شناقة في قطاع التعليم ؟!

شناقة في قطاع التعليم ؟!

حينما تذكر للمغاربة عموما و مرتادي أسواق الماشية خصوصا لفظة الشناقة إلا و تصاب أنفسهم بالاشمئزاز و التقزز من ذكرها فهم يعلمون خصال هؤلاء الدنيئة و أفعالهم القبيحة ، فهم مثل الحيوانات المفترسة لا حدود لنهمها عندما تكون جائعة فيمكن ان تفترس أي شيء ، و الشناقة لا يردع جشعهم و حبهم لكسب المال لا وازع أخلاقي و لا إنساني و لا ديني ، من اجل كسب المال كل شيء مباح عندهم و ليذهب الجميع إلى الجحيم و خاصة أيام المناسبات كعيد الأضحى الذي هو مبارك عند الله لكن أجواءه ليست مباركة بسبب أفعال البشر .
و بمناسبة عيد الأضحى لهذه السنة و بسبب دناءة أنفس الشناقة و وخنقهم للأسواق و تضييق العيش على الناس دون ان يجدوا حكومة ذات بعد اجتماعي تطهر الأرض من أفعالهم وتريح الناس من شرورهم اضطر السكان بسوق ببنسودة إلى أن ينفجروا في وجه الشناقة الأشرار ويطردوهم من السوق ويرجموهم بالحجارة مثل الشياطين ، فقد بلغ السيل الزبا و تجاوز الظالمون المدى ، فحبذا لو فعل بهؤلاء الأشرار في كل سوق مثلما فعل أهل بنسودة.
لكن هناك صنف آخر من الشناقة بوضعية مختلفة و بأساليب عمل مختلفة غير أن ضحاياهم هم فئة معينة من الناس و القاسم المشترك بين الفئتين هو الجشع بالنسبة لصنفي الشناقة و الاضطرار بالنسبة للضحايا ، وهؤلاء هم طائفة من رجال التعليم الذين حولوا قطاع التربية و التعليم إلى سوق يشنقون فيها أباء التلاميذ و يبتزونهم من خلال إرغامهم على اللجوء إلى ما يسمونه دروس الدعم و التقوية و ما هي كذلك بل هي دروس الغش و المقايضة هدفها بيع النقط و رفع المعدلات بطريقة تشبه نفع كبش العيد ليبدو سمينا في السوق و من خلالها كسب الأموال بطرق غير مشروعة و منافية للأخلاق و القيم و لا يتوقفون عن رفع سعر حصص الدعم حتى بلغ عند افتتاح الموسم الدراسي 2014/2015 إلى أربعمائة درهم للشهر عند البعض لكل فرد مستغلين ميكيافلية الآباء الذين يريدون لأبنائهم الوصول بأي طريقة و لو كانت غير مشروعة و لا حسنة فهم يعلمون أن هذه الطريقة الفاسدة هي الأجدر بهم لكي يرفعوا أبناءهم إلى الصف الأول مثلما يفعل بعض الرياضيين حينما يريدون الفوز فيتعاطون المنشطات ، فلكل ميدان منشطاته و منشطات التعليم المفسدة له هي مقايضة النقط العليا بالثمن المناسب لبعض رجال التعليم ، فالإباء شركاء شناقة التعليم في إفساد منظومة التعليم و إخراجها من حيز التربية و التكوين و التنافس الشريف بين التلاميذ و من ميدان يغرس روح الاجتهاد و الجد في التحصيل المعرفي و الحصول على النتائج الجيدة إلى بورصة للمضاربات من يدفع فيها أكثر يحصل على مردود اكبر و هكذا سيصل الأمر بالقطاع الى ان يحدث له مثل ما حدث لبورصة وول ستريت بالولايات المتحدة الأمريكية سنة 1929 من الانهيار التام و الدخول في أزمة عمت كل القطاعات بسبب استعمال المنشطات المالية .
و الغريب أن استعمال هذه المنشطات بقطاع التعليم من طرف شناقة القطاع و مشاركة الآباء لهم في انتشار هذا الداء الخبيث لا يتوقف عن الاستشراء دون أن تحرك أية جهة ساكنا فهو لا يتم سرا و لا تحايلا و إنما جهارا و علانية و يعرف به الخاص و العام وليس الهدف منه تقوية قدرات التلاميذ المعرفية و إنما تقوية القدرات المالية لهؤلاء الشناقة الذين يضربون القانون و الأخلاق و القيم عرض الحائط و يساهمون في انتشار الفساد في البلاد و تكوين أجيال من الأطر المغشوشة ، و للأسف لم نعرف أن مسئولا قد فعل ما يلزم للحد من انتشار طاعون دروس الدعم و التقوية على أيدي شناقة التعليم فالكل يغض الطرف و الكل ساكت و الكل يتفرج على غرق مركب قطاع التعليم بل الكل يساهم في إغراقه إلى أعمق الأعماق و لا نجد من يفعل بهؤلاء الشناقة مثل ما فعل أهل بنسودة بشناقة أكباش العيد حينما لم يفعل المسئولون أي شيء اتجاه هؤلاء .

تاونات في 10/10/2014

اترك رد