الملك محمد السادس يؤكد إصلاح التعليم بعيدا عن الأنانية والحسابات السياسية

الحسين النبيلي30 يوليو 2015
الملك محمد السادس يؤكد إصلاح التعليم بعيدا عن الأنانية والحسابات السياسية

تساءل الملك محمد السادس في خطابه السامي بمناسبة عيد العرش المجيد، عند حديثه عن موضوع التعليم عن ما مدى قدرة التعليم الذي يتلقاه أبناء الوطن في المدارس العمومية على ضمان مستقبلهم، مؤكدا ضرورة إصلاح جوهري لقطاع التعليم يعيد الاعتبار للمدرسة المغربية ويجعلها تقوم بدورها التربوي والتنموي المطلوب.

وشدد جلالته على أن إصلاح التعليم، هذا القطاع المصيري، يظل عماد تحقيق التنمية، ومفتاح الانفتاح والارتقاء الاجتماعي، وضمانة لتحصين الفرد والمجتمع من آفة الجهل والفقر، ومن نزوعات التطرف والانغلاق، حيث قال جلالته ” كلفنا المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي بتقييم تطبيق الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وبلورة منظور استراتيجي شامل لإصلاح المنظومة التربوية ببلادنا”.، مضيفا أنه “يجب بالجدية والواقعية، والتوجه للمغاربة بكل صراحة : لماذا يتسابق العديد منهم لتسجيل أبنائهم بمؤسسات البعثات الأجنبية والمدارس الخاصة، رغم تكاليفها الباهظة؟ ” الجواب واضح، يقول جلالة الملك ” لأنهم يبحثون عن تعليم جيد ومنفتح، يقوم على الحس النقدي، وتعلم اللغات، ويوفر لأبنائهم فرص الشغل والانخراط في الحياة العملية “.

وفي هذا السياق شدد الملك  وخلافا لما يدعيه البعض، أن الانفتاح على اللغات والثقافات الأخرى لن يمس بالهوية الوطنية، بل العكس سيساهم في إغنائها، ” لأن الهوية المغربية، ولله الحمد، عريقة وراسخة، وتتميز بتنوع مكوناتها الممتدة من أوروبا إلى أعماق إفريقيا”. مشيرا جلالته إلى أن الدستور الذي صادق عليه المغاربة، يدعو لتعلم وإتقان اللغات الأجنبية لأنها وسائل للتواصل، والانخراط في مجتمع المعرفة، والانفتاح على حضارة العصر، مبرزا أن الأجانب يعترفون بقدرة المغاربة وبراعتهم في إتقان مختلف اللغات. لذا، فإن إصلاح التعليم، يضيف جلالته، “يجب أن يظل بعيدا عن الأنانية، وعن أي حسابات سياسية ترهن مستقبل الأجيال الصاعدة، بدعوى الحفاظ على الهوية. فمستقبل المغرب كله يبقى رهينا بمستوى التعليم الذي نقدمه لأبنائنا “.

وأكد جلالة الملك أن إصلاح التعليم يجب أن يهدف أولا إلى تمكين المتعلم من اكتساب المعارف والمهارات، وإتقان اللغات الوطنية والأجنبية، لاسيما في التخصصات العلمية والتقنية التي تفتح له أبواب لاندماج في المجتمع، كما أن الإصلاح المنشود لن يستقيم إلا بالتحرر من عقدة أن شهادة الباكالوريا هي مسألة حياة أو موت بالنسبة للتلميذ وأسرته، وأن من لم يحصل عليها قد ضاع مستقبله.

وقال جلالة الملك ” إن بعض المواطنين لا يريدون التوجه للتكوين المهني لأنه في نظرهم ينقص من قيمتهم، وأنه لا يصلح إلا للمهن الصغيرة، بل يعتبرونه ملجأ لمن لم ينجحوا في دراستهم” مؤكدا على ضرورة التوجه إلى هؤلاء المواطنين من أجل تغيير هذه النظرة السلبية، “ونوضح لهم بأن الإنسان يمكن أن يرتقي وينجح في حياته، دون الحصول على شهادة الباكالوريا”. كما شدد جلالته على ضرورة العمل بكل واقعية من أجل إدماجهم في الدينامية التي يعرفها هذا القطاع.

وفي السياق ذاته، أكد جلالة الملك محمد السادس على ضرورة الانتقال من التعليم الأكاديمي التقليدي إلى تكوين مزدوج يضمن للشباب الحصول على عمل، على اعتبار أن التكوين المهني قد أصبح اليوم هو قطب الرحى في كل القطاعات التنموية.

وفي هذا الإطار، دعا إلى تعزيز معاهد التكوين في مختلف التخصصات، في التكنولوجيات الحديثة، وصناعة السيارات والطائرات، وفي المهن الطبية، والفلاحة والسياحة والبناء وغيرها، وتوفير تكوين مهني متجدد وعالي الجودة، ولا سيما في التخصصات التي تتطلب دراسات عليا.

وأعرب الملك عن ارتياحه للمستوى المشرف الذي وصل إليه المغاربة في مختلف التخصصات المهنية ” وهو ما جعل بلادنا تتوفر على يد عاملة ذات كفاءات عالية، مؤهلة للعمل في مختلف المقاولات العالمية، خاصة منها التي تختار المغرب لتوسيع استثماراتها وزيادة إشعاعها.”

ولضمان النجاح للمنظور الاستراتيجي للإصلاح، شدد جلالته على ضرورة أن يتملك الجميع هذا المنظور، والانخراط الجاد في تنفيذه، داعيا إلى صياغة هذا الإصلاح، في إطار تعاقدي وطني ملزم، من خلال اعتماد قانون إطار، يحدد الرؤية على المدى البعيد، ويضع حدا للدوامة الفارغة لإصلاح الإصلاح، إلى ما لا نهاية.

متابعات