المؤتمر الثاني للجمعية الوطنية لمديرات ومديري التعليم الابتدائي بالمغرب وانتظارات المرحلة

تعليم نت16 فبراير 2015
المؤتمر الثاني للجمعية الوطنية لمديرات ومديري التعليم الابتدائي بالمغرب وانتظارات المرحلة

أحمد معاذ..
تعقد الجمعية الوطنية لمديرات ومديري التعليم الابتدائي بالمغرب مؤتمرها الثاني بالمعهد الوطني للرياضات مولاي رشيد بمدينة سلا يومي 20 و 21 فبراير 2015.
وقد سبق للجمعية أن عقدت مؤتمرها الاول بمركز التكوينات والملتقيات الوطنية التابع لوزارة التربية لوطنية بالرباط يومي 14 و 15 ماي 2010 تحت شعار ” تأهيل الإدارة التربوية مدخل أساسي لإصلاح منظومة التربية والتكوين “. هذا المؤتمر أسفر على انتخاب مكتب وطني يتكون من الرئيس وعشرين عضوا. كما صادق هذا المؤتمر على مجموعة من الأوراق التنظيمية نذكر أهمها القانون الأساسي والملف المطلبي للجمعية.
وبعودتنا إلى القانون الاساسي، وخاصة الفصل السابع الذي يتناول موضوع المؤتمر، نجد العبارة تقول:” ينعقد المؤتمر بشكل عادي مرة كل أربع سنوات …” وهذا بمعنى أن المؤتمر الثاني يأتي بعد مرور حوالي تسعة أشهر عن انتهاء الآجال القانونية للمرحلة السابقة، وهو الأمر الذي قد يكون سببا في الفتور الذي طرأ على البرنامج النضالي للجمعية مقارنة مع الفترات السابقة.
ينعقد المؤتمر الثاني في ظروف خاصة يمكن إجمالها في النقط التالية:
1 ـ رفض وزير التربية الوطنية والتكوين المهني الاستجابة لطلبات الجمعية المتكررة بالعودة إلى الحوار واستئناف اللجن أعمالها بشان مطالب هيأة الإدارة التربوية.
2 ـ دخول الجمعية الوطنية في مرحلة اللاشرعية لتحركاتها مركزيا وجهويا ومحليا بسبب انتهاء مدة أربع سنوات على المؤتمر الوطني الأول.
3 ـ إعلان الوزارة والهيئات النقابية الاكثر تمثيلية عن قرب إصدار النظام الاساسي لنساء ورجال التعليم، والذي تظهر المؤشرات الاولية انه أجهز على حصيلة اجتماعات مطولة ومتواصلة للجنة الإطار التي كان يشرف عليها وزير التربية الوطنية السابق السيد محمد الوفا ومجموعة من أطر الوزارة وبإشاركة لجنة عن الجمعية الوطنية لمديرات ومديري التعليم الابتدائي بالمغرب.
4 ـ حرص الهيئات النقابية، في إطار الحوار الاجتماعي مع الوزارة الأولى على عدم إعطاء الاهمية المطلوبة لملف الإدارة التربوية، والاكتفاء باقتراحات ليس بالضرورة أن تكون على موافقة مع مطالب الجمعية.
5 ـ تراجعات خطيرة في المسلسل النضالي لنساء ورجال الإدارة التربوية على الصعيد الوطني والجهوي، والفتور الغير مسبوق في حركة الاحتجاج على الإجهاز الكبير لمكتسبات هيأة الإدارة التربوية، بالإضافة إلى الإعفاءات المزاجية والتعسفية التي لحقت هيأة الإدارة في جل ربوع المملكة.
6 ـ التصدعات التي تشهدها بعض هياكل الجمعية ، ويتجلى ذلك في الخلافات الصدامية التي شهدتها بعض المكاتب سواء الجهوية أو المحلة، وكذلك الانسحابات التي عبر عنها البعض جراء خلافات شخصية وفكرية، وقد كان المنتدى في بعض الأوقات يعكس حجم هذا الخلاف.
7 ـ ولا يمكن أن نغفل أيضا الدور الباهت الذي ظهر عليه المكتب الوطني للجمعية في السنتين الماضيتين، خاصة وأن هذا المكتب نفسه، كانت الأضواء مسلطة عليه في أحداث الربيع العربي، وهو الذي أصدر البيانات التصعيدية، والتعميمات التي شلت الحياة الإدارية بجميع نيابات المملكة.
ماذا حققت الجمعية بعد المؤتمر الأول ؟
تعتبر الجمعية الوطنية لمديرات ومديري التعليم الابتدائي بالمغرب قيمة مضافة للمشهد الجمعوي بالمغرب.
وإذا كانت تتحاشى ان تصنف نفسها بديلا نقابيا، فقد استطاعت أن تجمع في صفوفها وضمن تركيبتها كل الحساسيات النقابية والسياسية، كما أنها استطاعت توحيد كلمة المديرين وتوحيد مطالبهم.
والجواب على السؤال: ماذا حققت الجمعية، يدفع بنا إلى العودة إلى الملف المطلبي الذي أصدرته اللجنة المنبثقة عن المؤتمر الوطني الأول للجمعية يوم 15 ماي 2010 بقاعة الاجتماعات بمركز الملتقيات والتكوينات بالرباط.
الملف المطلبي تضمن أربعة جوانب هي:
1 ـ الوضعية الإدارية والقانونية وقد احتوت على عشرين مطلبا تحقق منها سبعة مطالب بنسب متفاوتة حسب النيابات.
2 ـ القضايا الاجتماعية، وقد تضمنت ثلاثة مطالب تحققت واحدة منها.
3 ـ الحركة الانتقالية، وتشمل أربعة نقط رئيسية تحقق منها مطلبين.
4 ـ التعويضات: وتشمل ستة مطالب تحقق منها مطلب واحد.
واعتمادا على لغة الارقام، يمكن ان نجمل نسبة الحصيلة التي تحققت داخل هذه المرحلة في 34 % وهي نسبة جد ضعيفة، ويزداد هذا الضعف إذا قارنا قيمة المطالب التي تحققت مع المطالب الجوهرية وعلى رأسها مطلب الإطار والولوج إلى الدرجة الممتازة.
كيف دبرت الجمعية المرحلة السابقة ؟
تعتبر المرحلة السابقة التي تبتدأ بالمؤتمر الأول مرحلة الفرص الضائعة بامتياز، نظرا للخصوصيات التي شهدتها وكان أهمها:
ـ أحداث الربيع العربي
ـ دستور جديد يؤطر للعلاقة بين مؤسسات الدولة وجمعيات المجتمع المدني
ـ الاستحقاقات التي عرفها المغرب
ـ عقد الاتفاق المشترك بين الوزارة والجمعية.
ـ إصدار الوزارة سيلا من المذكرات تدعو إلى الاهتمام وإيلاء العناية بالإدارة التربوية أهمها مذكرة 70
ـ إشراك الجمعية بشكل مباشر في جلسات الحوار، وفي اللقاءات التشاورية حول الإدارة التربوية.
ـ قدرة الجمعية على تجييش عدد كبير من نساء ورجال الإدارة التربوية
ـ إشراف الوزارة على تنظيم أيام دراسية محلية ومركزية حول الارتقاء بالإدارة التربوية
كل هذه الفرص وغيرها لم تحسن الجمعية الاستفادة منها، وضيعت قطف ثمارها في وقت لو دبرت المرحلة جيدا من خلال اختيار القرارات المناسبة والمواقف الناضجة المبنية على عمق التحليل للمرحلة واستغلال الفرص والمبادرة والجرأة والثقة في النفس لكانت النتائج أفضل والحصيلة مشجعة. لكن النفحات التي مرت علينا في الزمن القريب لم نغتنمها، ولم نكن على مستوى التدبير التفاوضي والحوار قوة ضاغطة، بل قلة التجربة أحيانا والمبالغة في التفاؤل والتردد في إصدار مواقف وقرارات التحدي أحيانا أخرى أضاعوا عنا الفرصة، ولا يعلم إلا الله متى ستعود إن كانت بالفعل ستعود.
ماذا استفاد المديرون من انتمائهم للجمعية ؟
خلال هذه المدة التي ليست بالطويلة في تاريخ الجمعية، لا يمكن أن ننفي مجموعة من المكتسبات حققها نساء ورجال الإدارة التربوية غلى صعيد نيابتهم ومؤسساتهم، لم تكن متوفرة فيما سبق، وهي على مستويات متعددة، نذكر أبرزها:
إداريا:
لم تعد إدارتنا من حيث التجهيز والدعم اللوجستيكي متخلفة كما كانت سابقا نظرا للدعم المهم الذي توصلت به عند تنزيل مخطط البرنامج الاستعجالي الذي دعم الإدارة التربوية بالتجهيزات والوسائل المعلوماتية وكذا الوثائق الإدارية الضرورية( وإن كان الأمر هنا ل ينفي وجود مؤسسات تعليمية بقيت في وضع الاستثناء من حيث بناية الإدارة وغيرها… ).
مجموعة من النيابات تتوفر على قاعة خاصة بالسادة المديرين مجهزة وتليق بمقامهم.
استطاعت الجمعية أن تفعل امتحان مهني خاص بهيئة الإدارة التربوية، بعدما كان السيد المدير يجلس في قاعة واحدة مع هيأة التدريس في الامتحان النهني، مطلوب منه الإجابة على أسئلة يغيب فيها مبدأ تكافؤ الفرص.
اجتماعيا:
تحقق لمجموعة كبيرة من المديرين استرجاع السكنيات إلى مؤسساتهم الأصلية بعدما كانت محتلة في المراحل السابقة.
كما استطاعت الجمعية أن تحقق حركة انتقالية جهوية قبل حركة الاسناد، كما سمح للمديرين باختيار عشر مناصب خارج الجهة الواحدة، وكذا إلحاق زوجات وأزواج مديرات ومديري التعليم بمقرات عملهم.
تحقق أيضا الرفع من التعويضات عن التنقل بين 4000 و6000 درهم تصرف على فترتين وتعميمها وطنيا، وكذلك رفع التعويضات النظامية بما قدره 400 درهم كصافي شهري ابتداء من فاتح ماي 2011.
استفادت المؤسسات التعليمية من خدمات الحراسة والنظافة، ومن الرفع من خدمات الهاتف النقال وتم تحسين جودة الأنترنيت.
تنظيميا:
أما على الصعيد التنظيمي والهيكلي فقد تمكنت الجمعية من جمع شتات المديرين في هيأة واحدة وتعبئتهم في برامج نضالية متنوعة شملت الوقفات الاحتجاجية والمقاطعة ومن خلال ملف مطلبي واضح ودقيق، كما أحيت روح التضامن في صفوف المديرين من خلال قافلة التضامن مع شهيدي الإدارة التربوية موحا خوسي وعمر أوروي، وهناك العديد من المكتسبات التي كانت للجمعية الفضل في تحقيقها لا يسع المقام لذكرها.
المؤتمر الثاني وانتظارات المرحلة
يعتبر يومي الجمعة والسبت 20 و21 فبراير 2015 م يومان مصيريان في تاريخ الجمعية، يعقد عليها مديرو ومديرات التعليم الابتدائي بالمغرب آمالا كبيرة. وإن المؤتمر المنتظر أن يحضره حوالي 250 مندوبا سيحدد مستقبل الجمعية، إما أن تقف على ترميم الصف الداخلي وتجديد الهياكل وتحديد الرؤيا، والإبداع في وسائل العمل والاستمرار في النضال، أو يصبح إسمها في عالم الماضي، ويطويها الزمن، لأن المرحلة صعبة جدا تقتضي قيادة كفأة وراشدة تستوعب المرحلة وتحسن تدبيرها، خاصة وأن الحوار في ظل الحكومة الحالية مقطوع على الجمعية، وغير وارد أن تتراجع الوزارة عن غيها في ظل سياسة المهادنة وخفض الجناح الذي تنهجهما الجمعية. فهل تفوض الجمعية إلى الهيئات النقابية صلاحية الدفاع عن قضاياها بطريقتهم الخاصة، أم أن الجمعية ستعود لها الكلمة من جديد، وتكون قادرة في المرحلة المقبلة على تصدر الأحداث واسترجاع بريقها وإعادة مطالبها إلى الواجهة، تلك أهم الانتظارات التي يتعطش لرؤيتها القواعد في جميع أنحاء المغرب.