تشتغل وزارة التربية الوطنية، منذ سنتين، على إعداد تدابير كفيلة بتخفيض نسبة الهدر المدرسي في المدارس العمومية، والذي يكلف ميزانية الدولة أكثر من 6 ملايير درهم سنويا، أي ما يمثل 9 في المائة من ميزانية التسيير لوزارة التربية الوطنية.
وحسب مصادر بوزارة التربية الوطنية، فقد تم إعداد برنامج لتأمين المدارس العمومية ضد ظاهرة الهدر المدرسي أطلق عليه «الأمن البشري وحماية الأطفال المتمدرسين»، يستهدف وضع تشخيص واستئصال كل العناصر الخطيرة التي تمنع التلاميذ من الحضور في القسم.
أيضا تؤكد مصادر بقطاع التعليم المدرسي أنه تم تخصيص حوالي مليار درهم لبناء داخليات بمؤسسات التعليم بالعالم القروي، وتحويل المجموعات المدرسية إلى مدارس جماعاتية في إطار شراكة بين وزارتي التربية الوطنية والداخلية والجماعات القروية والمجتمع المدني ومانحين دوليين.
تعليق:
اصلاح المنظومة التربوية قضية الجميع
يعتبر إشكال الهدر المدرسي ظاهرة قديمة حديثة، وهي ظاهرة اجتماعية كونية مثل الجريمة كما أكد ذلك عالم السوسيولوجيا الفرنسي دوركهايم. و للتذكير فقد ذكر موضوع الهدر المدرسي بقوة ضمن الاختلالات الكبرى التي رصدها المجلس الأعلى للتربية والتكوين إلى جانب معضلة الاكتظاظ و التكرار و غياب اكتساب الكفايات لدى المتعلم المغربي و على رأسها الكفاية اللغوية و الكفاية المعرفية و الكفاية الأخلاقية.
و نظرا لخطورتها على مستقبل المدرسة المغربية و مجرى العملية التدريسية-إذ ما الفائدة من أنشطة وتعلمات تلقى على الجدران؟- فقد وضعتها الحكومات المغربية المتتالية على رأس أجندتها السياسية محاولة بذلك القضاء عليها، لأنها- أي ظاهرة الهدر- تعتبر نزيفا حقيقيا لكل المحاولات والجهود المبذولة، فضلا على انها تقف حجرة عثرة في طريق النهوض بمنظومتنا التربوية.
لكن ما تجب الإشارة إليه هو: أن إشكال الهدر المدرسي ليس إشكالا تقنيا محظا يرتبط بالنقل ويقف عند حدود بناء الداخليات، بدعوى بعد المدرسة عن بيوت المتعلمين و ضعفهم المادي /المعيشي، وإنما الأمر يتخطى هذه الشكلانية ويبين بالملموس أن للظاهرة عوامل و دوافع متداخلة يستحيل عزلها و تفكيكها عن بعضها وعلى رأسها العامل البيئي و الثقافي و الاجتماعي و الاقتصادي و التربوي و النفسي. وهو ما يمكن الاصطلاح عليه بالعوامل الذاتية أي العوامل المرتبطة بذات المتعلم و العوامل الموضوعية أي العوامل المرتبطة بالعالم الخارجي.
وبما أن البحث في هذه العوامل و اللجوء إليها مكنت علم الإجرام من التطورو التقدم كثيرا في أبحاثه و دراساته إلى درجة أصبحت محاصرة الجريمة و اكتشاف المجرم مسألة وقت بسيط لا غير. فإن الدوائر المسؤولة عن إصلاح نظامنا التعليمي أضحت مدعوة للانفتاح على مختلف الفاعلين و النشطاء و المهتمين و الشركاء سواء بالمجال الإعلامي أو الحقوقي أو الفني أو التربوي أوالمدني أو…… لأن هذه القوى و المؤسسات هي التي تجسد في الأول و الأخير مقولة” إصلاح المنظومة التربوية هي قضية كل مكونات المجتمع المغربي”.
–
– فماذا تحقق إذا كان الإشكال لازال يكلف ميزانية الدولة 6 ملايير درهم سنويا؟
– وإلى متى ستظل طرائق العمل عتيقة- تتكرر-؟
– لماذا لاستدعى الأقلام الحديثة والنشيطة في هذا الباب و غيره؟





















