ذ. محمد الدواس
كان حضورنا حضورا واعيا بمساس خطير بكرامة إنسان، باعتباره مواطنا من جهة وأستاذا من جهة ثانية، في الوقفة الاحتجاجية المساندة للأستاذ الذي صفعه قائد مقاطعة مسنانة، لكن حين رفعت شعارات وبدأ استثمار ما للقضية في اتجاه آخر آثرت الانسحاب وتدوين الملاحظات الآتية:
– كان الحضور باهتا ، ودون المستوى ، وفي تقديري أغلب الحاضرين من ك د ش وبعض أساتذة الحنصالي، وكانت الرغبة واضحة في استثمار تجمهر المواطنين أمام المحكمة الابتدائية المكلومين طبعا من وضعية العدالة في مغرب يبدو أنه يتقدم خطوة إلى الأمام وخطوات إلى الوراء في هذا القطاع الخطير بسبب الإصرار على عدم استيعاب المفهوم الجديد للسلطة وضغط اللوبيات المؤثرة والمتنفذين بأشكالهم المتعددة. مما يدل على أن أسرة التربية والتعليم في هذه الجهة غير متضامنة ولا متواصلة ولا مهتمة بالمرة ، والتنسيق النقابي منعدم والفاعلية السياسية ضئيلة ومتقوقعة
– الإلحاح على شعارات 20 فبراير لم يكن مناسبا لأنه يخلط الأوراق وينأى بمسألة كرامة الأستاذ عن وضعها القانوني والحقوقي المستعجل، ويثير داخل بعض المساندين على قلتهم جدلا عن ماهية الوقفة، وأنا أحدهم.
– حديث أحدهم عن كونه غير متدين تماما ، ورغم ذلك هاله حجم الفحش في السباب الذي كاله القائد للأستاذ غير ذي صلة بموضوع المساندة ، فعدم التدين مسألة شخصية من السذاجة إقحامها في الموضوع، والسب والقذف خرق للقانون وحط من الكرامة في جميع الأحوال ، وعقوباته منصوص عليها في القانون المغربي
– نعت القائد بالصهيون ينم عن ارتجالية ومزاجية وانفرادية في إطلاق شعارلا معنى له، وإقحام موضوع السيسي مسألة أخرى لا أجد لها علاقة بقضية الأستاذ المنتهكة كرامته، باقي ألفاظ الشعارات مقبولة
لم أقف إلإ عشر دقائق أمام المحكمة الابتدائية استجابة لنداء المساندة ، وقياما بالواجب الإنساني ، وتجسيدا لقناعاتي النقابية والحقوقية والسياسية ، ثم انسحبت لاعتقادي بغياب التركيز على القضية بقصد مدروس وتأطير محكم بعيدا عن النفس الغوغائي والاستثمار الفاضح لمعاناة مواطن ، وزميل في المهمة الشريفة، وانتفاء التفريق بين نضال له مجاله وأماكنه وسياقاته ، ووقفة مساندة جماعية ترتهن إلى لغة مسؤولة تحترم ذكاء الناس وتصنع الوعي الجديد، وتقف شامخة ينحني لها كل الأحرار بمن فيهم هؤلاء الذين يعتقدون أنهم فوق القانون. آنئذ يمكن أن نصنع مغربنا الذي يتعالى على الانتماءات الضيقة التي تخلق أوطانا وهمية يصبح فيها اليسار وطنا لا تيارا فكريا وسياسيا عاديا متفاعلا مع تيارات أخرى، والعدالة والتنمية وطنا، و20 فبراير وطنا آخر ، والشيعة وطنا والقضايا الأمازيغية أوطانا، وقضايا المرأة كذلك، والطبقة المخملية والبؤس والكدح مغربان مختلفان، وبين كل هذه الكيانات نيات مبيتة بالإقصاء والاجتثاث، وأنواع من السلوك النفعي الانتهازي يظهر التضامن والتعايش ويضمر الكراهية ، وتخترقه الأوهام المدسوسة والطوحات المكبوتة والنزعات الشاذة، وهو ما عبناه على حركة 20 فبراير في أوج تصعيدها، وقلنا إنها ولدت ميتة لأنها ستتحول إلى حمار للمتناضلين.
الكلام في هذا المضمار كثير، والأستاذ ينبغي أن يرد له الاعتبار، ويعاقب منتهك كرامته بما تنص عليه القوانين في هذا المجال. ونحن نسانده في مسألة تعرضه للإهانة، وعلى كل الهيئات الحقوقية والمجتمع المدني بكل أطيافه أن يأخذ على عاتقه وضع حد لمثل هذه الانتهاكات المشينة التي يستغل فيها النفوذ وتسخر فيها أجهزة الأمن للتضامن المجاني مع منتهك القانون، فيضرب الأستاذ من قبل القائد لأنه لم يعرفه، ويعتقل حين علم أنه أستاذ لعلمه أن القضية باتت لها تداعيات، ويحرر له محضر، ويدخلان إلى المحكمة ، كل بوضع خاص، ويعلم الله كيف تسير القضية، قد تقلب القفة على المظلوم كما هو الحال في دول تجرر إصلاحا كإصلاحنا، أو قد تطوى القضية لئلا تثير فضول المتربصين بسمعة ” المخزن ” . وفي جميع الأحوال نبقى نحن رجال التعليم خاصة والمثقفين عموما
ندفع ثمن رهانات لم نستطع صنع الوعي والتنظيم الملائمين لها، وتثمر جهودنا المتعثرة عمليات إصلاحية جراحية ترميمية تمنح بناء على حراكنا المتهالك الشعبوي في الغالب.
























