العلاج الجزئي للعنف المدرسي يوشك أن يكون إذكاء له..

تعليم نت21 يناير 2020
العلاج الجزئي للعنف المدرسي يوشك أن يكون إذكاء له..


د. التادلي الزاوي


تحدث المربون وعلماء التربية ومختلف المهتمين بالشأن التعليمي ففسروا العنف في الوسط المدرسي، محددين أسبابه ومسبباته وتداعياته، دون أن تكلل مجهوداتهم بالقضاء النهائي عليه، بل ولا حتى تخفيف حدته وتجفيف منابعه. والسبب في تقديرنا هو عدم رغبة المتربعين على كرسي المسئولية على معالجته شموليا. لذلك باتت ظاهرة العنف المدرسي ترتفع حدتها، لتخلق وضعا غير مطمئن لكل زبناء المدرسة وروادها.
إن العنف المدرسي بما هو سلوك مرفوض يفرض مقاربة هيكلية تبدأ من التدقيق في قواعد النظام التربوي، والحرص على الوضع الاعتباري للمدرسة، وإبعاد الممارسات التجارية الصرفة عنها. ذلك أن الاستثمار والبحث عن الربح لا يعني بأي حال الدوس على القيم التي تشكل قاعدة بناء مجتمع سليم.
إن تحلل الأسرة من الكثير من مسئولياتها، وإن الإفراط في الحرية الشخصية والتشبث بالعناصر السلبية من القانون، مهما كانت هويته الدولية، لم يزدنا إلا استعدادا على البحث عن سبل استثماره في كل ما هو سلبي، حتى بات الواحد منا لا يفكر في أي حل للأزمة حتى يواجه بقانون أممي جائر لا يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات وهويات الشعوب. فلا حق في رفض لباس أو سلوك أو مظهر ما دام يملك مرجعية فوضوية أقرتها الأمم المتحدة باسم الحرية.
ماذا بقي أيضا للقوانين الداخلية للمؤسسات؟ وما هي الضوابط الممكنة من الحد من الانحرافات ونزعات الشر؟ أما تدخلات الوزارة، وهي المعنية بتتبع أحوال التلاميذ والمدرسين وسياقات التعلم فإنها تقتصر على الزجر أو القصاص، وتنطلق من المتهم مدان حتى تثبت براءته.
ما أكثر انحرافات الإعلام! وما أكثر أخطاء التلاميذ! وما أقل زلات المدرسين! لكن حينما تحصل لا ينبغي البحث عنها في ذاتها أو منعزلة، بل يجب البحث عنها في المناهج وشروط تنفيذها. فكثير من المربين أصيبوا بأمراض مهنية، وظلوا يمارسون ولم يلتفت لهم أحد. لكنهم حينما يخطئون يتصيد الإعلام المريض أخطاءهم ليحكم على المربين بالفساد، وتتبعه الوزارة في مسعاه دون أن تحل المشكلة نهائيا.
كم سمعنا من مدرس تفانى في عمله وانتهى مصابا بخلل عقلي، أو انتحر، أو مات بفعل ارتفاع الضغط، ولم تكلف الوزارة نفسها الاستماع لنبض مدرسيها.
ان المحاكمة التي نريد ان تسعفنا في معالجة مشكل العنف ينبغي أن تبدأ من واقع المدرسة وأدوار المسئولين عنها، ومن ثم سنقترب أكثر من الحلول، ونجد الطريق السليم للقضاء على الظاهرة. وما عدا ذلك فهو إذكاء لها وزيغ عن الطريق يرضي الإعلام المريض دون سواه.