سؤالنا ليس سؤالا معزولا فطرحه لا يتم إلا بعد مرحلة أزمة، وهو ما نعيشه اليوم على مستوى عملنا النقابي في علاقته بما يعيشه المجتمع ككل، الأزمة هذه تجد ترجمتها في برنامج نضالي أقصاه كان الإضراب العام وفي نتائج قد تكون منعدمة، إذن فالمطروح علينا هو حل هذه المفارقة وهذا لن يكون إلا بتحليل أسباب هذه الأزمة وعلى ضوء هذا التحليل تأتي الآفاق.
في اعتقادي الشخصي المتواضع أجد أن من بين أسباب هذه الأزمة هي ممارستنا للصراع الاجتماعي ممارسة اقتصادية، رغم أنها في حقيقتها هي ممارسة سياسية، رغم الطابع الاقتصادي لها، لكن ولسبب ما، وفي مرحلة معينة هيمن عليها الطابع الاقتصادي الشيء الذي أزاحها عن طريقها الصحيح.
هذه الممارسة الاقتصادية ليست رغبة ذاتية وإنما هي في وجه من أوجهها نتيجة موضوعية لغياب حزب يساري قوي يستثمر ما راكمته الطبقة العاملة في نضالها ضد رأس المال العالمي وخدامه المحليين، وبالتالي يقوم بدوره التاريخي والمتمثل في تحويل هذا الكم النضالي إلى كيف سياسي.
ضرورة تحديد طبيعة/حقيقة الصراع باعتباره صراعا طبقيا، مع نظام سياسي مرتبط ارتباطا بنيويا بالرأسمال العالمي ولا يمكن بأي حال اختزاله أو اختصاره، في أحسن الأحوال، مع حكومة أو مع رئيسها/رؤسائها. هذه في اعتقادي بعض من أهم أسباب هذه الأزمة لهذا أقترح ما يلي كجواب عن هذه الأزمة:
– ضرورة بناء الأداة الحزبية اليسارية دون الاختباء وراء مفهوم الحتمية التاريخية، فنحن نكتب التاريخ كما يكتبنا.
– إعادة بناء الأداة النقابية بناءً يتأسس على الديمقراطية الداخلية والكفاءة وليس على المحاصصة الحزبية.
– على المستوى الميداني ضرورة خلق جبهة تجمع جميع حلفاء ومناصري الطبقة العاملة.
-إضراب عام في قطاعين فقط، قطاع المالية وقطاع النقل ونقل البضائع نظرا لأهمية هذين القطاعين، والهدف هو شل النظام المالي، على اعتبار أن موظفي القطاع المالي اليوم يلعبون نفس الدور الكلاسيكي الذي كانت تلعبه الطبقة العاملة في القرن التاسع عشر، أي شل وسائل الإنتاج؛ ولحركة الرساميل اليوم الدور الأكبر في الاقتصاد العالمي.
بالنسبة لقطاع التعليم، مقاطعة جميع العمليات وكل ما يرتبط بالامتحانات الإشهادية، بما في ذلك الحراسة وتصحيح امتحانات الباكالوريا.
خليل العوادي





















