المؤتمرات والملتقيات الادبية والعلمية بين الحضور والتقاعس

علي عمار16 ديسمبر 2014
المؤتمرات والملتقيات الادبية والعلمية بين الحضور والتقاعس

جامعة تلمسان الجزائر.
.
تسعى الجامعات الجزائرية إلى تأكيد مكانتها وحــــــــــــــــــــــــــــــــــضورها الــــــــــــدولي في أكثر من مجال ومن ذلك الحضور في المحافل الدولية مـــــــــــــــــــــــــــــن مؤتمرات وندوات ومحاضرات ودورات، ومن حــــــــــــــــــــــق جامــــــــــــــــــــــعتنا أن أقدم شهادتي بأني ما طلبت الإذن لحضور مؤتمر إلاّ تمت الموافقة عليه عدا مؤتمرين فقط خلال السنوات الســــــــت الماضية.
ولكن هذا لا يكفي ففي الجامعة أساتذة لا يعرفون المؤتمرات ولا الندوات ولا الحضور الدولي سوى أن البحث عن مؤتمـــــــــــرات في دول سياحية أو جامعات تقبل أي نوعية من البحوث حتى لــو كانت هزيلة حضرت اثنين منها.
تأسفت واشفقت على نفسي وساندت قراراتها وقلت يجب أن نسعى إلى تشجيع طلاب الدراسات العليا وحثهم بل الاشتراط عليهم أن يحضروا مؤتمرات وندوات ويقدموا أوراقاً علـــــــــــــــــــمية في المحافل العلمية وكذلك النشر العلمي. يفصل كثيراً في الوسائـــــل التي تصل بنا إلى هذه المشاركة الفعالة. فأتساءل أولاً هل قــــــام أعضاء هيئة التدريس الذين يتولــــــــــــــــــــــــون التدريس في الدراسات العليا بتكوين طلابهم وتعليمهم وتنويرهم لحضور المؤتمرات وكتابة البحوث لتنشر في مجلات علمية محكمة؟ ما زلت أذكر أحــــــــــــــد زملائي وكان يدرس في جامعة من جامعات الجزائر قد قدّم لهــم أحد الأساتذة بعض التعليمات للحضور في المؤتمرات. ومن هذه النصائح أن الورقة التي تقدم في مؤتمر علمي يجب أن تلبي شروط البحث العلمي المحكم، كما تضمنت تلك الأوراق نصــــــــــــــــــــــــــائح وتعليمات أخرى..
وعندما فكّرت في تقديم دورة في حضور المؤتمرات بحثت لـــــــــــــــدى الشيخ قوقل فوجدت عجباً من اهتمام الجامعات الغربيـــــــــــــــــــــــــــــــــــة (الناطقة بالإنجليزية) بإعداد طلابها وأساتذتها لحضور المؤتمر حتى إن عدد الصفحات تجاوز المائة مليون صفحة. ومما وجدته مواد دراسية لطلاب الدراسات العليا عن تقديم بحوث وأوراق فـــــــــــــــــي المؤتمرات. كما أن هناك علماء غربيون قدموا دورات كامـــــــــلة في فن حضور المؤتمرات وفوائد الحضور وما ينبغي أن يفيد منــــــــــــــــــه الطالب أو الباحث من حضور المؤتمرات..
ولكني أتساءل أليس صحيحاً أن فاقد الشيء لا يعطيه؟ لــــــــــــــــن أسأل عن عدد المؤتمرات التي حضرها أساتذة الجامعة خلال عام وإن كان جميلاً أن تنشر كل كلية تقريرها السنوي العلني كـــــــــــــما تفعل مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن) فمــــــــــــــا نسبة حضور أساتذة الجامعة للمؤتمرات. ما زلت أذكر أستاذاً في قسم التاريخ بجامعتنا (لم أكن قد التحقت بها يزعم أنه لم يحضر في حياته مؤتمراً واحداً حتى تم اختياره للمشاركة (حضوراً فقط) في المؤتمر الدولي الذي عقد في فرنسا وكانت القضية سياسيـــــــــة أكثر منها علمية لدعم العلاقات بين الجزائر وفرنسا بعد انهيار المعسكر الشيوعي وكان ذلك عام 1997م..
إن الاهتمام بطلاب الدراسات العليا يجب أن يرافقه ويزامنــــــــــــــــــه اهتمام بحضور أعضاء هيئة التدريس للمؤتمرات العالمية الجـــــــــــــادة القوية. وأود أن أذكر بعض النماذج عن غيابنا الكلي عــــــــــــــــــــــــــــــن هيئات ومؤسسات عالمية مثل: رابطة علماء آسيا، وأزعم أنه لم يشارك فيها أستاذ جزائري او مغربي او تونسي واحد منذ نشأتها وهي رابطة عالمية قوية وقد عقدت مؤتمرها الأخير في المدينـــــــــــــــــة العلمية الأكاديمية الثقافية دايجون في وسط كوريا الجنوبية، ولــــــــــــو سألت عن حضورنا في مراكز التفكير حول العالم مثل بروكنجز وكارينجي وغيرها لكان حضورنا قريباً من الصفر..
وليتنا فصّلنا في مسألة حضور القوة الأولى( أعضاء هيئــــــــــــــــــــــــــــــــة التدريس) بأن حضور المؤتمر ليس مجرد تقديم ورقة في جلســـــــــــــــــة بطريقة مملة تتمثل في قراءة الورقة بطريقة بعيدة عن التأثير لـــــــــــيس كل قراءة سيئة أو عدم التفاعل مع الباحثين الآخرين. بـــــــــــــــل إن البعض يحضر الجلسة الافتتاحية وربما الحفلات ثم يقدم ورقتــــــــــــــــــه ويأتي في اليوم الختامي لتسلم شهادة الحضور وقد فعلها أحـــــــــــــــــــد الأساتذة أمامي، وأما الآخر فقد طلب مني أن أبعث لهم ورقــــــــة التوصيات لأنه كان يمارس السياحة والتسوق وحتى عندمــــــــــــــــــــــــــــــــا أرسلتها له لم يكلف نفسه حتى بتقديم الشكر وكأنني أحـــــــــــــــــــــــــــد موظفيه. وقد لاحظت وما زلت اشاهد مأســــــــــــــــاة البـــــــــــــحـــــــــــــث العلـــــــــــــــمي كيف اضحى و مأساة حضور كثير من أعضاء هيئة التدريس في العالم العربي في المؤتمرات. فهل فعلوا شيئاً لإصلاح ذلـــــــــــــــــــــــــك؟
نحن بحاجة إلى حضور المحافل الدولية ولكني أزعم أن حضــــــــــــورنا الحالي في مجال العلوم الاجتماعية ضعيف وهزيل ولا يكاد يكون له قيمة تذكر لأننا نفتقد القدرة على فهم حقيقة المؤتمــــــــــــــــــــــرات والندوات والملتقيات وأهميتها..
وأعود إلى القوة الثانية وهم طلاب الدراسات العليا فأرجـــــو أن تتضمن الدراسة وربما ضمن مادة مناهج البحث العلمي كتابة بحث ينشر في مجلة علمية محكمة وحضور مؤتمر أو أكثر قبل الحصول على الدكتوراه. ولنبدأ في تهيئة الأجواء والفـــــــــــــــــــــــرص للطلاب في جامعاتنا فكم ندوة أو مؤتمر عقد أي قسم مـــــــــن أقسام الجامعة في الكليات الأدبية أو الاجتماعية في السنوات الماضية وطلب من طلاب الدراسات العليا أن يقدموا بحوثـــــــــــاً فيها. (في الجامعات الغربية طلاب الدراسات العليا هم الذين يقومون بمعظم العمل في تنظيم مؤتمرات أقسامهم) وقد حضرت مؤتمرات في مؤسسات وهيئات غربية (مثلاً: الرابطة الألمـــــــــــــــــانية لدراسات الشرق الأوسط المعاصرة والتوثيق قدم فيها طـــــــــــــــلاب الدراسات العليا أكثر من خمسين في المائة من البحوث مما أزعج الأساتذة القدماء ) ولنبدأ بأن يكون لكل قسم ندوة كـــــــــــــــــــــــــــــل أسبوعين (لا أقول أسبوعياً حتى لا يهرب الأساتذة قبل الطلاب مع أن بعض الجامعات الأمريكية لها ندوة أسبوعية تسمى ندوة الكيس البني, يحضر كل واحد ومعه غداءه في كيس) ثم لابـــــــــد أن يكون لكل قسم ندوة سنوية داخلية ومؤتمر دولي كل عامين أو ثلاثة..
وفي الختام ارجو ان اكون قد قدمت وجهة نظر عسى ان تفيد قليلا من كثير ومع ذلك فإننا نزعم اننا اصبحنا مؤهلين للقيام بذلك ان توفرت الارادة السياسية والمادية . فلماذا لا تأخـــــــــذ الجامعات الجزائرية بزمام المبادرة .

اترك رد