الرشيدية: امتحانات في رحاب الإفلاس البيداغوجي

تعليم نت25 يونيو 2014
الرشيدية: امتحانات في رحاب الإفلاس البيداغوجي

الامتحانات الإشهادية لأطفال المستوى السادس دورة يونيو 2014 مرت في جو غير مسؤول في أغلب المراكز في الثانويات الإعدادية بنيابة الرشيدية و ليس الكل طبعا حسب ما وصلنا من الزملاء، البعض من رؤساء المراكز أفرغوا كبتهم في عدم قدرتهم على إنجاح الامتحانات التي يشرفون عليها لتلاميذ مؤسساتهم، و عرضوا عضلاتهم أمام اطفال 11 و 12 سنة و الضيوف الذين نزلوا عندهم من الأساتذة المكلفين بالحراسة.
الإبقاء على كل شيء لاجراء هذا الامتحان -رغم انتقادنا لمنظومة التقويم ككل- إلا تغيير المكان و الطاقم المراقب أسلوب بوليسي ليس من التربوي والبيداغوجي في شيء، قرار إداري للاستهلاك الإعلامي حول نزاهة الامتحانات الإشهادية على مستوى الإقليم لا غير و مصلحة التلميذ آخر ما يفكر فيه هؤلاء، و خلفيته تنم عن عقلية مريضة و متآكلة تسبح ضد تيار الخطاب الذي يطبل له المسؤولون عن قطاع التعليم.
كان عليهم أن يكلفوا أساتذة آخرين غير الذين يدرسون التلاميذ بجميع العمليات (الحراسة و التصحيح و الكتابة) إن أرادوا النزاهة و أنا متأكد أنهم لا يفهمون منها إلا القشور، و يفعلوا  الشيء نفسه بالنسبة للامتحانات الإشهادية الأخرى،  أما أن تنطلق من حالات معزولة للامتحانات في بعض المدارس سابقا و تسقطها على العامة و تتخد القرار في شأنها، فهذا من القصور و الضعف في التسيير، إذ يجب ربط مسؤولية إجراء هذه الامتحانات بالمحاسبة لكل من أساء إليها. و أتحدث هنا عن الابتدائي الذي شخصيا لا أرضى له الانحراف عن الصواب و أرغب أن تسود فيه المحاسبة نظرا لحساسية السلوكات أمام القاصرين، أما الباكلوريا و نهاية دروس الإعدادي فالروائح التي زكمت و تزكم أنوف المغاربة النابعة من امتحاناتها و التي وصلت فضائحها الفايسبوك و العالم بأسره من الميوعة أن يزايد المسؤولون عنها على أي امتحان من الامتحانات الأخرى التي تجرى في المغرب رغم مرضها بكاملها.
و كان على المدراء رؤساء المراكز أن يسمحوا للأساتذة لقراءة الأسئلة على التلاميذ لا أقل و لا أكثر عوض ترهيبهم و خلق جو من التخويف ليزيدوا من خوف الأطفال لأجواء الامتحان العادي، و المنسق الوحيد غير كاف لقراءة الأسئلة و يضرب تكافؤ الفرص في استغلال وقت الامتحان القصير أصلا بالنظر إلى كثافة الأسئلة، و ليمارسوا واجبهم في المراقبة بكل مسؤولية و ليس “بوضع العصا أمام الغنم” و الحكم المسبق الغبي على الأستاذ المكلف بالحراسة، و النتيجة مترشحين تائهين يجيبون على أسئلة لم تطلب منهم و يهملون أسئلة أعطيت لها 15 نقطة، و غيرها من الأخطاء التي نتجت عن الخوف الشديد الذي عاشوه أمس.
فإذا كان هذا هو الحكم على هذا الأستاذ، فجريمة نكراء أن نسلم له أطفالا لست سنوات كاملة و نغيب و لا نحضر إلا يوم الامتحان الإقليمي، و أقول هذا الكلام للمفتشين الذين “تغوّلوا” في هذا اليوم.
المرض الذي ينخر جسم التعليم بنيوي و سيل جارف تتحمل السياسات المتعاقبة مسؤوليته، و من العيب أن أناس من أبناء هذا القطاع انخرطوا في العامة و صاروا لا يعون الأرض التي يضعون عليها أقدامهم، و صرنا نسوق للخطاب العامي و السوقي و نساهم في أن تبنى عليه قرارات مصيرية قد تعود وبالا على أجيال برمتها، و بعدها نأتي و نجتهد في الترويج لهذه القرارات بسلوكات تصنف في حفرة الإفلاس البيداغوجي في محيط المؤسسات التربوية، إذ ليس هناك أفضع سلوك في رحاب التربية من أن ترهب مترشحا قاصرا في يوم الامتحان و تزيد الطين بلة و فسادا.
كامل احترامي للجميع الذين يقومون بواجبهم قدر المستطاع، أنا مع النزاهة لكن أن تكون كاملة غير منقوصة و لا مغشوشة، و لا أن تكون على حساب سمعة رجل التعليم التي تضرب بمثل هذه القارارات.
و إذا كان انتفاء حالة التراخي هو الذي استنفر هؤلاء كمسؤولين و مراقبين كما يقولون، فكل طفل أثرتم في نفسه و ربطتم فيها عقد أخرى انضافت إلى عقد تربية الأسرة الغير السليمة و عقد المجتمع المحيط، تحملوا مسؤوليته أمام الخالق، فكان الواجب التصرف بحسن النية كمنطلق ثم المراقبة فالمحاسبة إن كان هناك من أساء، عوض السقوط في الإساءة من البداية.
و أقول لهؤلاء بأن تدني المستوى الذي تعانون منه في المسلك الإعدادي و الثانوي نعانيه في الابتدائي و عوامله كثيرة و آسف أن أنزل إلى هذا المستوى من الخطاب، عوامل كثيرة لها قسطها من المسؤولية نبتت في ظل السياسات المتبعة، و يبقى الأخطر غياب الدافعية للتعلم لدى هذا الجيل الصاعد من التلاميذ، و علينا جميعا أن نعود لمراجعة دروسنا و الإدمان على الحرف و العيش وسط نبض المجتمع، هكذا كان رجل التعليم و كذلك يجب أن نكون، لأن الآتي أفضع و أمر، و كفانا من القارارت المحبطة و السلوكات الكارطونية.
بقلم جمال المدرس

اترك رد