أسباب تراجع الفعل التربوي

الحسين وبا8 مايو 2014
أسباب تراجع الفعل التربوي

في إطار اللقاءات التشاورية التي أطلقتها وزارتنا المحترمة يوم الاثنين المنصرم: 28/04 من السنة الجارية، و التي تسعى من خلالها إلى
الكشف عن التحديات التي تعتري المجال برمته و الصعوبات التي يواجهها المتعلمون إبان العملية التعلمية، أقدم هذه الورقة الصغيرة غيرة على مستقبل أولادنا من جهة و انخراطا مني في عملية الإصلاح التي أطلقها عاهل البلاد- نصره الله- فأقول:

إن إرساء نظام تعليمي حداثي ، يقتضي بعث الحياة في زوايا و فضاءات المدرسة ، وهذا لن يتأتى لا بالمساحيق التي توضع فوق المذكرات و التقارير ولا بالروائح الباريسية التي تنبعث من المكاتب الفخمة التي تصدرها، و إنما سيتأتى بتعزيز تربية المتعلم على السلوك المدني و القيم الإنسانية السمحاء و في مقدمتها التعاون و التشارك و إبداء الرأي مع إيمانه بحق الأخر و بثقافة الحوار والاختلاف و المواطنة الحقة.
لقد أكدت الدراسات التقويمية التي خلص إليها المجلس الأعلى للتعليم ببلادنا أن اختلالات كثيرة تعتري جسم المنظومة التربوية و من بينها التعلمات السائدة بالمدرسة المغربية ضعيفة للغاية، و الدليل تأكد مع المعادلة التالية: من بين 6 تلاميذ لا نجد سوى واحد هو الذي يجيد القراءة و الكتابة و الحساب .
و السبب- في نظرنا المتواضع- يعود إلى عدة عوامل متداخلة، سأختصرها في مجموعتين:1- مجموعة عوامل متعلقة بالمتعلم و 2- مجموعة متعلقة بالمدرس و3- مجموعة عوامل مختلطة نوجزها كالآتي:

1- مجموعة عوامل متعلقة بالمتعلم:

– بعد المؤسسة عن المدرسة و ما ينتج عنه من تأخر و عقوبة.
– الظروف الاقتصادية المعيشية لأسرة المتعلم.
– موقع الطفل من كثرة إخوانه و أخواته بالبيت.
– انتقاله من قسم إلى أخر و مدى انسجامه مع المدرسين و التلاميذ الجدد.
– الطرائق البيداغوجية البالية السائدة.
– ظاهرة الاكتظاظ

-أمية المحيط الاسروي للمتعلم
هيمنة الوسائل المعلوماتية على رغبات المتعلم.

– هزالة الحصص التقويمية و ضعف طرائق تمريرها.

– اقتصار الأنشطة بشكل عام –الرياضية تحديدا- على بعض المتعلمين دون الآخرين.

– عدم احترام المدرسين للعتبة في الامتحانات النهائية لانتقال التلاميذ من مستوى إلى آخر، حيث صار الضعيف متساويا مع المجد، وهذا غير مقبول بالمرة في الأوساط العلمية و البيداغوجية التي تهيئ الأجيال للغد القريب و البعيد.

– خلق المكتبات المدرسية في كل المؤسسات ودعمها بالكتب والقصص ، حتى يتسنى للمؤسسة أن تؤصل في المتعلم حب وثقافة المطالعة الحرة.

– خلق قاعة خاصة لاجتماعات التلاميذ- مكاتب التعاونية المدرسية- ولعروض المسرح و الأناشيد.

– الرفقة الفاسدة.

– سن المؤسسات التعليمية سنة إقامة الحفلات المدرسية التي من شأنها إثارة الفرح و الرغبة في تقوية الارتباط بمؤسسته، أي عكس المؤسسات التي يرغب المتعلمون في مغادرتها في وقت مبكر.

– خلق لجان من المتعلمين تنظر في قضايا العنف الحاصل بين التلاميذ من جهة ، وتسهر على تنظيم الحفلات و المسابقات الرياضية و الثقافية و مختلف التظاهرات التي تعرفها المؤسسة، حتى لا يبقى جعل المتعلم في صميم عملية الإصلاح حبرا على ورق.

– انتخاب لجنة من مختلف المستويات تقوم بالتعريف بتاريخ المؤسسة و منجزاتها الداخلية و الخارجية القديمة و الحديثة.

2- مجموعة عوامل متعلقة بالمدرس:

– عدم اختيار الفريق التربوي للأساتذة النشيطين و إلزامهم بتدريس الأقسام الأولي التي تعتبر الحجر الأساس للمسار الدراسي لكل تلميذ.

– عدم احترام المدرسين للعتبة في الامتحانات النهائية لانتقال التلاميذ من مستوى إلى آخر، حيث صار الضعيف متساويا مع المجد، وهذا غير مقبول بالمرة في الأوساط العلمية و البيداغوجية التي تهيئ الأجيال للغد القريب و البعيد.

– اهتمام الحكومات المتعاقبة بقطاعات دون أخرى و بالموارد البشرية للتعليم تحديدا أمات رغبة المبادرة والتضحية و التفاني في العمل لدى الشغيلة التعليمية.

– تأثر المدرسين بالفئوية –الحاصلة- التي أدت إلى تباعد رواتبهم عن بعضهم بالرغم من تواجدهم بمدرسة واحدة و تدريسهم لمستويات متشابهة.

– غياب تحفيز الأساتذة من قبل وزارتهم الوصية لاماديا و لا معنويا مثال قطاع المالية .

– قلة التكوينات التربوية المستمرة و محدوديتها في الزمان و المكان دفعت بالعديد من جنود القطاع إلى التخلي عن المطالعة الحرة و مواكبة مستجدات حقل التربية و التعليم.

– عدم تسليح المدرس بالأدوات و الوسائل التعليمية اللازمة و على رأسها جهاز الحاسوب للقيام بمهامه، تماما كما يسلح الجندي لخوض معاركه.

– عدم اكتراث الدوائر الخارجية للوزارة المعنية بكل ما ينتجه الفاعلون التربويون و بما تقوم به المؤسسات التعليمية من أنشطة موازية و مبادرات حيوية و بما تعقده من شراكات ناجحة.

3- مجموعة عوامل مختلطة:

– تأهيل الإدارة التربوية تكوينا رصينا عن طريق اغناء تصوراتها التربوية و تجاربها الميدانية، لان الوظيفة الحالية التي يقوم بها السادة المدراء تقتصر فقط على مراقبة مواظبة الفاعلين التربويين و تعبئة جداول الإحصاءات و تسجيل المتعلمين الجدد، و هو – للأسف- دور روتيني محدود يشبه إلى حد عيد دور سعاة البريد، في الوقت الذي كان يفترض فيهم :

– أ- أن يكونوا إضافة تربوية للمؤسسات أصبحوا يديرون شؤونها.
ب- أن يعطوا لمؤسساتهم إشعاعا و دينامية جديدة.
ج- أن يحققوا النجاح لمؤسساتهم في انفتاحها على محيطها الخارجي.
د- أن يسارعوا إلى ربط شراكات مع مؤسسات تربوية/ تعليمية أو تكوينية و هيئات مدنية للنهوض بمواهب المتعلمين و تنشيط ميولاتهم الرياضية و الفنية والإعلامية، وهذا من شانه أن يغني تجارب و إبداعات الأندية التربوية التي تعتبر القلب النابض للحياة المدرسية.

– تسطير جدول عمل مشترك على مدار السنة الدراسية بين الهيئة التربوية و الإدارة التربوية و المدرسين غايته تعزيز عملية التواصل التربوي من حلال إعداد العروض و الدروس النموذجية.

– تنظيم المندوبيات الإقليمية للوزارة من حين لآخر لمحاضرات و ندوات حول مستجدات المنظومة التربوية و مستقبل المدرسة العمومية.

– صياغة المناهج و المقررات الدراسية وفق التحولات الاجتماعية و الاقتصادية و الحقوقية و الثقافية التي تعرفها البلاد و متطلبات الفاعلين في الميدان و الفاعلين بالمجتمع المدني وآباء وأولياء التلاميذ.

– تفعيل مذكرة الأندية التربوية.

– تفعيل مذكرة الشراكة بين وزارة الصحة ووزارة التربية الوطنية.

– جعل وسيلة النقل في متناول كل مؤسسة تسعى إلى تنظيم رحلة مدرسية.

* باحث في علوم التربية

اترك رد