يصنع الدولة ويكونها، فلابد من وعي الحكومة باحترام خيار الأغلبية العاقلة، بعيدا عن الفردانية في اتخاذ القرار. ولذلك نقول: إن قتل الكفاءات باسم الإصلاح واحترام سيادة القانون صبيانية في تدبير الشأن العام، وفساد في عقل كان ينبغي أن يغلب خيار العقل على خيار “الهراوة”. ذلك أن الفارق بين المجتمع السوي وغيره، في مقابلة الجهل بالعلم، والعنف بالحلم، وحيث يتم التعويل على” العنف” خيارا، فإننا نسلم بتخلف عقول الأفراد وهبوط المجتمع. وقد تذكرت من خلال النبش في الذاكرة أن الصحفي أسعد طه سأل أحد الممارسين لما يعرف باللسان الدارج بـ :”الحلقة” لماذا تضربون رؤوسكم بالسكاكين؟ في سؤال له لأحد الناشطين في هذا النوع من الفن. فأجابه قائلا: العقول الخاوية أجدر أن تضرب بالسكين. ولكن لا قياس في هنا مع وجود الفارق، لأن الذي يضرب عقل اختار درب العلم وطريق العارفين. وربما اختلط الأمر لدى الجلادين فاعتقدوا أنفسهم في ساحة من ساحات فن “الحلقة” فضربوا من ضربوا.
صحيح أن الانخراط في ورش الاصلاح، أمر لابد منه بحكم تنامي المجتمعات وتطورها، أوبحكم ظهور إكراهات، أو إملاءات وهو الأرجح ، لكن الذي يعاب أن يكون الإصلاح على حساب الحلقة المستضعفة، دون الالتفات إلى من تم نعتهم بالتماسيح والعفاريت، من الذين يتداولون أموال الناس بالباطل ويتسابقون لا إلى جنة، بل إلى راتب كريم.
طغيان المعاصي أسلم من طغيان الطاعات
إننا إذ نعلن تعاطفنا مع أسرة المربين، ننادي بوقف هذه المسرحية المهزلة، والنظر بعمق وروية في تداعيات الفعل آنيا ومستقبلا، لأن ما يحبك [بضم الياء وفتح الباء] ضد الأستاذ متدربا كان، أو مرسما في المغرب وغيره يعني عندنا القضاء على آمال الأجيال القادمة وإفقادهم الرغبة في التحصيل الدراسي والعلمي، في حين ترفع وزارتنا الموقرة شعارات لو كانت بنية صادقة لكان الخير في ما أمروا.
إنه عندما يجد التلميذ المتعلم، أستاذا يهان بمنطق أو بآخر في مغرب العجائب، فكأننا نفقده الأمل في المدرسة، بل كذلك نفعل. ولكم نبهنا في كثير من المناسبات، إلى أن السبب في تراجع مستوى التحصيل العلمي عموما لدى الصغار والكبار ضبابية الأفق، والارتجال في القرارات، الفردانية في تدبير الإصلاح، كأنما الوزير في بيته يرسم ويخطط كيف يشاء، ويعدل عن رأي إلى آخر متى أراد، يشرع، يأمر، وينهى، وكأن منظومة التربية التكوين قطيع يساق وليس قطاعا.
نية مبيتة :
أمروا الأستاذ أن يعلم التلميذ كيف يتمثل القيم في سلوكه كما يقتضي توجه الوزارة الجديد في ظل مشروع الكفايات، فخالفوا السنة وجاؤوا بفعل الأبالسة فأربكوا حساباته وتعلماته وأفقدوا الأستاذ الثقة في ما أمروا. بل أفقدوه عقله حيث ضربوه. وأفقدوا المجتمع الثقة فيما رسموا وخططوا.
هذا وحيث إننا نقول بهذه الكلمة في مناسبة المرسوم المشؤوم وتوأمه، لا ندعو إلى “خريف عربي” فتلك فتنة أكبر من هذه أضعافا مضاعفة وإنما أملنا كبير في أن يتم تدبير المرحلة بما يناسب بعيدا عن مزايدات جهات اختارت الصمت إلى أن وجدت من المناسبة فرصة لتبني مشروع ولد صدفة، حفاظا على مكاسبها ومكانتها داخل المجتمع. وكم من قبيح أو على وزنه، ينعي الأساتذة في غدر حكومي ليته سكت لأن العقلاء ينبهون إلى المعاني والمقاصد التي يرسمونها، بعيدا عن الحساسيات الدفينة والتراكمات السالبة، التي تقتل المسافة بين الذات والموضوع.

اترك رد