إن طغيان الحديث عن الفكر القانوني في السنين الأخيرة هو مسالة ليست حديثة الصدفة ولا مناسبة عابرة ، وإنما هو ضرورة أملتها عوامل داخلية و خارجية موضوعية:
أ- داخلية: و تعود بالأساس إلى مدى حاجة مكونات المجتمع المغربي اليوم – و على رأسهم الشباب الذي يعد عماد الأمة و مستقبلها- إلى التسلح بالفكر القانوني للقدرة على مواكبة التحديات والتحولات النوعية التي يعرفها العالم. ومع مرور الشهور و الأعوام سيقتنع القارئ أن هذه المنابر الإعلامية التي أعدت لهذا الغرض وفي طليعتها المجلات الورقية و الالكترونية جاءت لتساهم في الحراك الدائر حول خلق منظومة قانونية تستجيب لانتظارات الأمة المغربية و تطلعاتها المستقبلية، بالضبط في هذه المرحلة العصيبة- الربيع العربي- من اجل النهوض بالإنسان المغربي الذي يعتبر موردا هاما في تحقيق التنمية المستدامة.
ب- خارجية: وترجع إلى غيرتنا من الغرب و محاولة منا إلى منافسته اوالسير على خطاه، لدفعه على الأقل إلى الاعتراف بنا كشريك في هذه الدينامية التي يشهدها الكون خاصة على مستوى الحقوق المدنية أو السياسية و الثقافية و الاجتماعية التي أقرتها المعاهدات و المواثيق الدولية. و على رأسها العهدين الدوليين عام 1966م. إذ بصراحة لا مكان اليوم لبلد بين الأمم يجهز على حقوق مواطنيه و يصادر حريتهم ، كما أنه بالمقابل لا موقع لإنسان الألفية الثالثة لا يعرف ماله و ما عليه من حقوق وواجبات .
قال جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، إبان إحداث المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان يوم 8 ماي 1990م ” لا يمكن لهذا البلد أن يكون دولة قانون إلا إذا جعلنا لكل مغربي الوسيلة كي يدافع عن حقوقه كيفما كان خصمه”
و الحال أن المغرب الذي عرف جهازه القضائي تطورات مهمة عام 1990 ، حيث صححت تراجعات 1974 و منحت ضمانات جديدة للاظناء كما خلقت محاكم إدارية و تجارية هذا فضلا عن المجال الدستوري المكلف بمراقبة دستورية القوانين و قانونية الانتخابات التشريعية. عصفت به رياح التحولات السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية و المبادرات الحقوقية إلى احتضان حراك غير مسبوق في تاريخ البلاد يتوق إلى استقلال القضاء و الرقي به إلى سلطة مستقلة بعد الخطاب الملكي ل 9 مارس 2011. وهدا ما كرسه الدستور الجديد حين اعتبر استقلال القضاء مبدأ أساسيا و ليس امتيازا يمنح للقضاة بل شرطا لضمان حسن سير العدالة و فرض نزاهتها ، و حقا للمواطنين في عدالة مستقلة . و ذلك من خلال الفضل 82 الذي يفيد” أن القضاء مستقل عن السلطتين التنفيذية و التشريعية. و الفضل 83 الذي يؤكد أن الأحكام تصدر وتنفذ باسم الملك. و الفضل 84 الذي يفيد أن الملك يعين القضاة بظهير شريف باقتراح من المجلس الأعلى للقضاء أما الفضل 85 فيؤكد انه لا يعزل قضاة الأحكام و لا ينقلون إلا بمقتضى القانون.
بناء على ماسبق نقول: إذا كان رهان بلادنا من وراء هذه الاصلاحات الهيكلية التي همت الكثير من القطاعات الحيوية وعلى رأسها قطاع العدالة هو: حماية و تعزيز حقوق المواطن المغربي عن طريق تقريب مؤسسات هذا الأخير و جعلها في خدمته، فإننا أصبحنا مدعوين أكثر من أي وقت مضى إلى الانفتاح على هذه الاوراش التي فتحتها بلادنا ، و الانخراط في استثمارها عن طريق توفير المعلومة القانونية للقارئ المغربي من جهة وتحبيب المعرفة القانونية له من جهة أخرى.





















