فصل المقال بين أزمة التعليم ونائب الوزارة من اتصال

تعليم نت28 ديسمبر 2015
فصل المقال بين أزمة التعليم ونائب الوزارة من اتصال

لا تكاد منظومتنا التعليمية تخرج من فشل إصلاح حتى تدخل في إصلاح فاشل آخر، فلا التقارير شخصت الداء ولا التدابير جاءت بالدواء ولا الملايير المرصودة حسنت من الآداء ولا البرامج أزالت العناء، فألقى المسؤولون باللائمة على المدرس فعادوه ونبذوه، وزعموا أن الصلة في المناهج فغيروها وعددوها دون جدوى، وعقدت المنتديات والملتقيات المحلية والجهوية والوطنية ولم تصف دواء ناجعا لمنظومتنا التي نخرها الفساد فاحتل تعليمنا أذيال الترتيب مع الصومال وبنغلادش والنيبال وتقدمت علينا تونس وفلسطين…، فتدنى مستوى متعلمينا وأضحت شواهدنا بخسة. ولعلى في اعتقادي أن إجراء بسيطا قد يكون فعالا لإنقاذ منظومتنا من الإفلاس لعله يحفظ ما تبقى منها جميلا، وهو إجراء يقتضي عرض المقبلين على تحمل مسؤولية الشأن التعليمي إقليميا على أطباء نفسانيين للتأكد من سلامتهم وخلوهم من أمراض المازوشية والتسلط ونزوعهم إلى العدوانية والانتقام والتجبر والتيقن من قدرتهم على تدبير هذا القطاع الحيوي إداريا تربويا وماليا، باعتباره رافعة للتنمية ومدخلا أساسيا لرقي الامم وبلوغها ناصية العلم والتقدم. فلماذا هذا الإجراء الاحترازي إذن، لأن الكثير ممن حالفتهم الوصولية والزبونية وغياب الكفاءة خلال مسيرتهم المهنية لتقلد مناصب المسؤولية كنواب دون الكشف المسبق على عقدهم النفسية، يجعل مصالح العاملين بالقطاع في مهب الريح بل يجعل قطاعنا التعليمي رهينة لأهوائهم النفسية وتحت رحمة تدبير يطبعه الارتجال والعشوائية.
و في هذا السياق يمكن استحضار نموذج نائب الوزارة بالرشيدية، وتوهم الجميع أنه مطلع على أحوال وقضايا التعليم بالإقليم وعارف بخباياه، فهو الفاعل الجمعوي كما يدعي، فخاب فيه الظن بعد أن أفصح عن نواياه الانتقامية. فقد تمسكن حتى تمكن ثم تفرعن فتفتقت عقده وابتلي بشره القريب والبعيد واكتوى بفضاضة لسانه وغلظته المرتفقين والمديرين والموظفين والأساتذة والتلاميذ. لكن الآن شخص تعاظم غروره وأصبح يمني النفس بتولي منصب مدير اكاديمية ليعمم مقاربته الزجرية القاتلة على الأكاديمية المحدثة ويساهم في رفع مؤشر الجهل والاحتقان وليوسع من دائرة جبروته، إنه يفتخر بما حققه من حالات العزل والاقتطاع والإحالة على المجالس التأديبية، ويتباها أينما حل وارتحل وحتى في الحانات التي يرتادها بمعاداته لكل من خالفه الرأي من الشركاء الاجتماعيين ومقاطعته لهم مستويا بأحد أصهاره النافذين في الوزارة.
أما لجنة فض النزاع فلم تنعقد قط ومعطيات الحركة يتقاسمها عكس المذكرة، مع بعض زبانيته الذين يروق أن يحشروا أنوفهم في اختصاصات لا تمت إليهم بصلة ويحلو لهم أيضا أن يمتطوا سيارات الدولة في مهام إدارية تافهة للتفاخر على ذويهم. كل هذا يعتبره إنجازات ونياشين ترصع أكتافه والرأي العام يعتبره فشلا ذريعا وحصيلة جوفاء تكتب في مزبلة التاريخ. فلا غرو إذا طلب عرض المرشحين لمثل هذه المناصب على أخصائيين للإدلاء بشهادة السلامة النفسية ليكونوا مؤهلين للتدبير المعقلن لتحقيق الأهداف المنشودة جميعا لهذا القطاع الحيوي خدمة لناشئة هذا الوطن.
محمد ألوة

اترك رد