حوار مع د. حسن قرنفل أستاذ علم الاجتماع

حوار مع د. حسن قرنفل أستاذ علم الاجتماع
هذا الحوار الذي أجراه الزميل رضوان الحسني  مع الدكتور حسن قرنفل الباحث السوسيولوجي وعميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية شعيب الدكالي بالجديدة :
يتحدث فيه  الأستاذ حسن قرنفل أستاذ علم الاجتماع السياسي والعميد الجديد لكلية الآداب والعلوم الإنسانية شعيب الدكالي  عن واقع التعليم العالي والبحث العلمي ، كما يطلعنا على نظرته للمشهد السياسي المغربي والخطاب السياسي الذي أصبح متداولا اليوم بين الفاعلين السياسيين ، وكذا عن دور الفاعل السوسيولوجي في تغذية النقاش الدائر حول القضايا الاجتماعية في ارتباطاتها بما هو سياسي واقتصادي …
بداية نود دكتور لو تطلعونا على واقع قطاع التعليم العالي انطلاقا من تجربتكم كأستاذ وباحث ، ثم كمسؤول حاليا عن عمادة كلية الآداب والعلوم الإنسانية شعيب الدكالي بالجديدة ؟
بالنسبة للتعليم العالي بالمغرب هناك مجموعة من الأشياء التي يجب استحضارها ، والمسألة الأولى هي أنه هنالك مجهود لا ينكر من طرف الدولة فيما يتعلق بتخصيص الموارد الملية والبنايات ولمقرات لطلبة و معاهد البحث و المؤسسات ، وبطبيعة الحال تبقى هناك انتظارات كثيرة رغم ذلك لأن المغرب عرف منذ 20 سنة طفرة ديموغرافية جعلت مئات الآلاف من الطلبة يلتحقون بالتعليم الجامعي و المغرب اختار منذ الاستقلال الذي أعتقد أنه شعارا مشروعا ويطرح تحديات على المجتمع المغربي و هو تعميم التعليم ، واستفادة الجميع منه بما ي ذلك التعليم العالي ، و هذا تحدي لم تستطع كل الدول ليس كل الدول أن تحمله ، ونحن في المغرب نثمن هذا الاختيار ولكنه مع الأسف وضع الدولة أما ضغوطات و إكراهات مالية كبيرة ، فالدولة لها رغبة في أن يكون التعليم الجامعي على غرار كل مراحل التعليم الأخرى متاحا للجميع ، ولكن الواقع أثبت بأن موارد الدولة لا تكفي للاستجابة لها وكذلك نمط التدريس داخل الكليات التي تسمى “الكليات ذات الاستقطاب المفتوح” جعل المردودية و الهدر داخل هذه المؤسسات يكون محدودا بشكل كبير و السنوات التي يمضيها الطالب داخل الكليات للحصول على شهادة جامعية أحيانا تمتد إلى خمس أو ست سنوات وبالتالي فإن جزءا كبيرا من الموارد المالية التي توفرها الدولة لتحقيق هذا الهدف في مجال التعليم العالي تروح هدرا .وبالتالي للخروج من هذه الوضعية عمدت الدولة على تطبيق مجموعة من الإصلاحات آخرها ما جاء به القانون 01/00والانتقال إلى نظام (LMD) الذي حمل الكثير من الأمور الجديدة في مجال تنظيم التعليم وفي مجال التقويم ونظام الوحدات …التي لا تخلوا من فائدة ولكن مع الأسف تطبيقها بالنسبة للواقع التعليمي المغربي خصوصا في المؤسسات ذات الاستقطاب المفتوح جعل هذا الإصلاح يتعثر لأنه هذا الإصلاح في الشكل الذي تم تبنيه يوافق أكثر الكليات المحدودة الاستقطاب وبالتالي استعصى علينا أن نحصل على النتائج التي كانت مرجوة .
والآن كانت هناك وقفة تأمل في هذه الاختلالات لتلمس الحلول الممكنة لها وجاءت صيغة جديدة في إطار دائما نظام LMD أي (إجازة ،ماستر،دكتوراة) من أجل إصلاح ما يمكن إصلاحه ، والجامعات المغربية مقبلة ابتداء من السنة الجامعية المقبلة 2014/2015 على أشكال جديدة من المسالك سواء داخل الكليات ذات الاستقطاب المفتوح أو المعاهد والمدارس العليا والتي قلصت مجموعة من العوائق التي حاولت تجاوزها ، ونتمنى أن يستطيع هذا النموذج الجديد أن يلاقي نجاحا أفضل من النظام السابق ولكن يبقى دائما إشكال الأعداد الكبيرة للطلبة المسجلين في الكليات يجعل دائما كل رغبة في الإصلاح تتكسر وتتعثر .
الكثيرون يعاتبون الأساتذة الجامعيين على مسألة البحث العلمي والإنتاجات والدراسات الفكرية ذات البعد الأكاديمي التي بإمكانها أن تخلق الحدث في المشهد الفكري والعلمي والسياسي ، هل يمكن أن نقول أن هناك أزمة بحث علمي في الوقت الراهن ؟
نذكر هنا البحث الذي أجراه فريق البحث للسيد الشرقاوي حول واقع البحث العلمي في العلوم الإنسانية و الاجتماعية في المغرب ، الذي رسم صورة سوداء وقاتمة لطبيعة البحث العلمي ، وأنا لا أتحدث هنا عن العلوم الطبيعية والعلوم الحقة ، بل أتحدث البحث في العلوم الإنسانية و الاجتماعية ، وهو بحث كشف فيه عن مجموعة من الحقائق التي كانت صادمة بالنسبة إلينا ، بحيث أن نسبة كبيرة من الأساتذة الجامعيين مع الأسف انقطعت علاقتهم بالبحث العلمي و بأن قلة قليلة هي التي استمرت في البحث وواظبت عليه ، يمكن أن نجد بعض أسباب تفسير هذا التراجع والمتمثلة في الضغوط التي أصبح يعيشها الأستاذ من خلال تبني نظام التدريس الجديد ، الذي يتطلب أن تكون عمليات المراقبة المستمرة على طول السنة (على الأقل ثلاث مراقبات في الفصل الأول ومثلها في الفصل الثاني ) إضافة إل كثرت المواد التي أصبح لأساتذة مطالبون بتحضيرها و تدريسها ، هنالك كذلك جدولة زمنية جامعية ترهق الأستاذ وتجعله لا يجد الوقت الذي يمكنه أن يخصصه للبحث العلمي ، لكن بطبيعة الحال هذا لا يمنع من أن بعض الزملاء في كليتنا وكليات أخرى توفقوا مع ذلك في الاستمرار في إيقاعهم في البحث …
هناك إكراه آخر يتعلق بهيكلة البحث العلمي على مستوى الجامعات ، حيث تتبنى النموذج المطبق في كلية العلوم أي نظام الوحدات و مختبرات البحث ونحن نعلم أن الكثير من الزملاء داخل كلية الآداب والعلوم الإنسانية تعودوا على البحث الفردي ، الذي يقوم به الأستاذ بشكل فردي ككتابة مقالة أو دراسة أو كتاب بشكل مستقل ومنفرد ودون تنسيق مع مجموعة معينة ، واليوم البحث العلمي أصبح خاضعا لمسطرة محددة يشجع التراكمات العلمية في إطار محاور محددة بل يذهب إلى حد تخصص بعض الجامعات أو الكليات في محاور علمية خاصة بها تستقطب مجهودات خاصة لمجموع الأساتذة ، وهذه مسألة لازال أمام الأساتذة الوقت لاستيعابها بشكل كافي ، هناك البعض منهم من انخرط فيها وأصبح يشارك في طلبات عروض خاصة ببحوث شراكة مع مؤسسات دولية أو جامعات أجنبية وتقدمت تلك البحوث وأعطت نتائج ، لكن يبقى مع ذلك أن كل ما تحقق في هذا المجال يبقى دون طموحات المغرب وطموحات الأساتذة أنفسهم وبالتالي فنحن نتمنى في الفترات المقبلة أن يتغير هذا الواقع للأحسن …
نعلم دكتور أن مجال البحث السوسيولوجي و الفلسفي تعرض في وقت سابق لحملة ضيقت الخناق عليه لأسباب معروفة ، هل يمكنك أن تطلعنا على واقع البحث السوسيولوجي والدراسات ذات الطابع الاجتماعي والفلسفي في الوقت الحالي ؟ 
ما حصل هو أنه ابتداء من سنة 1980 عرف المغرب فتح كليات جديدة (كليات الآداب والعلوم الإنسانية) وهي التي كانت تدرس في إطارها الفلسفة وعلم الاجتماع في كثير من المناطق بالمغرب وما ميز هذه الكليات الجديدة أنها كلها لم تفتح مسلك الفلسفة وعلم الاجتماع وبالتالي هذا ما يقصد به تضيقا ، لكون هذه الشعبة لم تفتح في الكليات الجديدة ، وظلت فقط مقتصرة على الكليتين القديمتين بفاس و الرباط ، وبطبيعة الحال ابتداء من تبني القانون الجديد 01/00 أعطيت صلاحيات جديدة للجامعات وأصبح هناك نوع من الاستقلالية و بالتالي أصبحت المبادرة في يد الأساتذة و الكليات وبالتالي كل كلية لمست في نفسها أنها تتوفر على الموارد البشرية والطلبة الراغبين في فتح هذا المسلك يتم فتحه وبالفعل بدأت كلية الآداب بمراكش هذه العملية ثم تبعتها مجموعة من الكليات في المغرب حتى أصبحت تقريبا كل الكليات في المغرب تتوفر على الأقل على مسلك للفلسفة أو مسلك للسوسيولوجيا أو هما معا في بعض الكليات وهذه مبادرة في حد ذاتها عملية مهمة وتتجاوب مع مطالب الطلبة بحيث أن هذين المسلكين يستقطبان اليوم عددا كبيرا من الطلبة بل في الكثير من الكليات سجلونا يكبر عدد من الطلبة الوافدين …
لكن الفترة التي يمكن وصفها بفترة الفراغ أو التضييق على شعبة الفلسفة والسوسيولوجيا خلال الثمانينيات والتسعينيات كانت له آثار سلبية في عدم تكوين أساتذة يمكنهم أن يؤطروا الطلبة الجدد في هذه الكليات وبالتالي وجدنا أنفسنا بالنسبة لهذه الكليات الجديدة التي ترغب في استقطاب أساتذة في الفلسفة و السوسيولوجيا أمام شح في عدد الأساتذة المطلوبين لتدريسها ، بحيث أبح أساتذة علم الاجتماع و السوسيولوجيا قلائل جدا ، وبالتالي اليوم هناك صعوبات كبيرة في لملء هذا الفراغ ، ولولا التحاق مجموعة من الأساتذة الذين تلقوا تكوينا في الخارج لكانت الجامعة المغربية ستعرف في هذا المجال بالخصوص ثغرة كبيرة …
هل يمكنك دكتور أن توضحوا لنا أكثر لماذا كان هذا التضييق وخلفياته الحقيقية ؟ 
هو تضييق لم تستخدم فيه تبريرات إيديولوجية بشكل رسمي ، بل استخدم فيه تبرير وحيد والذي قال به عل ما اذكر وزير التربية الوطنية السابق الدكتور عز الدين العراقي ، ومفاده أن خريجي هذه الشعبة لا يجدون منافذ للشغل ، وهم كانوا أول الخريجين الذين عانوا من البطالة ثم لحقهم فيما بعد ذلك خريجو الشعب الأخرى ، إذن المبرر الأول كان هو عدم قدرة السوق على استيعاب هؤلاء ، لكن خلف هذا التبرير الذي أصبحت تعاني منه كل التخصصات الأخرى في مرحلة من المراحل كان هناك تبرير إيديولوجي ويتعلق بكون مسلك الفلسفة والسوسيولوجيا يزود نقابة طلبة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بعدد كبير من مؤطريها ومناضليها وتبنوا أحيانا توجهات راديكالية وبالتالي حصل نوع من الخلط بين السوسيولوجيا و بين الفلسفة وبين إنتاج الراديكاليين في المغرب وإنتاج مناهضي الدولة إلى غير ذلك ، وكان الحل السهل آنداك بالنسبة للقائمين على الأمور وقتها هو الحد والتضييق على هذا المسلك ، لكنه الأمر لم يكن عبر خطاب رسمي مباشر ولكن عبر كثير من السلوكات والإجراءات التي أدت في نهاية المطاف إلى تضق فعلي على هذا النوع من التكوين ..
الكثير من المغاربة اليوم يجدون أنفسهم حائرون كلما أرادوا أن يستخلصوا موقفا من المشهد السياسي الحالي بالمغرب ، بل هناك من بدأت درجة اقتناعه بعدم جدوى التجارب السياسية المتوالية التي ربما لم تخرج عن النمط المغربي ، ما تقييمكم لهذا المشهد و كيف تستشرفون مستقبله ؟
القراءة الأولية للمشهد السياسي في المغرب يمكن القول بأن المرحلة التي نعيشها الآن تفتح أعيننا لأول مرة على الاقتران الكبير الموجود بين السياسي والاقتصادي اليوم ، والحكومة المغربية لأنها صادفت ظرفية اقتصادية وطنية ودولية صعبة جدا فإنها عجزت عن الوفاء بالكثير من التزاماتها ، وهذا لا يقتص فقط على ما يجري في المغرب بل لاحظناه أيضا في الكثير من الدول حتى الكبرى منها كالولايات المتحدة الأمريكية التي يعيش ناخبوها من الحزبين الجمهوري والديمقراطي نفس الحيرة ، وهم يتساءلون اليوم عن ما هي الفروق الموجودة بينهما لأن الحزب الحاكم هو أيضا عجز عن الالتزام بوعوده باستثناء مثلا ما حققه في مجال التغطية الصحية الإجبارية والعامة فهو لم يستطع الوفاء وبالتالي ظل الاقتصاد يعاني من تلك الصعوبات وظلت البطالة في مستوى عالي إلى غير ذلك من المشاكل ونفس الشيء في أوربا وفي العديد من دولها كفرنسا مثلا التي تعش حيرة بين اليسار التقليدي و اليمين التقليدي وأصبحت هنالك فجوات وإمكانيات كبيرة لليمين الراديكالي الذي يمكن أن يصل إلى مواقع المسؤولية بسبب تعثر هذا الخطاب ، وأكد دائما أن الأمر مرتبط أساسا بالصعوبات الاقتصادية التي تؤثر على مؤشرات النمو ومؤشرات تحقيق الإصلاحات والإنجازات عل مستوى الدولة ، وبالتالي يجد رجالات السياسة أنفسهم في وضعية عدم القدرة على الوفاء بالتزاماتهم السابقة التي تقوم عليها المشاريع السياسية خلال فترات الانتخابات والتي تكون في غالبيتها متفائلة …ولكن الواقع لا يسير دائما في الاتجاهات المتوقعة وتخضع لإكراهات الواقع ، لهذا يبدو الأمر وكأنه يتعلق بعجز أو تملص للطبقة السياسية من تعهداتها ووعودها التي قدمتها للمواطنين .
وأعتقد كذلك بأن التجربة الحالية لهذه الحكومة تسير في إطار استمرارية للحكومات على الأقل منذ سنة 1999 فهي ذات نفس إصلاحي كبير وهو نفس النفس الذي كان عند حكومة التناوب الأولى مع السيد عبد الرحمان اليوسفي ثم مع حكومة جطو …لكن الآن هذا النفس الإصلاحي جاء في ظرفية اقتصادية صعبة الشيء الذي فرض مجموعة من التحديات رافقها أيضا تغييرات كبرى عل مستوى المؤسساتي بحيث أن الدستور أعطى الآن صلاحيات كبرى لرئيس الحكومة وبالتالي أصبح يبدو للمواطنين المغاربة وكأنه المسؤول المباشر عن هذه الوضعية الاقتصادية والاجتماعية …
ما تعليقكم على مستوى الخطاب السياسي واللغة السياسية المتداولة اليوم بين الفاعلين السياسيين ؟ 
صحيح أننا لاحظنا أن القاموس السياسي الحالي لرجال لسياسة تغير بالمقارنة مع القاموس المستعمل في السابق سواء من حيث الشكل اللغة السياسية المتداولة أو مضمونها ، نجد مثلا زعماء الأحزاب يتكلمون بالدارجة مع المواطنين ويستخدمون مصطلحات من وحي الحياة اليومية ، لكن هذا يدفعهم أحيانا للدخول في مشاداة كلامية مع خصومهم وأحيانا استعمال ألفاظ وتعابير تجعل المواطنين ينظرون إلى الفاعل السياسي نظرة تحقيرية باعتبار أنه لا يتردد في التعامل بمستوى لا يرقى إلى مستوى الخطاب السياسي ، ولكن ربما هناك رغبة من بعض الفاعلين السياسيين أيضا في استقطاب جزء من الناخبين وجزء من الفاعلين أو أفراد المجتمع الذين ابتعدوا عن السياسة لأنهم اكتشفوا صعوبتها وصعوبة الولوج إليها ، الآن مجموعة من الفاعلين السياسيين جربوا النزول بلغة البساطة واللغة المباشرة ، والتي أحيانا تنزلق إلى لغة مبتذلة وبالتالي المطلوب اليوم الحفاظ عل هذا النوع من التواصل المفتوح مع كل مكونات المجتمع واستخدام لغة ميسرة ومبسطة ولكن في نفس الوقت الارتقاء بمستوى النقاش حتى لا يبقى دائرا حول أمور تافهة ولكن حول التوجهات والاختيارات الكبرى للدولة .
لكن هناك اليوم من يعاتب رئيس الحكومة الحالية ويعتبر أنه لا يفعل الصلاحيات التي منحها إياه الدستور الجديد ، أو يعاتبه على التنازل عليها ،هل هذا العتاب مشروع ؟ 
أنا أعتقد أن السيد رئيس الحكومة منذ البداية أعلن عن خط سيره المتمثل في كونه لم يأتي لمنازعة الملكية في المغرب في وجودها وفي صلاحياتها ، وبالتالي أنه يحكم ويسير البلاد تحت توجيهات الملك وبالتالي فهو صريح وصادق في هذا الخطاب منذ البداية ولحد الآن له صلاحيات واسعة في المجال التنفيذي على مستوى السياسة الداخلية بحيث له كامل الصلاحيات بالنسبة للميزانية والأوراش الإصلاحية ولكن أعتقد أن المكان الذي مازال يحافظ فيه الملك على صلاحيات واسعة ، وهو أمر بتوافق مع رئيس الحكومة هو مجال السياسة الخارجية باعتبار أنها مجال تلعب فيه العلاقات الشخصية بين الحكام دورا أساسيا ونحن نعرف بأن الملك محمد السادس له علاقات ممتازة مع شركاء وأصدقاء في الخارج وفي دول الخليج وفي الولايات المتحدة الأمريكية …ومن الطبيعي أن يوظف ويستثمر هذه العلاقات الطيبة لتحقيق مكتسبات للدولة المغربية على مستوى السياسة الخارجية ، وهذا الذي لا يبدو أن السيد بنكيران يجادل فيه بل هو مرتاح لكون أعباء السياسة الخارجية تحملتها الملكية بهذه الأريحية وبنتائج يمكن أن نقول بأنها جد إيجابية وجد مطمئنة …
هل يمكن القول اليوم بأن تركيبة المجتمع المغربي لا زالت غير مؤهلة وغير جاهزة لتقبل ما يتم وصفه حاليا بالمبادرات الإصلاحية من طرف الحكومة ، في ظل الحديث عن الإكراهات والأزمة الاقتصادية ؟ وأن المجتمع لا يتقبل بصدر رحب التدابير والإجراءات التي يتم اتخاذها في ظل مثل هذه الظروف والإكراهات ؟ 
ليس فقط الشعب المغربي ، أظن أن الشعوب التي سبقتنا في الممارسة الديمقراطية أيضا تعش نفس هذا الوضع حين يتعلق الأمر بتدابير سياسية تؤثر على المعيش اليومي وعلى لقدرة الشرائية فإن المواطنين لا يقبلون هذه السياسة ، وأمامنا ما حصل في اليونان وما حصل في إسبانيا بسب اتخاذ إجراءات سياسية ، إذن من الطبيعي فإن الفرد في البداية يفكر في نفسه وفي قوته وقوت أسرته وكلما تقلصت قدرته الشرائية فإنه لا “يفلسلف” الوضع ولا يرجعه إلى ظرفية دولية أو إكراهات خاصة بالدولة لكنه يبحث بشكل مباشر ومتسرع عن إجابات وعن حلول للوضعية الصعبة التي عيشها وبالتالي يجب أن نتفهم هذه الوضعية و لا نعتبرها خاصة بالمغرب ولكن في نفس الوقت أن تبدل مجهودات بيداغوجية على مستوى شرح آليات اشتغال الدولة والإكراهات التي تشتغل فها ، وهذا كما نقول دائما هو الدور المنوط بوسائل الإعلام خصوصا السمعية البصرية والصحف …التي يجب أيضا أن تهتم بعرض تفاصيل عملية تدبير شؤون الدولة والإكراهات التي تتعرض لها ، وطرق تدبيرها والسيناريوهات الممكنة وذلك لجعل المواطن يدرك بشكل ولو جزئي حقيقة التدبير اليومي لأمور الدولة من طرف الحكومة …
كيف يمكن أن يساهم مجال البحث السوسيولوجي في تنوير النقاش الدائر اليوم حول المسألة الاجتماعية وارتباطاتها السياسية و الاقتصادية ؟ 
النظرة السائدة عندنا اليوم في المغرب هي أن السوسيولوجي شخص يجب أن يدافع عن المظلومين و المهمشين والفقراء كيفما كانت وضعيتهم وكيفما كانت الظرفية العامة ، وهذا تقليد طبع البحث السوسيولوجي بصفة عامة بحيث أن السوسيولوجيا كانت في المغرب -إذا سمحنا لأنفسنا بهذا التوصيف – كانت دائما ذات توجهات سارية أي أنها دائما كانت تنتصر للفئات الضعيفة ضد الدولة ، وأعتقد أننا اليوم في مرحلة جديدة مرحلة للتحسيس أيضا بقواعد اللعبة داخل الدولة وإكراهات كل طرف من الأطراف وتفهم المطالب الجماعية للأشخاص التي هي الفئات الاجتماعية الأقل حظا أو التي تعاني من ظروف صعبة ، وأيضا تفهم إكراهات الدولة للوصول إلى نوع من التوافق بين الدولة بالموارد التي تتوفر عليها وبين مختلف الفئات داخل شعب حول المطالب التي تطالب بها ، فالحكومة مطالبة بالإنصات إلى هذه المطالب وعمل كل ما في وسعها من أجل تحقيق ما يمكن تحقيقه منها ،ومكونات المجتمع من دورها أيضا أن تراعي إكراهات الدولة و الظرفيات التي توجد فيها ، والاستمرار في المناداة بالمطالب لكن بأسلوب حضاري لا يتنافى و السير العادي للأمور في البلاد ..
حاوره /رضوان الحسني (جريدة المساء)

اترك رد