إلغاء مجانية بين “تبريرات” دعاته ورفض منتقديه

الحسين النبيلي10 ديسمبر 2016
إلغاء مجانية بين “تبريرات” دعاته ورفض منتقديه

تثير إمكانية إلغاء مجانية التعليم في المغرب جدلا حادا بعد اقتراح المجلس الأعلى للتعليم فرض مساهمات مالية على الطلاب من الأسر الميسورة. وتحدثت الصحافة المغربية في منتصف نونبر الماضي عن إصدار المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي توصية لإنهاء مجانية التعليم الحكومي.

وأثار ذلك غضب النقابات العمالية وهيئات أولياء الأمور والطلبة الذين نددوا بما وصفوه بـ”خوصصة التعليم” عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ونشر المجلس بيانا توضيحيا في مسعى منه لتهدئة الجدل القائم، مؤكدا على ضمان “مجانية التعليم الإلزامي، بأسلاكه الثلاثة الأولي والابتدائي والإعدادي، باعتباره واجبا على الدولة”.

وأضاف البيان، أن “رسوم التسجيل هي مجرد شكل من أشكال التضامن الوطني، يتجلى في مساهمة الأسر الميسورة في حسن سير المدرسة ونجاعة أدائها”.

وبحسب المجلس، فإن هذه الرسوم “لا تشكل بأي حال من الأحوال المقابل المالي لتكاليف الدراسة، ولا تفيد أي تراجع عن مجانية التعليم”.

ودافع رئيس المجلس عمر عزيمان في مقابلة مع القناة التلفزيونية المغربية الثانية عن موقف المجلس، مؤكدا أنه مجرد اقتراح تم تقديمه للحكومة “المكلفة بتطبيق هذا الرأي أو التخلي عنه إن بدا لها أنه غير صالح، وباستطاعتها أن توفر موارد أخرى إضافية لتمويل التعليم”.

وقال عزيمان، “من الضروري تنويع مصادر تمويل منظومة التعليم. هناك إمكانية فرض رسوم التسجيل على أولياء التلاميذ الميسورين، أما الفقراء فلا حديث عن أدائهم لرسوم التسجيل في التعليم بشكل كلي”.

تضامن بين الأغنياء والفقراء

ويحظى هذا الإجراء بدعم من حزب “العدالة والتنمية” الإسلامي الذي فاز في الانتخابات التشريعية في السابع من أكتوبر الماضي. وأكد وزير التعليم العالي المنتهية ولايته لحسن الداودي أنه “مؤيد للتضامن بين الأغنياء والفقراء”.

وقال الداودي لوكالة “فرانس برس”، “الأمر لا يتعلق بمجانية (التعليم)، هذه مجرد رسوم تسجيل لضمان توقف الأغنياء على الاستفادة من النظام”.

وما زال المدافعون عن مجانية التعليم في المغرب يتخوفون من هذا الإجراء. ويقول النقابي العربي حبشي، إن محاولة فرض رسوم التسجيل هي “محاولة ملتفة لخصخصة التعليم”.

وأكد حبشي لوكالة “فرانس برس” أن “مجانية التعليم إنجاز لا يجب المس به، لا سيما أن الطبقة الغنية وجزء من الطبقة الوسطى تركوا المدارس الحكومية للذهاب إلى المدارس الخاصة”.

وتساءل حبشي “كيف نقنع المواطنين بدفع رسوم التسجيل، بينما تخرج المدارس الحكومية العاطلين عن العمل؟ قبل أن نقرر فرض رسوم تسجيل، علينا إعداد نظام تعليمي ذي جودة متوافق مع سوق العمل”.

وترى الأمينة العامة للحزب “الاشتراكي الموحد” نبيلة منيب، أن “الدولة تشجع الخاص على حساب العام”، متحدثة عن “نظام ذي سرعتين” يترافق مع “عدم وجود رؤية أو استراتيجية”.

أمية بنسبة 30 في المائة

ويعاني قطاع التعليم في المغرب من وجود صفوف مكتظة في المدارس وإغلاق مدارس أخرى، بالإضافة إلى نقص حاد في صفوف المعلمين، والتسرب المدرسي والجدل الذي لا ينتهي حول تعريب التعليم. وتصل نسبة الأمية في المملكة المغربية إلى 30 في المائة، ولا تستطيع نصف المغربيات اللواتي يتجاوز عمرهن 15 عاما القراءة ولا الكتابة.

وانتقد العاهل المغربي محمد السادس بذاته وبشدة السياسة التعليمية في بلاده التي تعاني من مشاكل عدة.

ويعترف لحسن الداودي أن “قطاع التعليم يعاني من العديد من المشاكل مثل تدريب المعلمين وعددهم وكثافة الفصول الدراسية”.

وتخصص الدولة 25 في المائة من ميزانيتها للتعليم. وأطلقت “رؤية استراتيجية لإصلاح المدرسة المغربية” بحلول عام 2030، تهدف إلى “تشييد مدرسة جديدة تكون مدرسة للإنصاف وتكافؤ الفرص، مدرسة الجودة للجميع، ومدرسة لاندماج الفرد والتطور الاجتماعي”.

وتقول منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو)، أن المغرب واحد من الدول الـ25 الأقل تقدما فيما يتعلق بقطاع المدارس.

ويذهب أولاد الأسر الغنية أو الميسورة إلى مدارس خاصة تتبع إجمالا النظام التعليمي الفرنسي، بينما تغلق عشرات المدارس الحكومية أبوابها سنويا في الغالب لإفساح المجال أمام مشاريع عقارية.

وتؤكد لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة، أن قطاع التعليم الخاص في المغرب يتطور “بسرعة كبيرة”، مشيرة إلى أن خصخصة التعليم قد تؤدي إلى “زيادة عدم المساواة الموجودة أصلا”.