استراتيجية تمرين التلاميذ على طرح السؤال

الحسين وبا31 مايو 2017
استراتيجية تمرين التلاميذ على طرح السؤال

بالرغم من المحاولات و الجهود التي تبذلها كل من وزارة التربية الوطنية و القوى الحية بالبلاد و على رأسها فعاليات مؤسسة المجتمع المدني ذات الاهتمام بقضايا الطفولة و مؤسسات الإعلام بشتى أطيافها و أنواعها ، فإن واقع الحال- تقريبا لازال على حاله .-

لقد ساعدت الطرائق البيداغوجية الجديدة تمرين و تعويد المتعلمين على المبادرة و الخروج تدريجيا من الروتين و الاتكالية المعرفية التي كانوا يعانون حاجتها ، نظرا لما كانت تتميز به الطرائق العتيقة من تلقين و شحن للأذهان، أما اليوم و قد أصبحت التربية على الاختيار و المقاربة بالكفايات سيدة العملية التدريسية و أنشطتها النوعية و الهادفة ، وما تحفل به المكونات الدراسية من نصوص ووضعيات مشكلة ذات مضامين اجتماعية/ واقعية تمس عن قرب حياة المتعلم المدرسية و البيئية و الرياضية و الثقافية و الاقتصادية ،فقد غدا متعلمو اليوم منخرطين و فاعلين في قضاياهم المحلية سواء التي تخص محيطهم المدرسي او الاجتماعي او البيئي ، ينعمون بالحرية و اتخاذ المواقف المنطقية والمناسبة اتجاه أية مشكل او موضوع يثير فضولهم العلمي أو الأدبي / الأخلاقي.

إلا أن الأهم- في اعتقادي المتواضع- ظل غائبا و منسيا، و نقصد بذلك التربية على السؤال الذي يتوخى رفع اللبس الحاصل أحيانا والمزيد من الإيضاحات و المقترحات الجديدة في أحيان أخرى، و دعم عملية التواصل الأفقي بين المتعلمين و مدرسهم أو بين التلاميذ التي ينبغي أن تحصل باستمرار.

إن المقاربة بطرح الأسئلة لتعد المقاربة البيداغوجية الجديدة التي تفتقر إليها مناهجنا الدراسية وأوساط مؤسساتنا و مراكزنا التربوية و التكوينية، و من ثم وجب تربية الأجيال الحالية منها و القادمة على هذا النمط حتى يصبر طرح السؤال- مستقبلا- داخل حجرات مؤسساتنا ثقافة تربوية يتداولها صغارنا أينما حلوا و ارتحلوا.

إن تدريب و تربية المتعلم على طرح الأسئلة لا يعني تكوين شخصية فرد قادر على الملاحظة و التحليل و التعقيب – فحسب – و انما هي مسألة تدخل ضمن الحقوق التربوية الكونية التي تتميز بها الطراءق الحديثة عن الممارسات التربوية التقليدية التي كانت سائدة..
قد يثير الموضوع لدى البعض- في بدايته- بعض الاندهاش ، لأن من شأن الراشد الاستهتار وعدم الاهتمام بكل ما تأتي به الدراسات و النظريات التربوية الحديثة ، خصوصا إذا كان الطفل يجد متعته في طرح السؤال ، و هو جانب طبيعي يرتبط باناه و كبريائه الذي يريد من خلاله إثبات ذاته ووجوده، فهي

إذن مسالة بقدر ما ترتبط بوجدانه يتوق من خلالها الى كسب المزيد من المعارف و التجارب. اما المهم فيظل كامنا في اعتبار طريقة تعويد الاطفال على السؤال احدى الاسترتيجيات الناجعة في تحسيس المتعلمين بأهمية الأسئلة و تعويدهم عليها و تحبيبهم لها، حتى تتحول حجراتنا الدراسية من حجرات الخوف يسكنهاالصمت إلى فصول دراسية مفعمة بالحيوية والتواصل و النشاط و الدفء التعلمي .
وحتى تعطي عملية الإصلاح و المبادرات البيداغوجية الجديدة ثمارها المرجوة وحتى يبقى للتربية على الاختيار و التربية على السلوك المدني معنى دال ، فقد صار لزاما علينا اليوم{ كفاعلين تربويين و اباء وأمهات و اولياء التلاميذ و محسنين اجتماعيين و فاعلين اقتصاديين و جمعيات المجتمع المدني و فاعلين اعلاميين…..الخ القيام بتحسيس المتعلم المغربي بأهمية التربية على السؤال و تدريبه على طرحه و التفكير في صياغته، لأنه ببساطة أضحى يشكل طاقة حرارية للعملية التدريسية و منطلقا اساسيا لتعلمات و نشاطات المتعلمين ، بل محركا مركزيا لفضولهم العلمي و رغباتهم النفسانية و ميولاتهم الفنية و الادبية. واعتقد أن ما حققه المربي الفرنسي سليسيان فرينه في هذا المضمار مع تلاميذه ليعد الثورة البيداغوجية الواقعية و النموذج التربوي الذي يجب ان يحتدى به في تاريخ فن التدريس الذي يعود فيه الفضل لرائد المدرسة البنائية- جان بياجيه، حيث كان المبدع السباق للدعوة الى وصف الممارسة التربوية بالفن و المهندس التربوي الذي وضع حجر الاساس لمعالمه و هياكله. .

ترى إلى متى سيظل السؤال مغيبا عن فصولنا بمؤسساتنا التعليمية و التكوينية ؟ الم يحن الوقت لاعتبار التربية على السؤال استراتيجية تربوية تتوق الى تمرين و تشجيع التلميذ على التواصل و المواجهة ؟