جامعة تلمسان الجزائر.
– فترة الاستعمار في الجزائر. وإن كانت ظاهرها سياسي تميز بالاستبداد والاضطهاد – فإنها كانت فترة صراع ثقافي فكري بالدرجة الأولى
لأن الاستعمار كان يعرف بأن شلّ الذهنية الجزائرية، ومسخ الإنسان بعد سلخه من شخصيته الوطنية هما اللذان سيسمحان بمواصلة ممارسة السيطرة في جميع المجالات، وعلى مختلف الأصعدة.
وأثناء هذا الصراع نلاحظ بأن الإستدمار- استعمل كل ما لديه من وسائل من أجل إلحاق أضرار خطيرة بثقافتنا الوطنية (تغيير المساجد إلى كنائس – تضييق مجال التعليم العربي)
غير أن الثورة استطاعت أن تجبر الجمهورية الفرنسية الخامسة على الانحناء فأخضعتها لشروط الاستقلال السياسي.
في هذا الوقت كانت مواقعنا الثقافية رديئة للغاية – كما أننا لم نكن ندرك حقيقة وضعنا – ولا حتى نتائجها السلبية. وهذا لأسباب أهمها:
1- نسبة الأمية كانت مرتفعة 80 % – و20 % من أنصاف المتعلمين بالفرنسية والذين صنعهم الاستعمار على عاجلة ليكونوا امتدادا له في مواصلة عملية التشويه، والمسخ والتزييف والسلخ.
2- إسلام مشوه غلبت عليه الدروشة، والخرافة، ولم يبق منه سوى جانب العبادات، وأكثر من ذلك لم تعد الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر – ولا الصوم استطاع أن يؤدي وظيفته الاجتماعية – أما الحج فقد أصبح وسيلة تجارية أو سياحية.
3- تقاليد وعادات ونمط في الحياة، وسلوكيات يومية لا علاقة لها بشخصيتنا وتراثنا.
4- لغة وطنية مهملة – مطاردة، بالرغم من حيويتها، وقدرتها على التكيف واستيعاب العلوم بأنواعها، والتقنيات المختلفة.
5- علاقات اجتماعية مهلهلة – أساسها الخوف – والنفاق – والمراوغة والمداهنة.
6ـ انعدام الثقة في النفس – مع وجود إيمان راسخ بأن المستعمر هو القادر على كل شيء.
7- إدارات معظم إطاراتها فطموا على لبن الاستعمار الجديد الذي بدأ يستعد للمرحلة الثانية من السيطرة.
8- اقتصاد تابع للاقتصاد في الوطن الأم (فرنسا)
9- مساحات كبيرة من الأراضي الخصبة التي كانت تنتج أجود أنواع الحبوب والخضر كنا نصدرها إلى بلدان كثيرة من أوروبا وإفريقيا – تحولت إلى مغارس كروم تعطي الخمور الممتازة التي يخصص جزء منها لتحسين الخمور الفرنسية أو لتزويد السوق العالمية.
10- انتشار البطالة الناتجة عن قلة الاهتمام في التنظيم، والإهمال الاقتصادي.
11- تصاعد نمو ديموغرافي زاد في الطينة بلة غداة الاستقلال.
12- تزايد عدد المغتربين إلى أوروبا خاصة فرنسا، وفي بعض الأحيان لأتفه الأسباب.
فهذا الوضع كله مهد الطريق لنجاح ” اتفاقية إفيان ” وإن كانت من الجانب السياسي ناجحة، فإنها من الجانب الثقافي الفكري كانت حساسة وملغمة، وقد جاء في فقرات الاتفاقية ما يلي: ” إن كلا من فرنسا و الجزائر يستطيعان إنشاء مراكز جامعية وثقافية في تراب الثانية تكون مفتوحة لجميع الراغبين، ومن جهة أخرى تقدم فرنسا مساعدة لتكوين التقنيين الجزائريين – وبطريقة غير مباشرة جعل الوفد الفرنسي، وفد جبهة التحرير يبارك هذه السياسة التي تهدف إلى ” الغزو الثقافي ” والتي سوف تكون عائقا في بناء الاشتراكية في الجزائر من قبل.
– فتكوين التقنيين اعتمد على أساتذة فرنسيين – معنى هذا تكوين إطارات متشبعة بمبادئ استعمارية هدفها رفض البناء الاشتراكي في الجزائر، وهو ما لا يقبله العقل.
– وحقيقة فقد استفادت فرنسا من فقرات الاتفاقية –
والملاحظ يشاهد ولحد الآن المراكز الثقافية الفرنسية مفتوحة للشباب الجزائري متوفرة على كل وسائل الترفيه، والنشاط، وفي أرض الجزائر.
مواقع تمركز الغزو الثقافي في الجزائر
في مجال الذهنيات :
– الاستعمار لم يكتف فقط بإقناعنا بأن اللغة العربية عاجزة عن مسايرة العلم والتكنولوجيا، وعن التسيير، وعن التخطيط، وعن استيعاب التقنيات الجديدة – بل راح يبحث وبدقة لكي يجعلنا نفقد الثقة حتى في الأرض بما فيها من سهول، وتضاريس، وهضاب.
1- إن الجزائر التي كانت تصدر الحبوب بمختلف أنواعها – والتصدير لا يكون إلا بعد الاكتفاء الذاتي – أصبحت اليوم تستورد جل المواد الغذائية بجميع أنواعها وفي مقدمتها القمح. لماذا ؟ قالوا لأن التربة في بلادنا غير صالحة للزراعة وبخيلة وكسولة لا تعطي مردودا عاليا مثل التربة في فرنسا- فقبلنا وصدقنا.
2- وكانت الجزائر تصدر المواشي – البقر- الخيل – الأغنام – الجمال إلخ – ونحن اليوم نستورد اللحوم والحليب، ومشتقاته، والأسماك والمرجان. لماذا ؟ قالوا لأن المراعي غير صالحة لتربية المواشي، فقبلنا وصدقنا.
3- وبالأمس القريب سافر فريقنا الوطني لكرة القدم يخزن هواء النقي من فرنسا، وسويسرا حتى يؤدي دوره على أحسن وجه في مباراة كأس العالم. لماذا ؟ قالوا لأن الأكسجين في الجزائر غير كاف يجب أن نلجأ إلى حيث التلوث بجميع معانيه.
في مجال الطب :
– نجد أن أخصائيون لا يقلون قدرا ومهارة عن غيرهم في العالم الغربي- ومع ذلك فإن الإطارات المرضى يتوجهون إلى مختلف عواصم الغرب للعلاج- ومن ثمة انتشرت هذه الفكرة إلى مختلف فئات الشعب حتى صار أفرادها يفكرون في اللجوء إلى الخارج لأتفه مرض.
في مجال الرياضة :
– إن دول الغرب كل أنديتها الرياضية إلا ونجد عنصر من عناصر فريقه من دول إفريقيا خاصة الجزائر- وهي بفضل براعة وفنيات هذه العناصر تحصل على استثمارات- فهي تستغل طاقات هذه العناصر أثناء مرحلة قوتها- وعندما تنكسر ترمى إلى دولها وبالتالي نلاحظ مجتمع يتميز بظاهرة الإعاقة الجسمية.
في مجال الطباعة والنشر :
– فالجزائر تملك إلى جانب العشرات من المطابع العمومية والخاصة- “مركب الرغاية ” الذي كلف الدولة عدة مليارات والذي تكفي إمكانيته لسد حاجيات البلاد بأكملها- بل قد يتعداها إلى جزء كبير من إفريقيا.
ورغم ذلك فإننا نلجأ إلى اسبانيا لإنجاز بعض المطبوعات العربية خاصة الرسمية منها.
وهنا لا بد من وضع خط أحمر تحت كلمة إسبانيا لما له من آثار في التاريخ وهذه الخدمات لا تقدم مجانا بل بالعملة- والعملة الصعبة- لماذا لا نتجه إلى البلاد العربية حيث اليد العاملة الرخيصة، وآلات الطباعة العصرية وسهولة التعامل مع الحرف العربي.
في الشوارع والأزقة :
ـ ماذا نلاحظ ؟
– شاب يقود سيارة من نوع ” طويوطا ” خرجت إلى السوق منذ سنوات- وقد علق في مؤخرتها لافتة- اشتراها طبعا من الخارج مكتوب عليها بالإنجليزية ” طويوطتي رائعة “.
– وتجد آخر اختار بكل بساطة لافتة تأييد لفريق كرة القدم ” باريس سان جرمان “.
– وأكثر من هذا شباب يرتدي قمصانا، وتبابين مكتوب عليها عبارات إنجليزية أو فرنسية تهدف إلى نشر أفكار معينة- أو إلى تمجيد صناعة أو إنتاج أجنبي معين- وهنا ولكي نقضي على هذه الظاهرة لابد من إيجاد البديل- والبديل نستطيع أخذه من ماضينا ، وحاضرنا، ومستقبلنا كما نتصوره.
في مجال التعليم والتكوين :
– بعد الاستقلال اعتمدنا على الأجانب خاصة الفرنسيين في تدريس أبنائنا في الجامعات والمعاهد والمراكز- كما اخترنا لغتهم للتدريس على أساس لغة العلم والحضارة.
– ثم قلنا أن الازدواجية هي التي تساعد على تفتح شبابنا على العالم الخارجي لكن وجدنا أن عقول شبابنا امتلأت بالحشو خاصة الأفكار الاستشراقية, وبعثنا دفعات ومازلنا نبعث بهم إلى الخارج للدراسة- وفي مرحلة المراهقة والنتيجة هي أين هم ؟
– فالازدواجية هي التي حرمت أطفالنا الجزائريين من تحية العلم- كذلك حرموا من التربية الإسلامية، والبدنية في مرحلة معينة.
– كذلك ظاهرة دخول أبناء الشخصيات والأعيان إلى الجامعات بدون شهادات ثم يوجه معظمهم إلى مختلف جامعات العالم الغربي ( أمريكا- فرنسا- انجلترا) ثم يعودون متشبعين بمبادئ وعقليات لا علاقة لها بالثوابت ونظرا لوضعهم الاجتماعي ينتهون إلى الاستحواذ وبجميع الوسائل، على المناصب الحساسة، ثم يصبحون مسئولون عن بناء وتسيير الدولة.
في مجال المفاهيم :
– ونلخصها في ثلاث مفاهيم هي :
أ- الدولـة: وهي البايلك بالنسبة لجميع المواطنين والمواطنات على اختلاف مستوياتهم الثقافية والاجتماعية والسياسية.
ثم إن سمعة هذا ” البايلك ” طيبة على بعض المواطنين- وسيئة على بعضهم.
-وخلاصة القول أن أفراد شعبنا مازالوا يعتقدون بأن الدولة هي كيان غريب عن جسدهم، يجب التعامل معه بكل حذر- وفي كثير من الأحيان يتحول هذا الجسم إلى عدّو يجب محاربته بمختلف الطرق حتى أن بعضهم يرى أن سرقة الدولة حلال. ونهب المصالح العمومية مباح.
ــ وعرقلة السير الحسن لمختلف المؤسسات الشعبية مطلوب الشيء الذي أدى إلى تدهور أجهزة الدولة.
– فالميثاق الوطني ينص على ” أن الدولة تستمد قوتها من الشعب “.
الاحزاب :
– فهي شبح مخيف في أذهان معظم المواطنين وذلك لسببين هما :
أ- أن الحزب الواحد هو وريث شرعي لجبهة التحرير الوطني- وكثيرا من الجزائريين لهم حسابات مع هذه الأخيرة- كما هو الشأن في كل ثورة- ظهرت أثناء الكفاح المسلح في بلادنا- مع مر الأيام وتطور الأحداث عدد غير قليل من الخونة الذين سارع جيش التحرير الوطني إلى تنفيذ أحكام متنوعة عليهم تبدأ بالإنذار والترهيب وتنتهي بالإعدام.
– فالأحياء منهم والذين مازالوا على قيد الحياة (بعضهم) نمت في داخلهم أحقادا شخصية من المستحيل إزالتها، ضد التنظيم الذي كان سببا في كتابة تلك الصفقة السوداء في تاريخ حياتهم.
– فهذه العوامل النفسية لم يهتم بها حزب جبهة التحرير الوطني بعد الاستقلال
حيث سمح لبعض الخونة، وأفراد أسرهم من احتلال مناصب حساسة في كافة أجهزة الدولة، وعلى جميع المستويات- وهؤلاء وأولئك لا يمكنهم أن ينسوا وصمة العار التي لاقوها، وظلوا يعملون خفية لتشويه سمعة الشعب.
– ومن جملة ذلك تقديم المناضلين في أبشع الصور للجماهير الشعبية فهم أميون وجهلة وبدو متخلفون ذهنيا لا يمكن الاعتماد عليهم في أداء دور الرقابة والتوجيه والتخطيط.
– أما الطبقة المثقفة والشباب بقي يتجول في أوساط تعدد الاحزاب الوطنية دون أي اتجاه.
– ثم إن هؤلاء الخونة استطاعوا أن يقنعوا المسئولين الذين بيدهم الحل والربط بأن النضال يمكن أن يتم من الواقع الذي يوجد فيه الموظف أو الإطار- فلا دعي للانخراط في الحزب- ونتيجة لهذا المفهوم الخاطئ والمتعمد تطبيقه أصبحت الأغلبية الساحقة من إطارات الدولة تعيش على هامش الحزب.
الـوطنـية :
– فليس معناها الانتماء إلى رقعة معينة من التراب معروفة في العالم… فهذه تدعى المُوَاطَنَةُ
أما الوَطَنيَةُ فهي الشعور بالذوبان في المجتمع المشدود إلى تلك الرقعة والذوبان: معناه ( التمسك بالشخصية).
في مجال التعاون التقني- أو الفني
– إن البترول ظاهرة رحمة- وباطنه ويلات وشرور- وإذا كان البترول قد أهمل الزراعة- وثبت سيطرة الأجنبي.
فإن التعاون التقني قد أهمل الإنسان ومسخه ورسخ فيه روح الاتكال على الغير.
– وهذه الإطارات الأجنبية أوهمتنا بأنها جاءت في إطار تحويل التكنولوجيا
– وهل التكنولوجيا تحول ؟
– وذهب بعضهم إلى أن التكنولوجيا لا تحول، وإنما تؤخذ عنوة وبذكاء
– فالتعاون الفني هو في الحقيقة استعمار مقنع يرمي إلى تحقيق أهداف استعمارية اقتصادية.
ومن الآثار السلبية للتعاون التقني ما يلي:
ــ القضاء على أراضينا الفلاحية بواسطة التخطيط البشع المبني على سياسة التخريب (سونلاك- مصنع المواد الحمراء- نفطال- مطار زناتة) إلخ…
ــ جعل الفلاح بيروقراطيا يتعامل مع الأرض وكأنه يتعامل في مكتب مع الأوراق.
ــ أغفلت الفلاح الجزائري وجعلته يتناسى أن خدمة الأرض الأكثر فائدة هي تلك التي تبدأ مع الفجر وتنتهي عند الضحى.
– الشيء الذي جعلنا في أقل من عشرين سنة نتحول من مصدرين إلى مستوردين لكثير من المواد الغذائية، وفي مقدمتها الحبوب واللحوم.
ــ بناء القرى الاشتراكية- إذ أن عقلية الفلاح الجزائري لا تسمح له بالإقامة داخل مجمع أوحي لأنه لا يستطيع الإقامة إلا مع ديكه- ودجاجه- ومعزه-
– فيجب أن نعامل التكنولوجيا كشركاء ومبدعين، لا كمستهلكين فقط فما الفائدة من شراء ملايين الأطنان من المعادن المصنوعة- واستئجار آلاف التقنيين تحت عناوين مختلفة للإشراف على تسييرها فالأفضل أن نبقى على حالة التبعية الاقتصادية.
– فالتعاون التقني في الحقيقة هو ” أفيون الشعوب ” المستضعفة.
– فهناك فرق بين النهضة- و- الغزو الثقافي-
وقد قيل حديثا:- ” ويل لأمة لا تأكل مما تنتج، ولا تلبس مما تنسج “.
في الشــوارع والمــقاهي :
– إن الإنسان في الشارع كيفما كان مستواه غير مبال بما يدور حوله، ولتلاحظ ذلك متى شئت- فإنك ترى سواء في أيام العمل، أو أيام العطل إلى الشارع فإنك تجده يغص بالشباب، والكهول، وكأن البطالة ضاربة أطنابها في الجزائر.
– وعندما تتحدث مع المسئولين في القطاعات الاقتصادية تفاجئ بوجود نقص مهول في سوق اليد العاملة خاصة في ميدان البناء والفلاحة.
– إذن ما هو سبب وجود تلك الحشود الغفيرة من المواطنين على أرصفة الطرقات وفي المقاهي، والساحات العمومية ؟
الجـــواب :
هو أن هناك عدم وعي وإدراك، واختفاء الشعور بالمسئولية لدى أغلبية الموظفين، والعمال، وتواطؤ مع إداراتهم في مختلف المستويات.
– بحيث أن الأولين يتقاضون أجورا ومرتبات مقابل أعمال من المفروض أنهم يقومون بها داخل هيئاتهم- لكنهم يقضونها في المقاهي
– أما الإدارات فقد أهملت المراقبة والمتابعة- وبذلك أضاعت مصلحة الجماهير وساعدت على اغتيال الانضباط.
– وجود طوابير من الأطفال والشيوخ، والنساء يشترون المواد الغذائية الضرورية بأسعارها الرسمية- ثم بيعها في حينها بأضعاف قيمتها- وهذه العملية أدت إلى رفض العمل- وأدت في نفس الوقت إلى تكاثر وتزايد الآفات الاجتماعية.
في مجال الإعــلام والثـقـافـة
– الإعلام سلاح خطير كثيرا ما أعجز الجيوش الجرارة المزودة بأحدث الأسلحة الحديثة.
فالعدوان الأمريكي الصهيوني على لبنان وغزة (مجازر- مذابح- انتهاك حقوق الإنسانية) وكل ذلك ينشر تحت عنوان ” أزمة لبنان ” أو ” حرب لبنان ” أو
” تطورات الوضع في الشرق الأوسط ” [ ضعف الصحافة العربية ]
– تعرض أحد المطاعم اليهودية في باريس يوم 09 أوت 1982 إلى هجوم مسلح مجهول المصدر أدى إلى قتل 06 أشخاص، وتسبب في جرح عشرين آخرين
– إن هذا الحادث حتى وإن كان وراءه العرب فإنه لا يمثل واحدا من مليون جزءا من الجرائم التي يرتكبها مرتزقة الصهيونية في الأراضي العربية.
– وبالرغم من ذلك فإن الصحافة الأمريكية واليهودية عموما- والفرنسية خاصة قد ظهرت بعد الحادث وهي لا تتحدث إلا عن هذا العمل الهمجي (المجزرة الرهيبة)
– وقد أثبت الواقع أن الحادث مصطنع، وضحاياه كلهم غير يهود، وأن الصحافة الأمريكية استطاعت أن تجعل منها عملية توجيه للرأي العام قبل الإقبال على عمليات التذبيح الجماعي.
– كذلك قضية الصحافي الأمريكي (لاحظنا وأن كل الصحف العالمية تكلمت عنه).
من مظاهر الغزو الثقافي كذلك.
– إن الكشاكش الجزائرية ممتلئة بالجرائد الغربية، وتباع للمواطنين الذين أصبحت عاداتهم قراءة (فرانس سوار) – (لوماند) مثلا.
– وأكثر من هذا فإنهم يتفاعلون مع ما يجري في فرنسا حول الرياضة والسياسة.
– ثم إن الإذاعة الفرنسية تسمع أكثر من الإذاعة الجزائرية.
– وفي حدود البلاد قل ما تجد من المواطنين من يتابع ويتفرج على برامج التليفزيون الجزائري.
– فمعظم الأجهزة تتعرض للعديد من التعديلات لتتمكن من التقاط الإرسالات الأجنبية.
– ثم إن الجرائد الوطنية لا تصل إلى القارئ في حينها، وفي المناطق النائية لا تصل تماما.
– وجريدة ” النصر ” التي تصدر في الشرق الجزائري لا تصل إلى الغرب الجزائري
– وجريدة ” الجمهورية ” التي تصدر في الغرب الجزائري لا تصل إلى الشرق الجزائري.
( فأين الوعي بأحكام التنظيم لدى المسئولين)
– كذلك ظاهرة استيراد الكتاب لتكوين النشأ في بلادنا- فهذا الكتاب لا يخضع في كثير من الأحيان لأية رقابة- وقد تستند المراقبة لأفراد لا علاقة لهم بمقاييس الوطنية- وقد يكونون أجانب.
– لذلك نجد أن كثيرا من الكتب غير مستجابة لمتطلبات قرائنا، وتبقى مكرسة
– ثم إن مؤسسة الطباعة والنشر ليست مزودة بلجان سياسية وايديولوجيا تشرف على عملية انتقاء الكتاب الصالح للطبع.
– ظاهرة جمع الطوابع نلاحظ أن شبابنا منهم ما هو مغرم بجمع الطوابع خاصة الطوابع الآتية من الغرب وللأسف أنها لا تأتي من البلاد العربية (لأن هناك صفات مشتركة).
بـرامـج التليفـزيون الجـزائري
– إن الإنتاج الوطني لا يزيد عن 10% يوميا من مجموع ما يقدم للمشاهدين في جميع الميادين- وإن كانت نشرات الأنباء مأخوذة من النشرات الأجنبية.
– وحوالي 90% من البرامج الأخرى نجدها لأتمت بصلة لواقعنا، ولا علاقة لها بالمجتمع الجزائري الذي نطمح إلى بنائه.
– أما المسلسلات فمعظمها تعالج قضايا غرامية أكل الدهر عليه وشرب أو موضوعات اجتماعية مأخوذة من الماضي- في حين لا نجد قضايا الساعة- (وهذا واقع الشعب العربي كله)- ليس الجزائر وحدها.
– ألقيت في يوم من الأيام محاضرة بدار الثقافة بتلمسان- فنددت من خلالها بالمسلسلات العربية لكونها من مظاهر الغزو الثقافي.
– فتحمس شاب ممن كانوا في القاعة للردّ عليّ بقوله: ” إن الثقافة الجزائرية عربية إسلامية- وإن المسلسلات المذكورة تندرج في هذا الإطار
– ففكرت قليلا ثم قلت له: ” إن العروبة ناقص الإسلام- لا تساوي شيئا ”
– ثم قلت له: ” إن المسلسلات الغرامية تكون خيانة عندما مازلنا نشاهد القدس تحترق- والشعب اللبناني مجروح ويذبح- والشعبين (السوري- والعراقي) يقتتلان- والشعب الفلسطيني- يمزق بين قبضة اليهود وعملائهم.
– إن “ديغول ” من أعظم الرجال الذين عرفتهم فرنسا- بل من أعظم القادة الذين مارسوا الحكم في العصر الحديث- ومع ذلك كان أشد الحاقدين على الشعب الجزائري- ويشهد له التاريخ أنه كلما أتاحت له الفرصة- أبدى عداوته للحقوق الوطنية- مستعملا نفوذه لقمع المناضلين- لإخماد الأصوات الثائرة.
– وبالرغم من ذلك فإن الإعلام الغربي بجميع أنواعه يريد أن يظهر ” ديغول ” في زي المتبرع على الجزائر باستقلالها- والغريب في الأمر أن هناك شريحة من المجتمع الجزائري صارت تؤمن بهذه الخرافة التي لا يصدقها سوى الراسخين في البلادة والجهل.
– لقد كان بوسع ” ديغول ” أن يمنح شعوب المغرب العربي استقلالها مباشرة بعد أن وضعت الحرب العالمية II أوزارها.
– وفي 1958 كان في قدرة ” الجنرال ” أن يسحب جيوشه والدخول مباشرة في مفاوضات الاستقلال مع جبهة التحرير الوطني- لكن لم يفعل، بل راح يسخر كل ما كان لفرنسا وحلفائها من قوة التغلب عسكريا على الثورة.
– فالتاريخ لا ينسى بأن ” ديغول ” أمر خلال 1958 – 1959 بتنظيم عدد لا يحصى من العمليات العسكرية التي حملت أسماء متعددة استهدفت سهول الجزائر وجبالها، في الشرق، والغرب، والجنوب، والشمال.
– إن التاريخ لا ينسى عملية ” التمشيط ” التي جند لها عشرات الآلاف، ومئات الطائرات والدبابات، وحرق الغابات.
– إذ كيف يعقل أن دولة مثل فرنسا سبلت شبابها في سبيل غزو الجزائر أن ترجع اليوم وتمنح الاستقلال للجزائر.
الحلول التي يجب إيجادها للقضاء على الغزو الثقافي.
– الاوضاع الثقافية: فبالرغم من أن مشارعها مسطورة في كافة النصوص الأساسية لسياسة بلادنا في المجال الثقافي- لكننا لم نشرع لحد الآن في إنجازها فمازالت مجرد ” شعارات ” تردد على الأفواه- خاصة المسئولين.
– إيجاد أحزاب قوية تعتمد على الإطارات الكفؤة القادرة على التسيير والتخطيط والتنظيم، والتوجيه.
– اختيار الإطارات المؤمنة بقضايا البلاد إيمانا نابعا من روح نوفمبر الخالد وبأفكاره الأساسية التي أشارت إليها مؤتمرات الأحزاب انطلاقا من مؤتمر ” وادي الصمام “.
– فهذه الشروط هي بسيطة ولكن الخلل يكمن في أن بعد الاستقلال مباشرة اجتاحت عناصر لا علاقة لها بالدولة، ولا بالنضال، ولا أية صلة بالسياسة وجدت في القاعدة ظروف معينة سمحت لها أن تتمتع بتكوين سياسي جعلت المناضلين يصدون آذانهم عما يقومون به في دواليب الدولة – من أجل الوصول إلى أغراضهم الخاصة.
– فهذه العناصر لا يمكن الاعتماد عليها الآن في إنجاز مشاريع البناء.
أين يكمن النجاح أيضا ؟
1- جعل اللغة العربية تحتل مكانتها، وكرامتها بعد أن كاد المعمر يقضي عليها ماديا ومعنويا.
2- إعادة الاعتبار للتراث الوطني وتطويره. (الفلكلور الشعبي- الغناء- الرقص).
3- تنمية الحس الوطني لدى كافة أبناء الجزائر حتى نتمكن من محو كل المخلفات الاستعمارية، والذهنيات البالية.
4- محاربة الشعوذة والخرافة التي أدخلت على الإسلام نتيجة ما استوردناه من الغرب.
5- خدمة كافة الشعب الجزائري خاصة الكادحة منها.
6- تطوير الوعي الاجتماعي لدى المواطن وهذا يكمن في (لابد من ترجمة الحقائق المعيشية في الواقع) (على وسائل الإعلام أن تلعب دورها في هذا المجال).
7- توضيح الرؤية وإقناع (المفرنسين ) بأن التعريب ليس معناه القضاء على مستقبلهم. (هذه ظاهرة جديدة كذلك – أن بعضهم استغلها لإبراز ظاهرة أخرى).
8- علينا كتابة تاريخنا بأقلام جزائرية مؤمنة بتاريخ الجزائر – ذلك أن التاريخ الجزائري أغلبه كتب بأقلام أجنبية وهذا غير معقول تماما.





















