يسعدنا أن نقدم لقراء ومرتادي موقع “المدرس”ردود أفعال ثلة من الفاعلات الجمعويات من المبدعات/المدرسات؛عبر حوار انعطفنا بهن من خلاله من مجال منجزاتهن الإبداعية ومشاركاتهن الجمعوية إلى ممارستهن المهنية؛علنا نستقي منها حدود الممكن والمستحيل؛ومدى التأثر والتأثير؛وكذا الإكراهات والصعوبات التي تعترض سبيلهن في أداء رسالتهن النبيلة على أكمل وجه؛موازاة مع ما أقرته وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني من إخفاقات عرفتها المنظومة التربوية بإيعاز من المجلس الأعلى للتعليم خلال السنوات الأخيرة؛والتي أكدها التقرير الأخير للمنظمة الأممية “اليونسكو”حيث وضع المغرب ضمن 21 دولة التي تعرف أسوأ تعليم بالعالم.
لجس نبض ما يجري ويدور في الأوساط التربوية بأسلاكها الثلاث( ابتدائي -إعدادي -ثانوي)ولاستقراء آراء بعض الفعاليات التربوية. كانت لنا وقفة مع ثلة من الفاعلات في الحقل التربوي من المبدعات/ الجمعويات من مختلف جهات المغرب؛ اللواتي بصمن المشهد الثقافي الوطني ببصمات مميزة ؛ولهن صيت إبداعي على المستوى العربي؛بحكم مشاركاتهن في الملتقيات والمهرجانات الثقافية .. ولإصداراتهن الإبداعية من دواوين شعرية ومجموعات قصصية.. . انعطفنا بهن في النقاش من الثقافي إلى التربوي لتحديد الخلل الذي يعوق الرفع من شأن منظومتنا التربوية. فكان جواب كل واحدة منهن بصفة شخصية ما يلي.
—————————-
1) بداية مسار “ذة” خديجة العلام الحياتي كيف تحددين تشكلاته ؟
ج . للحديث عن مسار حياتي وتشكيلاته لابد من الوقوف عند محطات في طفولتي، هذه المحطات عرفت بصمات حزن كثيرة وأول محطة هي مقتل والدي الشرطي في ظروف غامضة ، وكان عمري آنذاك ست سنوات.
وثاني محطة هي انتقلال العائلة (أقصد أمي ونحن خمس بنات وأخ أكبر لا يتجاوز عمره عشر سنوات) من مدينة فاس إلى مدينة صفرو للعيش مع أهل أمي ، لم يكن من السهل ترك بيتنا والجيران والأصدقاء وكل ما نملك . نحمل معنا فقط الفراغ والذكريات وصور أبي وصدى صوته.
بعد التأقلم مع الحياة في مدينة صفرو الصغيرة والجميلة وانطلاقة المسيرة الدراسية والإحساس بالأمن و الاستقرار ، جاء الرحيل من جديد إلى مدينة سلا لظروف عائلية لم أستوعبها آنذاك ، مما كرس حزني طيلة سنوات طفولتي لم يكن المؤنس لي سوى المخيمات الصيفية التي كنت أجد فيها لذتي في ممارسة هواياتي من ألعاب جماعية ومعامل تربوية وربط صداقات مع أطفال من مختلف المناطق المغربية . كانت الرسائل الوسيلة الوحيدة التي تنقل أخبارنا.
وكان تشجيع أمي هو الزاد الذي أحمله معي كل صباح لهذا كنت أواظب على دراستي وهكذا حصلت على شهادة الباكالوريا من مدينة سلا وبعدها الإجازة في الأدب العربي من جامعة محمد الخامس بالرباط ثم بعدها دراستي في السلك العالي شعبة النقد القديم التي لم تستمر طويلا حيث انخرطت في جهاز التدريس لأعيش حياة التنقل بين المدن ( أكادير -ورزازات – ابن احمد..) ليستقر بي المقام مع الأهل بمدينة سلا.
2) انطلاقا من ممارستك التربوية كأستاذة التعليم العمومي؛ هل ترين البرامج والمقررات تتوافق وميولات المتمدرسين ؟
ج . لا أظن أن المقررات والبرامج التربوية تناسب ميولات المتمدرسين لأن الكل يعرف مدى انشغال الناشئة بعالم الإنترنيت وما يتعلق به من حواسب وهواتف ولوحات إلكترونية ، ويقابل هذا الانشغال عزوفهم عن التمدرس. لهذا حبذا لو تقحم الوزارة الوصية هذه الوسائل في برامجها وتنص على التدريس بها ، بدل كثرة المقررات وعدم جودة المنتوج .كما أتمنى أن تدرج مواد الفنون الجميلة كالموسيقى والمسرح والسينما في كل المؤسسات وتهيئ لها أساتذة ذوي الاختصاص.
3) باعتبارك شاعرة ومهتمة بالشأن الثقافي؛ هل ذلك له انعكاس إيجابي على متمدرسيك من الإناث والذكور ؟ كيف ؟
ج .أكيد هناك تأثير إلى حد ما ، خصوصا والأنشطة الثقافية التي أسهر عليها في المؤسسات التعليمية هي نافذة تفتح أمام المتمدرسين للتعبير عن هواياتهم، وإبراز قدراتهم، ومن ثم اكتشاف المواهب ومحاولة تطويرها .
4) هل هناك تفاعل من باقي الفاعلين التربويين بمؤسستك على نشر الثقافة والإبداع؟
ج . نسبة قليلة التي تكون متحمسة لهذا التفاعل مع الأنشطة الثقافية والتربوية فالأغلبية تفضل إنهاء أوقات عملها والرجوع إلى بيتها ولا تريد تحمل تابعات أخرى في المؤسسة.
5) من المعلوم أن المدرسة المغربية تحفل بالمجالس(المجلس التربوي-التعليمي-التدبيري..) هل من التفكيرما يجعلها تصدر مجلة تربوية /ثقافية خاصة بها ؟
ج . إصدار مجلة فكرة تؤرق تفكيري في كل موسم دراسي، لكني لم أجد من المجالس التشجيع خصوصا وأني أنتمي كل سنة إلى مؤسسة جديدة ،بحكم التكاليف التي تحرمني من الاستقرار لكنها تمنحني وجوه جديدة أتعرف عليها .
6) يشهد لك بتفعيل الحياة المدرسية من خلال إشرافك على العديد من الملتقيات /المهرجانات التلاميذية الخاصة بالثقافة /التربية/الإبداع. بتنسيق مع جمعية بيت المبدع. هل من انعكاسات إيجابية ؟
ج . أولا اسمح لي ان أعرف القارئ بجمعية بيت المبدع التي أنا الكاتبة العامة والمسؤولة عن الملف التلاميذي فيها : هي جمعية دولية مركزها في العدوتين سلا-الرباط . لها فروع وطنية وفروع دولية كل عضو فيها مسؤول عن ملف خاص به. نقوم بأنشطة عبر التراب الوطني وخارجه .
الكل يقر بأن كل فعل ثقافي إلا وله انعكاس على المحيط الذي هو فيه وما الثقافة إلا تهذيب السلوك وشحن المتلقي بما يفيد في حياته .
7) ما نسبة مشاركة الأسر في الأنشطة المدرسية؛ وهل من تأثير للمدرسة على المحيط؟
ج . تكون نسبة مشاركة الأسر في الأنشطة التربوية والثقافية ضئيلة إن لم نقل منعدمة . وهذه النسبية تختلف من وسط إلى آخر ومن مؤسسة إلى أخرى: فالمؤسسات الحرة تعرف نسبة مشاركة الآباء واستشارتهم في كل عمل تربوي أو ثقافي، في حين لا يبدي الآباء آراءهم في المدرسة الحكومية إلا القليل منهم حسب طريقة عمل الإدارة والمجالس التربوية.
8) “خديجة العلام” الأم والفاعلة التربوية والشاعرة والفاعلة الجمعوية.. هل تبحث عن أرض غير أرضها و تقبل التحدي كما جاء في ديوانها “عشق الوهم والخيال” ؟
ج . هي لحظات حلم وبوح تجعلنا نغادر ذواتنا نحلق في الكون نكتشف خبايا الحياة وما بعد الموت، هي أ رض لا وجود لها إلا في مخيلتي أطمح للعيش فيها بعد أن أرقتني مشاهد الظلم والقتل في الكون. هي الجرعة التي نضخها في دمائنا كل يوم من أجل التفاؤل بغد أفضل.
– كلمة أخيرة.
كلمتي الأخيرة ستكون شعرا.
الريح من وحي أنثاي …
أيتها العصافير علميني لغة الطيران
وامنحيني أجنحة أسافر إلى حيث أنا حيث هو في السماء
يا مدينة القدامى هل لي بصلاة في معبد الأنبياء
أرتل لحنا حزينا
أكشف سر العمر
أحمل وقتي وأهيم في البراري
علميني كيف أجد قلبا يحمي
ما تبقى من شظايا الكون المنصهر
ويرمي برماده
على الغبن
على الذل
على الحزن
من يعيد كشف الغيم؟
من يغسل وجه المدينة المتراكمة بالأجساد العفنة ؟
ألا هبي أيتها الريح واحملي حقائب العمر
وذكريات الغد
احملي حلم الأطفال ولعبهم
أنا هنا كما في البدء أعبث بضفائري
المرآة خلفي تكشف همجية الكون وتبوح بسري
لعاشق ينفض غبار الطين عن وجه النجوم
يتوضأ… يقيم صلاة الفوز
العيد انثى
والحلم غفوة يطرق باب المدينة
الليل يزحف مكسر الحروف
قصيدة ملعونة تعزف على كأس ثمل
والفجر خريف حزين يعانق السكون
يكسر ظلال العشق
الحكاية تعاود صلاة الأوزار مهزومة المواقيت





















