الحكومة ترفض الزيادة في الأجور

الحسين النبيلي15 أبريل 2016
الحكومة ترفض الزيادة في الأجور

أفاد مصدر إعلامي مطلع أن جولة الحوار الاجتماعي التي انطلقت تمام الساعة الـ12 و 30 دقيقة من منتصف نهار أمس الخميس (14 أبريل 2016)، بعد أن توقفت أشغالها لأزيد من ساعتين بسبب محاولة بعد أطراف مكونات اللجنة المشتركة المتفرعة عن اللجنة الوطنية للحوار الاجتماعي، تغيير جدول الأعمال الذي صادقت عليه اللجنة الوطنية في اجتماعها المنعقد بمقر رئاسة الحكومة يوم الثلاثاء 12 أبريل الجاري، ووصف المصدر ذاته أن هذه النقطة ب”الساخنة” والتي حبست  أنفاس أعضاء اللجنة المشتركة المكونة من ممثلين عن الحكومة، والنقابات الأكثر تمثيلية، الاتحاد المغربي للشغل، الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، والاتحاد الوطني للشغل، والاتحاد العام لمقاولات المغرب، لأزيد من أربع ساعات، بعد أعلن ممثلو التنسيق النقابي، للمركزيات العمالية الثلاث، في مداخلاتهم، ومرافعاتهم بشأن القضية الأولى التي تشد على إيقاع ساخن، بالاهتمام وانشغال عموم الموظفين والأجراء، والعاملين في مختلف قطاعات مجال الشغل بصنفيها العام والخاص، والمتعلقة بتحسين الدخل، والمعاشات، والتي جاءت بضغط من الحركة النقابية المغربية، في مقدمة نقاط جدول الأعمال.

ممثلو المركزيات النقابية الاتحاد المغربي للشغل، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، وضعوا حسب مصادر موثوقة في تصريح خاص لأحد المنابر الإعلامية، الحكومة، وأرباب العمل، في صورة الوضع الاجتماعي الذي وصفته استنادا إلى ذات المصادر، بـ”المزري” و”الكارثي” أضحى يستدعي مع ارتفاع مؤشر الخطورة فيه الذي ازداد حسب ذات المصادر، نقلا عن مرافعات ممثلي التنسيق النقابي، مع حزمة الإجراءات اللاشعبية التي نفذتها الحكومة، حددت عناوينها الرئيسة تقول المصادر، في الزيادات المتتالية في الأسعار، وضرب القدرة الشرائية، و”تفكيك” صندوق المقاصة، ورفع الضريبة على القيمة المضافة، وغيرها من الإجراءات التي تفرض في نظر الحركة النقابية المغربية، تحسين الدخل والمعاشات، وكشفوا في سياق موقفهم الثابت من تحقيق هذا المطلب، المجمد لحوالي خمس سنوات، أن الوضع لم يعد يحتمل المزيد من الانتظار، مبرزين في ذات الآن، أهمية الزيادة في الأجور والتعويضات الاجتماعية، على الاقتصاد الوطني، وانعكاساتها الايجابية في مجال تنمية المقاولة الوطنية والاقتصاد الداخلي.

إلا أن رد الحكومة حمل مفاجأة غير سارة لممثلي الحركة النقابية المغربية، بعد أن أعلن ممثلوها رفضهم التام لأي زيادة في الأجور، وبرروا موقف رفضهم مطلب الطبقة العاملة المغربية بتحسين الدخل والمعاشات، بخطاب الأزمة الحكومي المكرور، الذي بات من المنظور النقابي متجاوزا وهشا وفاقدا المصداقية. وتحت وقع الصدمة التي أدخلت أشغال اللجنة المشتركة في نوع من التشنج غير المعبر عنه، دفعت الحكومة بمقترحات اعتبرها ممثلو التنسيق النقابي، بعيدة عن جوهر مطلب الطبقة العاملة المتمثل في الزيادة في الأجور، واقترحت في موقف قديم لطالما لوحت به (إعلاميا) في أكثر من مناسبة، بالزيادة في سلة التعويض عن الأطفال بـ 50 درهما عن كل طفل، والرفع من قيمته، من أربعة أطفال إلى ستة إلى 86 درهما، وترك ممثلو الحكومة دون أن يعلنوا عن ذلك، تقول ذات المصادر، هامش الرفع من قيمة التعويض إلى رئيس الحكومة، الذي لم تستبعد مصادرنا، أن يعمد إلى الرفع من قيمة التعويض إلى 100 درهم.

 أمام إعلان الحكومة رفض أي زيادة في الأجور، وتشبث بالمقابل، التنسيق النقابي، بمطلب تحسين الدخل والمعاشات، التمس ممثلو الحكومة من الحركة النقابية، وقف النقاش حول هذه النقطة، وبرروا الموقف بالعودة إلى رئاسة الحكومة ومكوناتها الأساسية، للتداول بشأن هذا المطلب، إلا أنهم أصروا على خلاف كل التوقعات، مواصلة النقاش حول النقطة الثانية المتعلقة بمتبقيات اتفاق 26 أبريل 2011، والثالثة، المتمحورة حول احترام الحريات النقابية، وهما النقطتان اللتان سجلت ذات المصادر، خلافا عميقا بشأنهما بين الحركة النقابية ممثلة في الاتحاد المغربي للشغل، الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، من جهة، والحكومة والاتحاد العام لمقاولات المغرب، من جهة ثانية.

وعلمالمصدر ذاته أن جلسة الحوار الاجتماعي ستستأنف ابتداء من الساعة الثالثة بعد الزوال، حيث من المرتقب أن تعرض الحكومة على التنسيق النقابي، قبل مواصلة النقاش حول النقاط المدرجة في جدول الأعمال، الرد الرسمي للحكومة حول مطلب تحسين الدخل والمعاشات. ومن غير المستبعد حسب إفادة مسؤولين نقابيين، أن تكون لتداعيات الموقف الحكومي من الزيادة في الأجور وقعا كبيرا، وإن لم تكشف عن مضامين حيثياته، على مجرى الحوار الاجتماعي بكامله.