أصداء تصحيح مادة العربية في اللامتحان الوطني للشعبة الأدبية وسؤال الهشاشة التربوية

آخر تحديث : الإثنين 17 يونيو 2013 - 12:39 مساءً
أصداء تصحيح مادة العربية في اللامتحان الوطني للشعبة الأدبية وسؤال الهشاشة التربوية

استنادا إلى أصداء وصلتنا حول تصحيح مادة اللغة العربية للشعبة الأدبية في الامتحان الوطني فإن الحديث الدائر بين المصححين في جلسات التصحيح انصب على المصائب والطرائف التي عجت بها أوراق الامتحان، مما أغرقهم في مزيج من الضحك الهستيري والأسف العميق لما آل إليه وضع تدريس اللغة العربية في الثانوي التأهيلي لتلاميذ يفترض أنهم يخوضون في غمار آخر من الحياة غير المدرسة لولا سياسة التنجيح وبركات محاربة الهدر المدسي التي فتحت أحضان المدارس لهؤلاء الذين ألقي بهم كرها في سلة الآداب أو العلوم الإنسانية بعدما تعذر توجيههم إلى شعبة أخرى محترمة. غرائب هؤلاء الفضلة ( الشايطين ) في أوراق تحريرهم أكثر من أن تعد، إذ يحفظون موضوعا ما في كل محور حفظا رديئا، أو قل بالأحرى هياكل لمقدمات ومستويات تحليل وخلاصات تركيب، فيسقطونها بما يقترفون فيها من أخطاء لغوية ونحوية وإملائية مضحكة على سياقات الإجابة بكثير من التعسف والجر والتطويع القسري وعدم التمييز وفقدان المنطق، فتأتي الإجابات نمطية ومكرورة وغبية وخارجة عن المطلوب في الغالب، وهكذا يصبح النص النقدي مسرحية احتفالية أو ذهنية، وقصيدة الشعر الحر لدى بعضهم إحيائية ولدى الآخر رومانسية، وتجر كل التصورات المرتبطة بهذه التحديدات من أرجلها لتؤثث مشاهد الكائن التحليلي المشوه، ويصير تأطير النص بحثا نظريا خالصا من أربع صفحات وتحليله أربع جمل، والمجاطي شاعر جاهلي ، ومؤلفه رواية نقدية حديثة ، والناقد ناقضا، والحداثة حادوثة، والسين صادا ، والمطابقة في التعريف والتنكير والإعراب مخالفة، ومفاهيم ومصطلحات تفتقت عنها ملكات الممتحنين لم يتسع جلباب الأدب والنقد بعد لاستقبالها، وأشتات من كلام لا يستقيم له وجه، ولو سمعه الأحمق لاحتج، فأحرى ناطق عاقل. قد يتساءل من لا زال يشغله هم التربية والتعليم في هذا الوطن العزيز عن سر هذا التراجع في مستوى المنتسبين إلى الشعبة الأدبية خاصة في مادة اللغة العربية، التي تعنينا هنا، إلى الحد الذي أصبح فيه التلميذ يعاني ، بعد اثنتي عشرة سنة تربوية من مشكلات إملائية وتركيبية يفترض أنه انتهى منها في المرحلة الابتدائية، والإجابة على هذا السؤال ليست بالأمر الهين؛ لأنها ترتبط بخيارات استراتيجية غير مدروسة، وارتباك في ضبط إشكال الهوية، وتردد في نقل إلى الإصلاح من برجه العاجي إلى ساحاته الحقيقة، وتسويق انتهازي للمعرفة أصبحت معه الشعبة الأدبية ومعها اللغة العربية مجرد معرفة هامشية يمكن التعامل معها بالحفظ والإنشاء وتدوير المعارف العامة وتصريفها بشكل من الأشكال في كل السياقات. ويرى جل من خضنا معهم هذا النقاش أنه لتدارك هذا الوضع، لا بد من إجراءات ميدانية مستعجلة جدا ، في أفق التفكير في استراتيجية وطنية لإعادة الاعتبار للتعلمات الرصينة والكافية والمناسبة للشعبة الأدبية في الثانوية المغربية، ومن هذه الإجراءات: – الكف عن تبخيس مادة اللغة العربية في الإعلام والأحاديث العامة والإدارات العمومية وشروط المباريات الوطنية، ومتطلبات القبول في الاحتياجات المهنية. – الحذر من تدني مستويات التلاميذ الناتج عن ضحالة التعلمات المكتسبة في الابتدائي والثانوي الإعدادي، وسياسة التنجيح الفاشلة التي أفرزت تلاميذ في التعليم الثانوي التأهيلي لا يميزون المكونات البسيطة للجملة العربية، وأحيانا لا يحسنون القراءة . – مواجهة ضعف قدرات التحليل لدى تلاميذ كل مستويات الثانوي التأهيلي بسبب ابتعاد التلميذ عن قراءة كتب النقد والأدب وأصناف الأجناس الأدبية الإبداعية لتقوية رصيده المعرفي وامتلاك أدوات التحليل المطلوبة في تعامله مع النصوص والظواهر التي يدرسها. – الكف عن اعتبار الشعبة الأدبية الملاذ الأخير لأي تلميذ فشل في الالتحاق بالشعب العلمية أو التقنية لكون هذا الاعتبار يضر بهذه الشعبة ويصعب كثيرا مهمات هؤلاء التلاميذ الضعاف وأساتذتهم، علما أن الشعبة الأدبية تتعامل مع أنظمة رمزية لغوية ليست أقل تجريدا وتعقيدا من المعطيات العلمية. – معالجة غياب بعض التلاميذ، وتأخربعضهم عن الالتحاق بالأقسام وإهمالهم واجباتهم المدرسية نتيجة نمط من المهادنة غير مفهوم ترتب عنه التساهل المفرط في ضبط سلوك التلميذ، وعدم تحميله مسؤولياته كطرف أساسي في العملية التربوية . – تلافي اعتماد أساتذة المواد العلمية والتقنية على الدارجة في تدريسهم مما يضعف بشكل كبير مكتسبات التلميذ في اللغة العربية ويشوش عليها. – عدم توفر التلاميذ في بيوتهم على معاجم ومراجع في اللغة العربية ، وأحيانا حتى على الكتب المدرسية يعيق تطورهم في هذه المادة، وغالبا يكون الوضع الاجتماعي البئيس هو السبب، إذ غالب المنتسبين إلى الشعبة الأدبية من الفئة الاجتماعية الفقيرة، لذا يقترح توفير عتاد تعلمي مساعد لهؤلاء، وتفعيل أدوار المكتبة لتحقيق الكفاية القرائية المطلوب تنميتها لدى التلاميذ وتعزيز التعلم الذاتي. – توسيع دائرة الانخراط في الأنشطة المدرسية الموازية : مسرح ، سينما ، شعر ، قصة ، إلخ … وتنظيم زمنها وتحفيز المشرفين عليها.

2013-06-17 2013-06-17
محمد الدواس