ألم يحن الوقت بعد لوضع حد للاعتداءات المتكررة على نساء ورجال التعليم؟

العربي شحمي13 مارس 2020
ألم يحن الوقت بعد لوضع حد للاعتداءات المتكررة على نساء ورجال التعليم؟


أمام هول وفداحة الاعتداءات المتكررة، والمتواصلة، التي أصبح نساء ورجال التعليم، من أطر تربوية وإدارية، في مختلف مناطق المغرب هدفا شهيا لها؛ أصبح الحديث الأثير، أو المفضل على غيره لنساء ورجال التعليم، لا يخرج عن دائرة الاعتداءات تلك، وما يرتبط بها من تداعيات غير مرحب بها على الإطلاق، بما في ذلك الخوف، و الانزعاج، من احتمال تعرضهم هم كذلك، لاعتداءات لا تحمد عقباها، سواء داخل المؤسسات التي يشتغلون بها أو خارجها. كما لا يخرج عن دائرة تبادل النصح، واقتراح الوصفات، والتبريرات، لشرعنة التخلي عن أداء الواجب، ( تربية النشء وتعليمه ) على الوجه المطلوب. للنأي بأنفسهم عن الاصطدام بالآباء والأمهات والأولياء، بل وحتى بالمتعلمين، مادام الاعتداء على نساء ورجال التعليم، والتطاول عليهم، بل وحتى إلصاق التهم بهم ، بات أمرا مستساغا لا عيب ولا ضرر فيه في وقتنا الراهن، لاعتبارات لا يسعنا المجال للتطرق إليها الآن.

ولعل التجربة التي عشها أستاذ تارودانت، ( ومن قبله اساتذة آخرون ) والتي انتهت به إلى سلبه حريته، لدليل قاطع على مشروعية تخوف، وانزعاج، نساء ورجال التعليم، مما قد تؤول إليه أمورهم، في حال عاشوا ذات التجربة، أو أية تجربة عنوانها الاعتداء على نساء ورجال التعليم، لا قدر الله.

وهذا بطبيعة الحال، ينذر بالمزيد من اهتراء وتآكل المنظومة التربوية، ومن تلاشي هيبة المؤسسات التعليمية، وذهاب احترام وتقدير أطرها التربوية والإدارية. كما ينذر بالزيادة في تعميق الهوة بين نساء ورجال التعليم، وبين الآباء والٱمهات والمتعلمين، والناس أجمعين في البلد الواحد. وهو الأمر الذي سيقود إلى توسيع رقعة الأمية والجهل، وإلى تعميق وترسيخ كساد الأخلاق والقيم المجتمعية النبيلة، وقد ينتهي بجر البلاد إلى المجهول لا قدر الله …

هذا، وفي حال أخذنا بالمثل المعروف أن ” لا دخان من دون نار ” ، يصبح الاستفهام مشروعا حول أمور عديدة ، والتي من بينها :

ـ من المستفيد من الاعتداءات المتكررة على نساء ورجال التعليم، ومن تمريغ كرامتهم في التراب ؟

ـ وفي حال كانت هناك جهة بعينها ، أو جهات وراء ذلك، ألم تنتبه هاته الجهة، أو هاته الجهات، إلى أنها بفعلها ذاك ستعمل على رفع منسوب الأمية والجهل بالبلاد، بما لهما من تبعات سيئة، لا يستسيغها عاقل  ؟

ـ وبغض النظر عن هذا أو ذاك، ألم يحن الوقت بعد لأن تضع الجهات المعنية بالشأن التعليمي بالبلاد حدا لكل ما من شأنه يمس كرامة نساء ورجال التعليم، وهيبة المؤسسة التعليمية، أو يحول دون قيامها (المؤسسة التعليمية ) بدورها التعليمي والتربوي على الوجه الأكمل، خصوصا وأن فاتورة انتشار هاته الظاهرة، أي ظاهرة الاعتداءات المتكررة على نساء ورجال التعليم، لن تؤدي ثمنها غير البلاد ؟

صراحة، من الصعب الإشارة إلى هاته الجهة أو تلك، والجزم بكونها هي المستفيدة من ظاهرة تعنيف نساء ورجال التعليم، وتناميها واستشرائها، كما هي عليه هاته الأيام، غير أنه ليس من مجانبة الصواب في شيء التأكيد على أن هاته الظاهرة ستعمل على رفع منسوب الأمية والجهل بالبلاد، وعلى رفع منسوب تبعاتها السيئة لا قدر الله. وعلى أن ليس هناك من سبيل للحيلولة دون وقوع ذلك، غير التدخل العاجل للسلطات، التي تعنى بالشأن التعليمي بالبلاد، وقيامها بعمليات ” ردعية ” نوعية عاجلة لاستئصال استهداف نساء ورجال التعليم، والاعتداء عليهم في واضحة النهار من جسد المجتمع المغربي، كمرحلة أولى. مع عدم التوقف عن ومواصلة الضرب بيد من حديد على كل من سولت له نفسه أن ينتهك حرمة المؤسسات التعليمية، أو أن يمس كرامة نساء ورجال التعليم بسوء، داخل المؤسسات التعليمية أو خارجها، كمرحلة ثانية، وذلك بإلزام كافة الجهات المعنية، من مديري الأكاديميات، ومديري المديريات، ومديري المؤسسات التعليمية، بالعمل على ضوء الفصل 19 من الظهير الشريف رقم 1.58.008 بتاريخ 4 شعبان 1377 (  24 فبراير 1954 ) بشأن النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، الذي يقضي بحماية الموظفين من التهديدات والتهجمات والإهانات والتشنيع والسباب التي قد يستهدفون لها بمناسبة القيام بمهامهم…

بل، وبعد هذا وذاك، لا عيب في أن يتم اعتبار كل ” فعل ضار ” صادر عن نساء ورجال التعليم، حتى وإن كان يتصف ” بالشدة ” المبالغ فيها على المتعلمين، فعلا يدخل في إطار العيوب المهنية، أو الهفوات التي( يرتكبها الموظف في تأدية وظيفته أو عند مباشرتها ) فتعطى الصلاحية حينئذ للنظر فيه( الفعل الضار ) للإدارة، بمجالسها التأديبية، وأدواتها الزجرية المعتادة ( تنزيل النقطة،  القهقرة في الرتبة، القهقرة في الدرجة ….لخ ) في متابعة المسرفين في إنزال الضرر بالمتعلمين، أو المعتدين عليهم بدون وجه حق بدل المحاكم المدنية. أولا، تلافيا لتغول الآباء والأمهات، واستقوائهم بالتهديد بجر من وقع، أو من وقعت في  المحذور إلى القضاء. وثانيا، تلافيا لوقوف نساء ورجال التعليم جنبا إلى جنب مع متعلميهم أمام القضاء، ومتابعتهم، ومعاقبتهم وفق ما ينص عليه القانون الجنائي، كما يتابع ويعاقب المجرمون، بسبب هفوة، كيفما كان حجمها، تم ارتكابها دون سبق إصرار أو ترصد ، بل جاءت في سياق القصد منه، الحث على التهذيب والتربية والتعليم والتعلم … وليس في سياق  القصد منه الحث على أي شيء آخر..

أقول هذا وأنا أدرك أن في الفصل 15 مكرر، من قانون الالتزامات والعقود ما يمكن اعتماده، للوصول إلى ” مخرج ” يفي بعدم متابعة ومعاقبة نساء ورجال التعليم كما يتابع ويعاقب المجرمون.

وأخيرا، لا بد من التأكيد على أن ” لا تربية، ولا تعليم، ولا تعلم في غياب انضباط قطبي العملية التعليمية التعلمية، المعلم / الأستاذ، والمتعلم / التلميذ، وهذا لن يتأتى في غياب الانتساب المشرف إلى المؤسسة التعليمية، ولا في غياب العمل فيها (المؤسسة التعليمية ) وفق قوانين ملزمة للجميع. الآباء والأمهات، والمتعلمين، ونساء ورجال التعليم. قوانين تقطع دابر الاعتداءات على نساء ورجال التعليم، وأخرى تنسخ بأخير منها،كافة المذكرات التي تمنع المدرسين والمدرسات من ممارسة ” سلطتهم التربوية ” داخل أقسامهم، وبشكل خاص تلك المذكرات، التي أمطرت بها الوزارة الوصية على قطاع التربية والتعليم، المؤسسات التعليمة استجابة لشعارات، تتصل بحقوق الإنسان، وأخرى تتصل بحقوق الطفل، تلك التي تم تصديرها لنا، فتم ابتلاعها دون مضغها، ودون تبييءها وتكييفها مع واقعنا الذي هو واقع المدرسة المغربية، وإن بصورة مصغرة، والذي لم يعد التعلم والتعليم، فيه من أساسه، حافزا لدى تلاميذنا وطلبتنا، ولدى أسرهم بشكل عام. ناهيك عن أن كثيرا من هاته الأسر، لاسيما تلك التي يتمدرس أبناؤها وبناتها بالتعليم العمومي، ( التابع للدولة )، أصبحت تعتقد أن الذهاب إلى المدرسة لا يختلف عن عدمه؛ حيث أضحت لا ترى في المدرسة سوى سببا كبيرا لبطالة أبنائها بعد إتمام مشوارهم التعليمي- التعلمي، على حد قول الأستاذ محمد بنلحسن في سياق حديثه عن ظاهرة تعنيف التلاميذ لأساتذتهم ( هسبريس  /الجمعة 08 دجنبر 2017  )