حوار مع الكاتب العام النقابة الوطنية للتعليم ( ك د ش ) علال بلعربي

حوار مع الكاتب العام النقابة الوطنية للتعليم ( ك د ش ) علال بلعربي

يتحدث علال بلعربي الكاتب العام النقابة الوطنية للتعليم  المنضوية تحت لواء الكنفدرالية الديمقراطية للشغل في هذا الحوار عن مواقف نقابته من مجموعة من القضايا الراهنة بالقطاع  كالحوار القطاعي و ملف التقاعد و علاقة النقابة بما هو سياسي وملف حاملي الشهادات و واقع المنظومة في المرحلة الراهنة..

قال: الإعلان عن الباكالوريا الدولية هو تمييز عن  الباكالوريا الوطنية و إضعاف لها

هناك اجترار للكلام حول المنظومة ، و مسألة إنتاج الخطابات والتقارير  لم تعد مجدية، نود في البداية أن تطلعونا على تقييمكم لواقع المنظومة  التربوية  باستحضار تجربتي السيد محمد الوفا و الأستاذ  رشيد بلمختار ؟

أنا أعتبر أن مرحلة السيد الوفا والأستاذ رشيد بلمختار هي مرحلة واحدة عنوانها الأساسي والمركزي هو أن معالم إصلاح المنظومة التربوية لازالت بعيدة المنال، وأننا لازلنا لم نضع الأسس الحقيقية لإصلاح التعليم ، أنا أقول إنه مباشرة بعد الخطاب الملكي ل 20 غشت كان على الحكومة أن تعقد لقاء طارئا للتداول في موضوع الخطاب و موضوع التعليم ، على اعتبار أنه حاسم في تطور المغرب و تقدمه وتنميته، لكن الأمور بدت وكأنها عادية والأمور كانت تسير سيرها العادي رغم أن واقع الحال يقول بأنها ليست لا بالطبيعية و لا بالعادية، و بخصوص حالة المنظومة أذكر بأننا كنا قد كتبنا وثيقة من 22 صفحة وقدمناها في  شتنبر 2008 إلى الوزيرة السابقة لطيفة العبيدة  والسيد أحمد خشيشن كما قدمناها للمرحوم السيد مزيان بلفقيه كرئيس منتدب للمجلس الأعلى للتعليم، وبسطنا في المذكرة منظور النقابة الوطنية للتعليم في البرنامج الاستعجالي وقلنا آنذاك بأنه لا يرقى إلى مستوى  المطامح و الحاجيات المتطلبة لإصلاح المنظومة ولا يجيب عن الأسئلة العميقة ذات الطابع الإشكالي المرتبطة بعملية الإصلاح في المغرب ..

وقراءتنا النقدية كانت مبنية على رؤية تربوية ومعرفية بعيدا عن النقابة وبعيدا عن السياسة، وللأسف فإن مقترحاتنا لم  تجد الآذان الصاغية، وقبل هذه المذكرة أنجزنا كتابين حول الوضع السيء  للتعليم بالمغرب، وأنجز إخواننا في النقابة دراسة حول التدريس في العالم القروي، وخلصوا إلى معطيات خطيرة فيما يخص البنية التحتية و ظروف العمل… لكننا كنا نسمع من المسؤولين دائما لغة خشبية .

نحن لا نقول بأن النقابة تنحصر مهامها فقط في المطالب المادية و الاجتماعية لنساء ورجال التعليم رغم أن هذا هو أصل تواجد النقابات في العالم، ولكن هناك مهمة أخرى مرتبطة بالنقابة ارتباطا قويا وتتعلق بدورنا في إصلاح المنظومة التعليمية، وهذا الأمر كان من أولويات توصيات مجلسنا الوطني المنعقد الصيف المنصرم، فهاجس إصلاح المنظومة حاضر لدينا دائما. إذن سواء مرحلة الوفا أو بلمختار فهي لا تعدو أن تكون امتدادا للمراحل السابقة، والإصلاح بالنسبة إلينا موجود في وثيقة الميثاق الوطني للتربية و التكوين  ولكنه لم ينفذ، كما أن هناك التشخيص الموجود في الوثيقة الرائعة لتقرير الخمسينية، وجاء الخطاب الملكي لتشريح الوضعية، وسبقه خطاب آخر، ليبقى السؤال المطروح هو كيف يتعامل المسؤولون مع كل هذه الخلاصات؟… وما يحدث اليوم هو اجترار للكلام حول المنظومة و مسألة إنتاج الخطابات والتقارير  حول المنظومة لم يعد مجديا  اليوم .

قاطعتم أو علقتم جلسات الحوار القطاعي  هل هذا يعني أنكم اقتنعتم بأنها جولات لم تعد مجدية؟

نحن قلنا بأن الأمر يتعلق بتعليق لعمل اللجان وليس مقاطعة للحوار، لأننا لم نلمس أية مؤشرات لتقدم عمل تلك اللجان، وكان علينا وضع الأمور في سكتها الحقيقية، والنقابات تسعى دائما إلى الحوار المنتج والمؤسس والعقلاني المراعي لمصالح الشغيلة و للتوازنات، ووضعية الحوار القطاعي في التعليم مرتبطة أساسا بتوقف الحوار الاجتماعي على مستوى المركزيات النقابية بالمغرب، وتغييب الحوار يمكن أن يؤدي إلى العنف أو مزالق قبيحة، ونحن متشبثون بالحوار دائما .

 لكن بالنسبة لقطاع التعليم كانت هناك جولات وجولات حوار وتم تشكيل لجان موضوعاتية في عهد جميع الوزراء السابقين، وخلصت إلى نتائج، ونساء ورجال التعليم اليوم يطالبون بنتائج ملموسة، لأنهم ملوا من متابعة  مسلسل اسمه “الحوار” ؟

بالفعل نحن لم نجد خلاصات لهذا الحوار لدى الوزارة، بل الأكثر من ذلك وجدنا أننا نستهلك الزمن وهي عملية محرجة للمسؤولين النقابيين اليوم، لأن الشغيلة تنتظر بالفعل نتائج، وعندما لا نجد نتائج ملموسة لا يعقل أن يستمر الحوار ولا يعقل استهلاك المزيد من الوقت، والأخطر من هذا هو أن الحكومة الحالية ترفض تطبيق حتى بنود اتفاق 26 أبريل 2011 ، وأهم اتفاق بالنسبة إلينا في الوظيفة العمومية والتي تهم نساء ورجال التعليم هو إحداث درجة جديدة والتعويض عن العمل في المناطق الصعبة و النائية… فالمشكل المركزي فيما يتعلق بالحوار هو أن الحوار ليس مسؤولا وغير جدي وغير منتج وغير مثمر… لهذا نعتبر أن الحكومة لا تسعى لإيجاد حلول للمشاكل العالقة ..

في عهد الحكومة الحالية بدا أن المبادرات الاحتجاجية لنقابتكم تراجعت رغم كونكم غير راضين على واقع المنظومة التربوية، هل هذا يعني نجاح الحكومة الحالية في ضبط بوصلة الإضرابات في القطاع بعد اعتماد مبدأ الإضراب مقابل الاقتطاع ؟

بالنسبة لنا في النقابة الوطنية للتعليم التابعة للكنفدرالية الديمقراطية للشغل، عقدنا مؤتمرنا الوطني سنة 2002 وإلى غاية اليوم نفذنا أربع محطات احتجاجية (إضرابات ووقفات ) كانت الأخيرة بتنسيق مع إخواننا في الفدرالية الديمقراطية للشغل، والإضراب بالنسبة إلينا لا يحكمه الاقتطاع أو عدم الاقتطاع، بل يحكمه تقديرنا للمرحلة وتقديرنا النقابي لدواعي الإضراب …

نعلم أنكم وجهتم كنقابات تعليمية مراسلة إلى السيد الوزير تطلبون فيها عقد لقاء بعد تعليق عمل اللجان، في حال عدم الوصول إلى نتائج ملموسة خلال هذا اللقاء ، هل يمكن اتخاذ قرار الإضراب مثلا ؟

المشاكل المادية و الاجتماعية الخاصة بنساء ورجال التعليم معلقة بالنسبة إلينا وإصلاح المنظومة معلق كذلك وبوادره وشروطه غير موجودة، وهناك تردي واضح للمدرسة العمومية وهناك اعتداءات على نساء ورجال التعليم في الشارع… وهي كلها عناصر تفرض على النقابة اتخاذ مواقف نضالية..

ممكن أن يكون إضرابا ؟                                                                  

أشكال احتجاجية متعددة : الإضراب الاحتجاج التوقف… إلخ، هذا بالنسبة إلينا في قطاع التعليم، لكن يجب أن نربط الأمر بما هو مركزي، والنقابة الوطنية للتعليم لن تتهرب من مسؤوليتها لأن كل المؤشرات الظاهرة المرتبطة بالمطالب المادية و الاجتماعية لنساء ورجال التعليم والتعامل اللامسؤول للحكومة مع قضية التعليم تفرض موضوعيا خوض معركة للتنبيه إلى ما آل إليه الوضع، لأن  الإصلاح يتطلب توفير لشروط الذاتية للدفاع عنه، كذلك يجب الإشارة إلى أن مركزيتنا دخلت في تنسيق مع مركزيتين وهناك تنسيق لمواجهة الحكومة الحالية التي ترفض الحوار …

وماذا عن الاتهامات التي توجه إليكم في أكثر من مناسبة بخدمة الأجندة السياسية لبعض أحزاب المعارضة ؟

بكل صدق، نحن نعتبر أن قضية التعليم بالخصوص هي قضية مقدسة تسمو فوق كل اعتبارات وكل حسابات كيفما كانت، ولا يجوز توظيف قطاع التعليم لا توظيفات سياسية ولا سياسوية، ولهذه الاعتبارات لم نخض سوى أربعة إضرابات في 13 سنة، رغم أننا كنا نتلقى انتقادا حتى من منخرطينا لكن كنا نعتبر أنفسنا دائما على حق، فلا يجوز وطنيا وثقافيا و سياسيا توظيف قطاع التعليم لصالح أية جهة..

عاشت الساحة التعليمية هذه السنة على إيقاع احتجاجات فريدة لحاملي الماستر والإجازة، وأنتم ضمن النقابات التي وقعت على محضر 13 نونبر 2013  الذي تضمن البند المتعلق بالمباراة المهنية، نود لو توضحوا لنا موقفكم من هذا الملف وتداعياته ؟

نحن نستنكر بقوة كل حملات القمع التي تعرض لها حاملي الشهادات، وطالبنا بالاستثناء في هذا الموضوع، إلا أن الوزارة كانت تشهر ورقة القانون و المباراة، لكننا كنا متشبثين بمعالجة الملف بالاستثناء، وطالبنا الوزير بحل الملف، وقلنا بأنه لو أن هؤلاء الأساتذة  الذين أضربوا لقرابة ثلاثة أشهر كانوا يدرسون أبناء الأعيان وأبناء رجالات الدولة لما ترك هذا الملف عالقا، لكن بما أنهم يدرسون أبناء الشعب فإن المسؤولين نهجوا سياسة “خليوهم حتا يتهلكو “… وهذا مؤشر بأن ثقافة الإصلاح لا تندرج في البنية السياسية للدولة، لأن الإصلاح ثقافة ووعي قبل أن يكون خطابا، فلا يعقل أن يترك مسؤولا وضعية كهذه على ما هي عليه طيلة هذه المدة، كما نؤكد أننا كنا قد تقدمنا بمذكرة إلى السيد الوفا  طالبنا فيها بالترقية بالشهادة دون قيد أو شرط ، وكنا دائما نطالب بإيقاف العمل بالمذكرة 505 وطالبنا بفتح جميع الأبواب لنساء وجال التعليم كي يتابعوا دراساتهم الجامعية على اعتبار أنه بقدر ما تابع دراسته كلما استمر في الإبحار في المجال العلمي و الفكري وبالتالي سيستثمر ذلك في التدريس .

بعض حاملي الشهادات من منخرطيكم، قالوا بأنكم تنكرتم لهم و رفضتم دعم التنسيقية وترفضون دعم الفئات رغم أنهم نساء ورجال التعليم، وطالبتموهم كذلك بتشكيل لجنة وطنية تابعة للنقابة الوطنية للتعليم ، كيف توضحون هذا الأمر ؟

لم يكن هناك رفض أو قبول، لكن هناك أمرا فيه نقاش حول ما يقع في المغرب اليوم، فهناك موجة تسعى إلى تبخيس العمل السياسي والنقابي وتعتقد أن في تفكيكها للتنظيمات النقابية و السياسية والحقوقية ستعمل على تقوية الدولة، لكنهم يتناسون مع الأسف  أن إضعاف  التنظيمات في المجتمع هو إضعاف للدولة وقوة الدولة من قوة المجتمع، و نحن لسنا مع التنسيقية أو ضدها لأننا ندافع في كثير من الأحيان عن أناس لا ينتمون للنقابة الوطنية للتعليم أو للكنفدرالية، ولا ننتظر أن يعلنوا انتماءهم إليها، لهذا أقول لإخواننا حملة الشواهد في (ك،د،ش) نحن لا نفرق في هذا الملف بين منتمين أو غير منتمين في الدفاع عن هذا الملف، ونحن متضامنون معهم تضامنا لا مشروطا .

البعض أصبح يعتبر أن النقابات التعليمية أصبحت تلعب أدوارا ثانوية بعد إصدار محمد الوفا للمذكرة 111 الخاصة بفض النزاعات، ويعتبر أن هامش ” التشاركية ” لدى النقابات مع الإدارة في تدبير الشأن التعليمي  أصبح ضيقا ما تعليقكم على هذا الأمر ؟

بالنسبة لهذه المذكرة طرحناها في آخر لقاء مع وزير التربية الوطنية وستتم مراجعتها، بعد أن بينا سلبياتها والمشاكل التي تركتها .

ما هو تعليقكم على قضية الباكالوريا الدولية التي تم مؤخرا توقيع اتفاقية بشأنها، وما موقفكم من مسألة رفع سن التقاعد إل 65 سنة في قطاع التعليم ؟

بالنسبة إلينا رفع السن إلى 65 سنة يعد خطأ، ونرفض هذا المقترح، لأن رفع السن إلى 65 سنة بالنسبة لنساء ورجال التعليم أمر جد متعب ومرفوض، و المردودية تنتفي مع تقدم السن في قطاع التعليم، كما أن الوضعية الاجتماعية لنساء ورجال التعليم متدهورة ويستحيل الاستمرار في تأزيمها، والأكثر من ذلك على الدولة أن تقوم بما يقوم به الباطرونا في القطاع الخاص، عندما تؤدي المقاولة الثلثين والأجير يؤدي الثلث، إذن على الدولة أن تؤدي على المتقاعدين حصة الثلثين، لأنه عندما تكون الأزمة يجب أن تتقاسمها جميع الأطراف .

بالنسبة للباكالورويا الدولية بالطريقة التي تم الإعلان عنها فهي بالنسبة إلينا لا تمس جوهر إصلاح المنظومة التعليمية، وكان على الوزارة ألا تعلن عنها إلا بعد إصلاح المنظومة التعليمية، وحينها يمكن النقاش حول الباكالوريا الدولية، كما أن هذا يعد تمييزا لهذه الباكالوريا عن الباكالوريا الوطنية و إضعاف لها، وكان على الوزارة أن تعمل على رفع مستوى التعليم حتى تصبح الباكالوريا المغربية منافسة للباكالوريات في العالم، إذا نعتبر أن هذا الأمر غير صحيح، ولا يبشر بأن هناك وعي للإصلاح الحقيقي والشمولي للمنظومة التعليمية ..

حاوره : رضوان الحسني/ عن جريدة المساء