في إطار الحراك الذي تعرفه وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني ؛والمتعلق باللقاءات التشاورية حول المدرسة المغربية؛ اعتماد على توصيات المجلس الأعلى للتعليم؛ والذي تتوخى من خلاله معرفة الأسباب الكامنة وراء الإخفاقات التي عرفتها المنظومة التربوية خلال السنوات الأخيرة؛ إيمانا منها بتصحيح الوضع؛ وذلك بالتعرف على انتظارات جميع الفئات المستهدفة؛ بغاية تقديم اقتراحات عملية بشأن الحلول الممكنة؛ لتجاوز الوضعية الحالية التي جعلت منظومتنا التعليمية ضمن 21 دولة التي تتوفر على أسوأ تعليم بالعالم عبر ما أقرته المنظمة الأممية اليونسكو؛ وكذا من أجل رسم معالم وأولويات مشروع تربوي متوافق بشأنه على المدى القصير والمتوسط والبعيد.
لجس نبض ما يجري ويدور في الأوساط التربوية بأسلاكها الثلاث؛ولاستقراء آراء بعض الفعاليات التربوية. كانت لنا وقفة مع ثلة من الفاعلات في الحقل التربوي من المبدعات/ الجمعويات من مختلف جهات المغرب؛ اللواتي بصمن المشهد الثقافي الوطني ببصمات مميزة ؛ولهن صيت إبداعي على المستوى العربي؛بحكم مشاركاتهن في الملتقيات والمهرجانات الثقافية .. ولإصداراتهن الإبداعية من دواوين شعرية ومجموعات قصصية.. . انعطفنا بهن في النقاش من الثقافي إلى التربوي لتحديد الخلل الذي يعوق الرفع من شأن منظومتنا التربوية. فكان جواب كل واحدة منهن بصفة شخصية ما يلي.
بداية مع “ذة” مادة الاجتماعيات بالمدينة الحمراء- مراكش- رشيدة الشانك.
س) كيف تقدم “ذة” الشاعرة رشيدة الشانك نفسها لمرتادي موقع المدرس ؟
رشيدة الشانك . ج)
– محبة للشعر .
– من مدينة سلا مقيمة في مراكش .
حاصلة على الإجازة في الجغرافيا .-
لها ثلاثة إصدارات جماعية مع مبدعين مغاربة وعرب .
إصدارها الأخير مجموعة شعرية “هذه المتى”.
الآن هي بصدد طبع مجموعتها الشعرية الثانية.
س) انطلاقا من ممارستك التربوية كأستاذة التعليم العمومي؛ هل ترين البرامج والمقررات تتوافق وميولات المتمدرسين ؟
ج) منذ أكثر من ثلاث سنوات ونحن ننتظر تغييرا في المقررات التعليمية لتواكب التطورات التي تعرفها المنظومة التعليمية ولكن للأسف لا جديد .
المقرارات التعليمية الحالية بعيدة كل البعد عن رغبات التلاميذ وميولاتهم الفكرية والنفسية ..ولا تستجيب لطموحاتهم في البحث عن الجديد في عالم التكنولوجيا والاكتشافات العلمية والتقنية والرياضية..
نحن لا زلنا نعتمد على حشو رأس التلميذ بعدة أفكار يجترها ليعيدها لنا يوم الفحص لتنتهي مهمتنا التي تطالبنا بها الوزارة .
ونحن الملزمون بهذه المقرارات ولا يمكن أن نقوم بشيء آخر وخاصة أن أي برنامج جديد يتطلب ظروفا ملائمة ؛ قاعات متخصصة وعدد تلاميذ مناسب .ليس هذا الاكتظاظ الذي يفوق خمسين تلميذا. هذا العدد الذي نعجز معه على القيام بأي مبادرة يمكن لها أن تخلق روابط جديدة بين الأستاذ والتلميذ وبين التلميذ وفضاء المؤسسة .
س) ما نسبة ما يمثله الوعي الثقافي والإبداعي فيما تتضمنه ؟
ج) النصوص الموجودة في المقرارات سواء العربية /الفرنسية /الاجتماعيات ومواد أخرى التعاطي معها داخل القسم لا يتم كما يجب. وهذه هي المصيبة لأن المقرر طويل ويجب الالتزام بها ؛ فتضيع أشياء جد مهمة كان لا بد من الوقوف عندها طويلا مع التلاميذ. مثلا نصوص فلاسفة الأنوار الذين غيروا فكر أوربا وهزموا أفكار الكنيسة الغيبية ؛ وأخرجوا المجتمع من جهله ؛ وأعادو الاعتبار للإنسان والرقي به ؛ لا يتتجاوز المدة ساعة أو ساعتين على أبعد تقدير. نمر على دروس هامة مرور الكرام ..مع العلم أن بعض الإبداعات والأفكار يجب دراستها بتأن ونكتفي بها ؛عوض ذلك الكم الذي لا معنى له ..
س) من تخصص تاريخ (أستاذة اجتماعيات) إلى مفتتنة بالأدب ؛مهووسة بركوب ألواح موج الإبداع الذي رماك في أحضان الشعر. بم تفسرين هذه المفارقة ؟
..ج) حتى قبل أن أتخصص كأستاذة مادة الاجتماعات كان القلم دائما صديقي والكتابة سفر لي لعوالم كنت أعجز عن الوصول إليها ؛ وسمح لي القلم وورقة البياض بخيال أوسع بل أحيانا أصل بخيالي إلى اللانهائي..كانت دار الشباب تابريكت بسلا هي أول من احتضن ما أكتب حيث شاركت في إحدى المسابقات الشعرية وفزت بها وأنا تلميذة في الثانوي ..لتأتي دراستي للتاريخ والحضارات القديمة في الجامعة هنا بدأ افتتاني برموزها ملوكها آلهتها وأسرارها . كتبت عن عشتار أوزيريس ..الهيرا ..بينيلوب ابولون فينوس ا.. وظهر ذلك بشكل جلي في مجموعتي الشعرية **هذه المتى** ….التي جاءت حافلة بالأسطورة التي تخدم القصيدة وتجعلها مفتوحة على عدة قراءات وتساؤلات.
س) باعتبارك مربية أولا؛ وشاعرة ومهتمة بالشأن الثقافي والجمعوي..ثانيا؛ هل ذلك له انعكاس إيجابي على متمدرسيك من الإناث والذكور ؟ كيف ؟
ج) الشيء الرائع أن التلاميذ عندما يعرفون أن لأساتذتهم إلمام بالكتابة وبالإبداع بصفة عامة؛ هنا تنسج علاقة جميلة .كل تلميذ يأتي لك بمحاولاته وببعض شغبه على الورق ..بعض المسكوت عنه الذي لا نعرفه عند تلامذتنا.. يريد أن تقرأ له ما كتب وما نثر من أفكار سواء في الشعر أو القصة القصيرة ..لتدخل في علاقة جديدة مع تلاميذ بل من خلال ما يكتبون تكتشفهم من جديد تكتشف طيبتهم أحلامهم جنونهم في الكتابة ..ويمكن ذلك أن يخدم فصلك الدراسي بشكل رائع ..وتبدأ علاقات أخرى تتكون داخل الفصل عنوانها التعاون والاحترام وكثير من الإبداع.
س) هل هناك تفاعل من باقي الفاعلين التربويين بمؤسستك على نشر الثقافة والإبداع؟
ج) ليس كما نتمنى أو نحلم لأن هناك مشاغل كثيرة تلتزم بها الأطر التربوية و الإدارية تجعل الإبداع ليس ضمن اهتماماتها الأساسية. أحمد الله أن رئيسة مؤسستنا تتفهم كثيرا عالم الثقافة ؛تحاول تنشيطة من خلال الأسبوع الثقافي للمؤسسة .. الأندية التربوية ..ومن خلال مساندة أي نشاط ثقافي ..لاننسى مشاركات تلاميذ المؤسسة في بعض المسابقات الثقافية والرياضية خارج المؤسسة ؛ ولكن ذلك التفاعل الذي نحلم به والذي يمكن أن نبرز من خلاله بعض الإبداعات داخل المؤسسة سواء للتلاميذ أو لأطرها هو بعيد عن ما نرجوه ..نادرا ما نسمع أن مؤسسة مثلا تكفلت بنشر ديوان جماعي لبعض تلامذتها ..حتى النيابة تجهل تماما عدد المبدعين الذين ينتمون لنيابتها …ولم نسمع عن نيابة ساهمت في حفل توقيع لأحد أطرها التربوية ..هو إهمال كبير..
س) من المعلوم أن المدرسة المغربية تحفل بالمجالس(المجلس التربوي-التعليمي-التدبيري..) هل من التفكيرما يجعلها تحمل مشعل الإسهام في خلق رواج ثقافي (أفلام؛ مسرحيات؛إصدارات؛ نشر..)؟
ج) أعطيت للمدرسة استقلالية في التسيير وصلاحيات كبيرة في أخذ القرارات من خلال عدة مجالس وعلى رأسها مجلس التدبير كأهم مجلس أولا لمكوناته وثانيا لمهامه . له قوة إصدار القرارات التي تهم العملية التربوية .فأي نشاط ثقافي يرى مجلس التدبير أنه مهم له كل الصلاحية في برمجته ..والإشراف عليه وتقويمه وعقد شراكات مع مؤسسات أخرى ..لأن هذه المجالس في إطار مدرسة النجاح يجب أن تتجاوز عملها النظري إلى الفعل والتطبيق وتخلق من فضاء المؤسسة فضاء الإبداع والخلق..
س) ما نسبة مشاركة الأسر في الأنشطة المدرسية( ثقافية؛ تربوية؛تكوينية..) وهل من تأثير للمدرسة على المحيط ؟
ج) الأسر أو نقول جمعية الآباء باعتبارها تمثل آباء وأولياء التلاميذ هي حاضرة ولكن بشكل خجول في بعض الأنشطة وخاصة في الأسبوع الثقافي الذي تنظمه المؤسسة . وحضور الأسر لا يأتي غالبا إلا بعد مراسلتنا لبعض الأولياء لحل بعض مشاكل أبنائهم . ليست هناك ثقافة تتبع نتائج الأبناء والمشاركة في أنشطة المؤسسة خاصة في المدرسة العمومية وبالضبط في الأحياء الفقيرة . بعض الآباء لا يعرفون حتى باب المؤسسة ..المهم أن ابنهم داخل أسوارها ..لهم انشغالات أكبر تجعلهم لا يربطون علاقة حقيقية مع المؤسسة لتسير في خدمة مصلحة التلميذ..الابن.
س) “رشيدة الشانك” ملحمة إنسانية تفيض عاطفة أمومة؛ شيطان شعرها الأسطورة ؛إلهامها عشتار؛ ووظيفتها تربية وتكوين أجيال . ماردك ؟
ج) رشيدة تستيقظ كل صباح ولها أمل أن يكون اليوم أجمل من البارحة .تحلم بمدرسة واحدة يقرأ فيها كل أبناء المغرب حتى تتكافأ الفرص ونحقق أساس عدالة اجتماعية ؛ يتساوى فيها أبناء كل الأسر ..ما أراه اليوم يرعبني ويخيفني. هناك تهميش فظيع لبعض أسرنا الفقيرة…
أمٌ تحلم أن يكون لبناتها موطئ قدم في هذا البلد السعيد . أن يجدن مظلة تحميهن من حر وقيظ ما يمكن أن يأتي في المستقبل.
أحمد الله على نعمة الكتابة .هي طوق نجاة حريتى .هي سفر وفرحة ..أسجل ما أحلم به على رقعة البياض بصدق وإحساس. المبتغى أن يلامس ما أكتبه الآخر ؛ولهم أن يسقطوا عليه ما يحلو لهم وأن يعيدوا قراءة ما أكتب من جديد.
الشعر نافذة أفتحها لأرى العالم ويراني ..الشعر هو الحلم الذي أكتبه على الورق لم أكتب بعد قصيدتي التي أنتظرها..
– كلمة أخيرة.
شكرا لهذه الفسحة من التأمل والتفكير..
تحية لأسئلة ربطت بين فضاء المدرسة والإبداع..
ربطت بين الأم والشاعرة والمدرسة .. بين عوالم مختلفة ولكن مترابطة .
كل التحايا للأستاذ كريم القيشوري.
























