يتلقى الكثيرون عبر عناوينهم الإلكترونية ( دون استئذان) قصفا بالبلاغات الصادرة عن “رئيس التعاضدية العامة” التي تمجد “إنجازاته” وتغطي بالتفصيل الممل سفرياته، بسرعة البرق، عبر خارطة العالم مصحوبة بصور لسيادته، وهو يخطب ويجالس أسماء ويقتعد كراسي في قاعات في بلد من إحدى القارات، في إشباع للذات المتضخمة، في غياب أي محاسبة على ما يكلفه ذلك من أموال طائلة، بدون أي فائدة للمنخرطين المرضى والمعطوبين صحيا، وبتكرار لنفس الجمل المغمسة في ذات العبارات لنفس المناسبات وبالتكرار الذي يقطر مللا.
لكن هؤلاء لن يتوصلوا أبدا برسالة إلكترونية تخبرهم أن من تعوّد أن يقصفهم برسائله تلك، قد فقد الأسبوع الماضي مقعده في “الجمعية الدولية للتعاضد”، وهو المقعد الذي ظل يستعمله لإشباع الذات البعيدة جدا عن مصالح المنخرطين وتطلعاتهم. فقدان المقعد المذكور جاء بحضور رؤساء تعاضديات مغربية تحضر اجتماعات الجمعية الدولية للتعاضد، والفقدان جاء ، حسب عدة مصادر، بطريقة ديمقراطية. وبهذا السقوط ستسقط عدة امتيازات وعدة أقنعة. وهذا يذكرني بمقطع جميل للشاعر الفلسطيني الهرم محمود درويش، في قصيدته الخالدة “مديح الظل العالي” حين يكتب: سقط القناع عن القناع، سقط القناع، ولا أحدٌ إلاك في هذا المدى المفتوح… لا إخوة لك يا أخي، لا أصدقاء يا صديقي ( ليس وزير التشغيل المغربي)، فأنت الآن حرٌّ وحرٌّ وحرٌّ…
نعم سقط القناع وانكشفت الحقيقة المُرّة وهي أن التعاضدية أدت ثمنا غاليا للتهافت على المواقع في هيئات ومناصب لا يعود منها أي نفع على المنخرطين لا حاضرا ولا مستقبلا، رغم الادعاءات الكاذبة عن الدبلوماسية الموازية المفترى عليها.
ولا داعي لسرد مختلف البلدان التي زارها ويزورها الحاكم بأمره في التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية منذ سنة 2009 إلى اليوم، ولا عدد الكيلومترات التي قطعها والكلفة المالية لذلك، ومنها كلفة أداء الواجب المالي للانخراط السنوي في هيئات دولية، قد لا يعرفها أعضاء الأجهزة التقريرية الفاقدة للشرعية، ولا يعرفون قيمتها، وهل عُرضت عليهم أصلا للموافقة عليها، وهل توجد محاضر ذات مصداقية توثق لهذه الممارسات؟؟؟ وأسطع مثال على ذلك كذبة الاتحاد الإغريقي للتعاضد الذي تُقترف باسمه كثير من الفظاعات.
وإلى اللقاء في الحلقة القادمة
بوشعيب دوالكيفل
























